ترجمات

صحيفة نيزافيسيمايا غازيتا: روسيا الاتـحادية مستعدة لقتال القوات الخاصة الأميركية

التحالف الأميركي يزيد من حدة النزاعات على الأراضي السورية

 

الصورة: الخدمة الإعلامية في وزارة الدفاع الروسية

 

تواصل الولايات المتحدة الأميركية محاولاتها في الأمم المتحدة؛ لتشويه صورة نظام الرئيس بشار الأسد، وتترافق العملية السياسية مع إثارة أعمالٍ قتالية نشطة من قبل المعارضة السورية المسلحة. وبما أن القوات الحكومية السورية تعمل بصورةٍ مشتركة مع العسكريين الروس؛ فإن الأخيرين أصبحوا من ضمن أهداف هجمات المقاتلين الذي يدعمهم الأميركيون. وإذا لم يتغيّر الوضع؛ فإن من الطبيعي أن تطال ردة فعل دمشق وموسكو، ليس مقاتلي المعارضة وحسب، بل جنود الولايات المتحدة الأميركية العاملين في صفوف المعارضة أيضًا.

يوم الأربعاء، أدلى رئيس الإدارة العملياتية العامة في الأركان العامة للقوات الروسية، الفريق سيرغي رودسكوي، بتصريحٍ مثير، قال فيه: “بدأت الاستخبارات الأميركية الهجوم” الذي قامت به المعارضة، بقيادة “جبهة النصرة”، في منطقة خفض التصعيد في إدلب، حيث جرت محاولةٌ “لأسر وحدةٍ من الشرطة العسكرية الروسية”. وبحسب رواية الأركان العامة، كان الهدف من العملية وقف “هجوم القوات الحكومية المتطور، على نحو ناجح، شرق دير الزور. وقد تمكنت مجموعة القوات الروسية في سورية، بقيادة الفريق سيرغي سوروفيسكين، من احتواء الوضع. واستطاعت تشكيلات قوات العمليات الخاصة في القوات الروسية (الشرطة العسكرية) المعززة بجنودٍ من شمال القوقاز، والقوات السورية الخاصة، صدّ هجوم مقاتلي المعارضة وقتْلَ معظم أفرادها. بالمناسبة، وصف البنتاغون تصريحاتِ الأركان العامة الروسية التي جاء فيها أن “حكومة الولايات المتحدة الأميركية أمّنت بعض الدعم لـ (جبهة النصرة)، في أثناء الهجوم على الجنود الروس، في منطقة خفض التصعيد”، بأنها تصريحات “لا واعية”.

لم تقدم الأوساط العسكرية الأميركية أي دليل يدحض الاتهامات الروسية، في حين تشير الوقائع إلى أن محاولات الولايات المتحدة الأميركية عرقلة عمليات القوات الروسية والقوات الحكومية السورية، لم تتوقف. بالأمس القريب، أعلن الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع الروسية اللواء إيغور كوناشينكوف أن (قوات سورية الديمقراطية) تعرقل هجوم القوات الحكومية السورية والقوات الخاصة الروسية في دير الزور. ويؤكد الجنرال أن القوات السورية تعرضت مرتين لقصف شديد بمدافع الهاون والمدفعية الصاروخية، من المناطق التي تتواجد فيها (قوات سورية الديمقراطية/ قسد) ومعها القوات الخاصة الأميركية”.

في الوقت نفسه، قال كوناشينكو مؤكدًا: عبر قنواتٍ خاصة، نقلْنا إلى قيادة القوات الأميركية في قاعدة (العيديد) بقطر أنّ محاولات القصف التي تنطلق من المناطق الواقعة تحت سيطرة (قوات سورية الديمقراطية)، سيتم التصدي لها على الفور، وسنتعامل مع المناطق التي يأتي منها القصف، بكافة أنواع النيران المتاحة”. حتى الآن، لم يصدر عن الولايات المتحدة الأميركية أي ردة فعلٍ على الإعلان المذكور. ولكن سبق -كما هو معروف- أن أعرَب ممثلو البنتاغون عن رغبتهم في التعاون مع روسيا في سورية. عن هذا الموضوع، تحدث وزير الخارجية الأميركية ووزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف، في أثناء لقائهما على هامش اجتماع الأمم المتحدة. قال تيليرسون، على الهواء لمحطة (Fox News): “نحن نعرف ما هي المسائل الأكثر إلحاحًا اليوم. نحن مستمرون في البحث عن مجالات التعاون التي تمثل مصالحنا المشتركة في سورية”. بالطبع، يجب الترحيب بهذا الموقف الأميركي، ولكن الولايات المتحدة الأميركية   تتصرف، على أرض الواقع، بما يضر بروسيا وبنظام بشار الأسد. وانعكس هذا التصرف، بشكلٍ واضحٍ جدًا، في خطاب القيادة الأميركية الرسمي أمام الأمم المتحدة، وكذلك من خلال الأوضاع التي تتراكم في سورية، عندما تتضارب بشدة مصالح الولايات المتحدة الأميركية وروسيا الاتحادية.

لا تخفي موسكو أنها ستواصل الحرب ضد “الدولة الإسلامية”، على كامل مساحة الأرض السورية، بما في ذلك مناطق شرق نهر الفرات، المناطق التي تعمل فيها (قوات سورية الديمقراطية) المدعومة من قبل الولايات المتحدة الأميركية، وحيث توجد حقول النفط والغاز الأهم في سورية. ولهذا السبب بالذات؛ قامت القوات الحكومية السورية، بدعمٍ من القوات الحليفة وبمساندة الطيران الروسي، بعبور الفرات في منطقة دير الزور.

نقلت المصادر العسكرية الروسية، قبل أيام، استنادًا إلى مصادر رسمية في دمشق، أن “تشكيلات (قوات سورية الديمقراطية)، وقوات العمليات الخاصة الأميركية، تقدم المساعدة الطبية لـ (تنظيم الدولة الإسلامية)، بدلًا من تحرير مدينة الرقة”. وفي الوقت نفسه، بمجرد عبور القوات السورية نهر الفرات؛ “ارتفع منسوب المياه في نهر الفرات بشكلٍ مفاجئ، وازدادت سرعة المياه بمقدار الضعف”. وبما أن الأمطار لم تهطل في هذا الموسم، فقد استنتجت وزارة الدفاع الروسية أن هذا قد حدث بسبب “ضخ مياه بحيرات السدود الواقعة شمال منطقة دير الزور، ومن المعروف أن السدود جميعها تقع في مناطق تخضع لسيطرة التحالف الدولي، بقيادة الولايات المتحدة الأميركية”.

على الرغم من كل هذا، تقوم القوات الحكومية السورية وقوات العمليات الخاصة الروسية بدعمٍ من القوات الجوية والفضائية الروسية، بتوسيع موطئ قدمها شرقي نهر الفرات. وبحسب وزارة الدفاع الروسية، فإن “أكثر من 85 بالمئة من دير الزور، تقع الآن تحت سيطرة القوات السورية.. وستكون المدينة قد تحررت، في غضون الأسبوع المقبل”.

بعد تحرير المدينة، ستبدأ عملية تحرير كامل المحافظة، حيث توجد أغنى حقول النفط في البلاد. ونشير إلى وجود مخططاتٍ مماثلة لدى التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية و(قوات سورية الديمقراطية) المدعومة منها. وقد استطاعت هذه القوات التقدم بضع كيلومتراتٍ، في يوم واحد، على الاتجاه الجنوبي الغربي، لتستولي بالكامل على المنطقة الصناعية (12 كم مربع). وذكرت وكالة حلب 24 الإخبارية، أن (قوات سورية الديمقراطية) تخطط للاستيلاء على القسم الشرقي من محافظة دير الزور، وصولًا إلى البوكمال.

تقع مدينة البوكمال على الجانب الغربي من نهر الفرات عند الحدود مع العراق. وهذا يعني أن مقاتلي (قوات سورية الديمقراطية) يخططون أيضًا لعبور نهر الفرات. وتتداول وسائل التواصل الاجتماعي صورًا تظهر قافلةً من 120 شاحنة، جهزها الأميركيون لفصائل قوات (قسد). ويقال إن الشاحنات تحمل جسورًا متحركة بالإضافة إلى مدرعاتٍ وأسلحة مختلفة.

من جانبٍ آخر، قال نائب رئيس المجلس الاجتماعي في وزارة الدفاع الروسية، العميد ألكسندر كانيشين، لصحيفة (نوفايا غازيتا): “روسيا موجودة في سورية بشكلٍ قانوني، وعند الضرورة، تقوم وزارة الدفاع بإبلاغ الولايات المتحدة الأميركية بمخططاتها العسكرية، تجنبًا للوقوع في حالات نزاع”. يتشكل الوضع العملياتي في سورية، بحيث تتحقق الأهداف العسكرية والجيوسياسية التي وضعتها روسيا، بما فيها في مناطق شرق دير الزور وغيرها من المحافظات. ولكن هذا لا يكفي بالطبع، فمن الضروري القيام بخطواتٍ سياسية دبلوماسيةٍ لاحقة، لتطبيع الأوضاع بشكلٍ كاملٍ في البلاد (سورية). وهنا يصبح الحوار النشط مع الولايات المتحدة الأميركية وغيرها من الدول أمرًا ضروريًا.

Тэги:

сирийский конфликт, асад, сша, провокации, идлиб, террористы, ан нусра, оппозиция, вкс

 

اسم المقالة الأصلية РФ готова воевать со спецназом США
كاتب المقالة فلاديمير موخين
مكان وتاريخ نشر المقالة صحيفة نيزافيسيمايا غازيتا. 21 أيلول 2017
رابط المقالة http://www.ng.ru/world/2017-09-21/1_7079_siria.html

 

ترجمة سمير رمان

مقالات ذات صلة

إغلاق