ترجمات

الغارديان: الجنرال الليبي خليفة حفتر متّهم بانتهاكات حقوق الإنسان

 قال خبراء قانونيون إن موظفًا كبيرًا من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي. آي. إيه)، أمرَ الجنود بارتكاب جرائم حرب، سيلتقي في روما مع مسؤولين إيطاليين.

 

يسيطر خليفة حفتر على نصف ليبيا تقريبًا. صورة محمد الشيكي/ وكالة حماية البيئة.

 

يحتضن القادة الأوروبيون جنرالًا ليبيًا، أصدر أوامره لجنوده بارتكاب جرائم حرب، وفقًا لأدلةٍ جديدة قام بتحليلها خبراء قانونيين كبار. ويأتي الادعاء بانتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبها الجنرال خليفة حفتر، وهو موظفٌ سابق في وكالة الاستخبارات المركزية، ويسيطر على ما يقرب من نصف ليبيا من قاعدته في الشرق. ومن المقرّر أنْ يصل الجنرال إلى روما، يوم الثلاثاء، حيث سيستقبله مسؤولون إيطاليون.

تُعدُّ الزيارة نقطة خلافٍ جذرية مع إيطاليا التي كانت قد تجنبت حفتر في السابق، ورأتْ أنَّه عقبةٌ رئيسة أمام الاستقرار في المنطقة، بسبب رفضه الاعتراف بالحكومة التي تدعمها الأمم المتحدة في الغرب.

وقال الخبيران –وهما مدّعٍ عام سابق في البنتاغون، ومسؤولٌ سابق في المحكمة الجنائية الدولية- إنَّ دليل الفيديو المكتشف حديثًا يشير إلى أنَّ حفتر كان متواطئًا في الدعوة إلى عمليات القتل، خارج نطاق القضاء، والحصار غير القانوني لمدينة درنة الساحلية الشرقية. وفي إحدى الحالات، يُعتقد أنَّه دعا إلى “خنق” درنة، بعد يومٍ واحد فقط من لقائه مع بوريس جونسون، وزير الخارجية البريطاني في بنغازي.

يأتي التقييم الجديد الذي نُشر في مدونة (جاست سيكوريتي)، عقب صدور مذكرة توقيفٍ من المحكمة الجنائية الدولية بحق محمود مصطفى بوسيف الورفللي، وهو عضوٌ في جيش حفتر الوطني الليبي، ومتهمٌ بإعدام السجناء بنفسه، فضلًا عن قيادة الآخرين لتنفيذ عمليات القتل خارج نطاق القانون. وقد أدانت منظمة العفو الدولية، و(هيومان رايتس ووتش) جرائم الحرب المزعومة من قبل الجيش الوطني الليبي.

إنَّ المسائل القانونية، والشكوك التي طال أمدها بين المسؤولين في الغرب حول جدوى حفتر، لم تثنِ القادة الأوروبيين عن السعي إلى عقد تحالفٍ معه. وإنَّ التحليل الذي قام به ريان غودمان، المستشار الخاص السابق للمستشار العام للبنتاغون، وألكس وايتينغ، المدعي الجنائي الدولي السابق في المحكمة الجنائية الدولية، يرسم صورةً مثيرة للقلق لسجل حفتر.

يشير الخبيران إلى شريط فيديو، نُشر في موقع (يوتيوب) في 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2015، يحوي خطابًا، ألقاه حفتر على مقاتليه في 18 أيلول/ سبتمبر. وفي الخطاب، يدعو حفتر رجالَه إلى عدم أخذ أيّ أسير، وتسمّى هذه القضية باللغة القانونية “عدم التعامل برحمة”، وتعدّ انتهاكًا لقواعد الحرب. يقول حفتر: “ليس لدينا سجن هنا. نحن في معركة، ولا سجون في المعركة؛ لا أريد أن أرى أي أسير. انتهى الكلام”.

وفي شريط فيديو آخر، سُمع متحدثٌ باسم حفتر، وهو بيليد الشيخي، في حديثه عن المعركة في منطقة غنفودة، وهي في بنغازي، يقول إن “من تجاوز سن 14 عامًا لن يخرج حيًّا”. ويُعتقد أنَّ الفيديو تمَّ تسجيله في آب/ أغسطس 2016.

حفتر هو مواطنٌ مزدوج الجنسية (ليبي-أميركي)، كان في السابق مخلصًا لمعمر القذافي، لكنَّه تمرّد على الديكتاتور. وقد حصل على الحماية من قبل وكالة المخابرات المركزية عام 1990، ومُنح الجنسية الأميركية. عاش في ولاية فرجينيا مدة عقدين، حيث أفادت التقارير أنّه تدرّب تحسبًا لانقلاب ضد القذافي. وعاد في وقتٍ لاحق إلى ليبيا، حيث كان له مركز حصين في الجزء الشرقي من البلاد، بما في ذلك سلسلة من المدن المعروفة باسم “الهلال النفطي”.

وبينما يقول الخبراء الذين يدرسون المنطقة عن كثب أنّ حفتر يعدّ شريكًا غير جديرٍ وغير موثوقٍ به في ليبيا، لكن الدبلوماسيين ينظرون إليه بشكلٍ متزايد، كجزءٍ من مستقبل البلاد.

في رحلةٍ إلى بنغازي هذا الصيف، التقى وزير الخارجية البريطاني، جونسون بالجنرال الليبي، وقال: إنَّ حفتر كان له “دور يلعبه في العملية السياسية”. كما أشاد به إيمانويل ماكرون، الرئيس الفرنسي الذي استضاف حفتر، ومنافسه رئيس الوزراء الليبي المدعوم من الأمم المتحدة، فايز السراج، قائلًا إنّه وسراج أظهرا شجاعةً تاريخية في الموافقة على وقف إطلاق النار.

وكان مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا قد وضع، الأسبوع الماضي، خطةً جديدة يمكن بموجبها أنْ تجري ليبيا انتخاباتٍ في غضون عام، ويُنظر إلى حفتر -على نطاقٍ واسع- كمرشحٍ لمنصب الرئيس.

قال مسؤولٌ أميركي سابق: إنَّه يعتقد أنَّ هدف حفتر الحقيقي هو إدارة البلاد، تحت حكم دكتاتوري عسكري. وأضاف موضّحًا: إنَّ المحاولات الأوروبية “لترويض” حفتر كانت مفهومةً وعملية؛ ذلك أنَّ إقامة حكومةٍ مستقرة لن يكون ممكنًا، من دون دعمه. وتابع مبينًا: يوسّع حفتر موطئ قدميه عسكريًا، بسبب دعم مصر والسعودية والإمارات، وبسبب اتصالاته أيضًا، وله اتصالات مع الكرملين، حيث زار روسيا، للمرة الثالثة في آب/ أغسطس من هذا العام.

أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أمرها لـ الورفللي، وهو عضوٌ في لواء الصاعقة، التابع للجيش الوطني الليبي، استنادًا إلى “الاعتقاد المعقول” بأنّه أمرَ بإعدام 33 محتجزًا في سبعة حوادث، في الفترة الممتدة بين حزيران/ يونيو 2016 إلى تموز/ يوليو 2017.

وأشارت مدونة (جست سيكوريتي) أيضًا إلى خطابٍ، قدَّمه حفتر في آب/ أغسطس2017، بعد يومٍ من اجتماعه مع جونسون، وبدا أنَّه يناقش الحاجة إلى تشديد الحصار على درنة. وقال حفتر: إنَّ طلب الحصار هو بمثابة خنق، ويجب أن يشمل منع “الأدوية والرعاية الطبية والنفط وزيت الطهي”.

قال العميد أحمد مسماري، المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي: إنَّه لا يستطيع التعليق على مذكرة المحكمة الجنائية الدولية، لأنَّ القضية قيّد التحقيق. ورفض أيضًا التعليق على الادعاءات التي أُثيرت في مدونة (جاست سيكوريتي).

في مقابلةٍ مع (الغارديان)، قال غودمان: إنَّ وضع حفتر كمواطنٍ أميركي يجعله يخضع لقوانين اتحادية تُجرّم انتهاكات قوانين الحرب، ويتعرض للمساءلة الجنائية عن أيّ “مساعدين ومحرضين” يدعمونه في الولايات المتحدة. ونظرًا إلى وضعه؛ فإنَّ أيَّ قرارٍ لتقديم الدعم المالي أو أيّ دعمٍ آخر لحفتر -بما في ذلك الاستخباراتي- من قبل الولايات المتحدة، يجب أولًا أنْ تسمح به وزارة العدل، لضمان أنّه قانونيّ بموجب القوانين الأميركية.

قالت ماتيا توالدو، الخبيرة الليبية في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية: “كلما زادت شرعية حفتر، قلَّ احتمال محاكمته”. وأضافت موضحةً: “يعود الأمر إلى الأوروبيين والأميركيين، لتقرير وضع النظام: إن كان مستقرًا أو لا؛ لأنَّ ما رأيناه في الربيع العربي هو أنَّ الانظمة القمعية غيرُ مستقرةً”. وتابعت قائلةً: “إنَّه شيطانٌ عديم الفائدة. لا يمكن الوثوق به، مثله مثل معظم أمراء الحرب الليبيين، بخصوص مكافحة الإرهاب، والهجرة. وأعتقد أيضًا أنَّ قدراته العسكرية ليست كبيرةً، كما يعتقد بعض الناس”.

 

 

اسم المقالة الأصليLibyan general Khalifa Haftar accused of human rights abuses
الكاتبستيفاني كيرشغاسنير وروث مايكلسون، Stephanie Kirchgaessner and Ruth Michaelson
مكان النشر وتاريخهالغارديان، The guardian، 25/9
رابط المقالةhttps://www.theguardian.com/world/2017/sep/25/khalifa-haftar-libyan-general-accused-of-human-rights-abuses
عدد الكلمات932
ترجمةأحمد عيشة

 

مقالات ذات صلة

إغلاق