تحقيقات وتقارير سياسية

دور مصر في القضية السورية.. من كلّف نظام السيسي؟

يجري الحديث في الآونة الأخيرة عن دور مصري يشارك في صياغة حل للقضية السورية، يتجسد في لعب دور واضح وعلني، في معظم المفاوضات التي تجري، بخصوص مناطق (خفض التصعيد)، وهو ما حصل في اتفاق الغوطة الشرقية، وريف حمص الشمالي وإدلب، وقد يكون هناك اتفاقات قادمة.

(جيرون) تساءلت مع بعض الساسة والكتاب عن الدور المصري: هل تقوم مصر بهذا الدور بموافقة روسية سعودية أميركية؟ وهل هناك حاجة روسية إلى دور عربي ما، تحت مظلة موسكو، في الموضوع السوري بالتوازي مع الدورين الإيراني والتركي؟

الكاتب السوري جورج كتن قال لـ (جيرون): “أظن أن لمصر دورًا ما في المفاوضات التي توجهها روسيا لخفض التصعيد بين المعارضة والنظام، ولكنه دور ثانوي ومحدود، ربما يتوسع مستقبلًا. وهو يمكن أن يعتمد ما يسمى منصة القاهرة، كما تعتمد روسيا منصة موسكو. لكني لا أظنه بموافقة سعودية على الرغم من العلاقات الحسنة بين الجانبين والسياسات المتقاربة، وبخاصة في مسألة حصار قطر، فهناك تعارضات في الموقف من النظام السوري، حيث تعتمد السعودية الهيئةَ العليا للمفاوضات، وتلتزم موقفًا ما زال متشددًا من النظام، بينما تعتمد مصر موقفًا متساهلًا، ولا أظن أن مثل هذا الدور المصري (فيما لو توسع) بحاجة إلى موافقة أميركية، حيث إن أميركا تفتقر إلى سياسة شاملة في الصراع السوري، ويقتصر دورها على قتال (داعش) في حوض الفرات، ودور في الصراع في البادية السورية، وتتبنى قوات المعارضة في الجنوب السوري، بعكس الاهتمام والتدخل الروسي في كل الجبهات، ولعب الدور الرئيسي في سياسة خفض التصعيد التي تخدم عمليًا النظام السوري”.

وأضاف: “لا يمنع ذلك من إمكانية توسع الدور المصري مستقبلًا، ولكن بموافقة روسيا، لا بموافقة أميركا، طالما أن العلاقات المصرية الأميركية شهدت تدهورًا منذ انقلاب السيسي، وآخر مظاهرها قطْعُ قسم من مساعدات أميركا لمصر، كما لن يتوسع بموافقة أو تشجيع سعودي، إلا إذا لان موقف الرياض من النظام السوري، وهو أمر وارد، ولكنه ليس حتميًا. وإن حصل ذلك؛ لا أظن أنه سيكون في موازاة الدورين الإيراني والتركي، بل سيكون إضافة إليهما في الجهد السياسي الروسي، لوقف القتال مع ضمان استمرار النظام وهيمنته على أكبر قدر من سورية”.

المعارضة السورية ندى الخش أكدت لـ (جيرون) أن “من المهم جدًا، بعد مرور سنوات في عمر الثورة، أن نعود قليلًا إلى الوراء لفهم المواقف، اتساع التظاهرات وانتشارها في عموم سورية نبّه النظام الدولي والإقليمي والعربي، إلى خطورة تداعياته؛ فكانت سلسلة من الخطوات ومجموعة سيناريوهات لإخماد وحرف وقتل هذه الثورة، ومن هذه الأدوار كان مهمًا المساعدة على استلام (الإخوان) لدفة الحكم في مصر، ومن ثم إعادة الحكم للعسكر، ترتيبًا لدور مصري مطلوب، لتكريس أنظمة الاستبداد تحت يافطة الحرب على الإرهاب، والخوف من (الإسلامويين) الذين ثبت، بالدليل الواضح، أن (داعش) صناعة استخباراتية متنوعة المصدر والتمويل، حسب الدور المنوط بها، وبذلك أستطيع القول: إن لمصر السيسي دورًا تكليفيًا من قبل أميركا وروسيا و”إسرائيل” في سورية، وقد يتسع هذا التكليف في قوات مصرية، حتى يظل دور الروس وأميركا مواربًا، على الرغم من وضوح القواعد العسكرية، في مناطق استراتيجية في سورية”. وأضافت: “المستقبل القريب محفوف بالمخاطر لغياب المشروع العربي النهضوي وسيادة المشاريع التفتيتية للمنطقة، ولجم أي حراك تحرري نهضوي، ولمصر السيسي تكليف واضح في هذا الدور”.

الباحث والمعارض السوري منصور أتاسي أكد لـ (جيرون) أن “دخول مصر إلى سورية يحقق عدة أهداف، أولها محاولة لتأكيد الدعم العربي للسياسة الروسية، بعد التوافق السعودي الروسي الذي ظهر مؤخرًا، وثانيًا ستلعب الحكومة المصرية دور الوسيط، في الحوار المرتقب بين السعودية والنظام، فمصر أصبح لها علاقة بالطرفين، وثالثًا الدول المذكورة زائد أميركا لهم موقف معلن من الربيع العربي، ومن الثورات على الأنظمة العربية، كما هو معروف، لذلك فإن عنصر التوافقات عندهم كبير جدًا؛ وهو ما يسمح لهم بلعب دور متسق في تثبيت النظام القائم، بشكل أكثر تأثيرًا، ورابعًا هذا سيساهم في تعزيز دور السعودية في الصراع الخليجي-الخليجي،  وخامسًا دور الأنظمة العربية واضح في تصديها للحركة الشعبية أو للموجة الأولى، من الانتفاضات الشعبية التي شملت دول عربية عديدة، وهذه الأنظمة كانت -وما تزال- عدوة لحرية شعوبها وتابعة، وكلنا يتابع السعي السعودي القطري لنيل رضا الأميركي والأوروبي الذي يسعى للحصول على كعكة من الهدر الأسطوري لأموال الشعوب المنهوبة من قبل حكامها، لذلك دخول الجانب المصري يهدف إلى زيادة الضغوط على قوى الثورة، وإلى إعطاء أو منح غطاء عربي للتدخل الخارجي ولقمع ثورات الشعوب العربية”.

الناشط والمعارض السوري محمد عياش قال: “بالنسبة إلى الدور المصري، بالحدود المتوافقة مع الرؤية الروسية والأميركية للمنطقة، هو حاجة دولية إلى احتواء المواقف الشعبية بسورية، وتضليلها من جهة، وإلى توازن الدور الإقليمي مع إيران وتركيا من جهة ثانية، وهو لا يصب في مصلحة الشعب السوري، بقدر ما يعيد التوازن الحرج في المنطقة، لما للوضع المصري من ضعف، وارتباط في المنظومة الدولية الجديدة”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق