أدب وفنون

حكاية السلطان عمريط ووزيره هامان الليلة الرابعة من ليالي شهرزاد

قالت شهرزاد: بلغني، أيها الملك السعيد، أن السلطان عمريط أصابه أرق ذات ليلة وجافاه النوم؛ فاستدعى وزيره هامان؛ فحضر الوزير على وجه السرعة:

– أمر مولاي، أرجو ألا يكون قد حدث لك مكروه. فقال السلطان:

– أقلقني يا هامان أمرُ الرعية، حتى إنني لم أستطع أن أنام. فقال هامان:

– ما الأمر يا مولاي؟ وما الذي يقلقك من أمر الرعية؟ جعلت فداك. فقال السلطان:

– لا أدري يا هامان ما الذي حصل لهم، ما إن يشعر أحدهم بالخطر أو الضيق حتى يترك السلطنة، ويهجرنا قاصدًا بلاد أعدائنا ليدبر لنا المكائد.

– أين المشكلة يا مولاي؟! لا تهتم، ولا يشغلنّك أمر خروجهم وهجرتهم. قال الله تعالى: “عسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لك”.

– كيف ذلك يا هامان؟! وأين الخيرُ في هجرتهم وترك السلطنة، بعد أن كان الجميع في قبضتنا، لا يحرك متحرّكًا، ولا يسكّن ساكنًا إلا بأمرنا؟! قال هامان:

– الأمر يا مولاي فيه فائدتان: أولًا؛ لا يخرج من سلطنتك إلا أعداؤك الذي يظهرون لك خلاف ما يبطنون، ولن يبقى حولك سوى بطانتك المخلصين. فالسلطنة ستصبح بعد حين نقية نقاء البلور، لا تشوبها شائبة، وليس فيها من ينغص عليك عيشك، ويكدّر صفو خاطرك. هذا من جهة، ومن جهة ثانية، فهم -يا مولاي- يرحلون تاركين لك أرزاقهم وأطيانهم وبيوتهم وبساتينهم ومزارعهم. وكلّ هذه الأرزاق ستؤول إلى خزينة مولانا السلطان بإذن الله. قال السلطان عمريط:

– أنت شيطان بثوب وزير، يا هامان. كيف خطر لك هذا الخاطر؟! ولكن ماذا لو داهم السلطنة خطر، وزحف الأعداء المتربصون بنا والمحيطون من كل جانب؛ يبتغون سلطنتنا. من الذي سيدافع عن هذه الأرزاق والأملاك؟ قال هامان:

– كل شيء محسوب حسابه يا مولاي. لا تظن أن وزيرك هامان غافل عن هذه المسألة. فما من مشكلة إلا ولها حل. قال السلطان:

– وما الحل، إن أطبق علينا الأعداء من كل جانب؟ قال هامان:

– إن الله يا مولاي خلق الفئران وخلق لها القطط. وخلق الدجاج وخلق لها الثعالب، وخلق الخراف وخلق لها الذئاب، فلا بد من البحث عن القط والثعلب والذئب.

– وماذا تقصد يا هامان؟ وأين سنجد القط والثعلب والذئب؛ تلك الحيوانات الكفيلة بدرء الخطر؟ قال هامان:

– الملك شهبور شاه هو القط والثعلب الذي نحتاج إليه، لما له من سطوة من جهة، وللقرابة التي تجمع بينه وبين مولانا من جهة ثانية، فأنتما في النهاية تنحدران من الدوحة نفسها.

عندئذ، أدركت السلطان عمريط غفوة، فتركه الوزير هامان وانصرف إلى بعض شأنه. فنام السلطان عمريط نومًا عميقًا، حتى ضحى اليوم التالي، ورأى في منامه ابن عمه الملك شهبور شاه. وحين نهض، استدعى كاتب السلطنة فورًا، وأملى عليه فرمانًا يقضي بتحويل أملاك كل من غادر السلطنة قاصدًا بلاد الأعداء، إلى أملاك سلطانية. وفرمانًا آخر يعتبر أن مواطني السلطنة الحقيقيين هم الذين يدافعون عنها. وأنّ كل من خرج من السلطنة ليس له الحق في العودة إليها، ما لم يعلن توبته الخالصة، ويقبّل الأرض بين يدي السلطان.

وأدرك شهرزاد الصباح؛ فسكتت عن الكلام المباح.

مقالات ذات صلة

إغلاق