تحقيقات وتقارير سياسية

خروقات روسية “للهدنة” في إدلب.. ومحللون: القصف لحماية “تحرير الشام”

أُعلن مساء أمس الخميس، بالتزامن مع لقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في العاصمة التركية أنقرة، عن هدنةٍ يتم بموجبها وقف إطلاق النار، في محافظة إدلب التي تشهد تصعيدًا للغارات الجوية على مناطق مختلفة منها؛ أوقعت العشرات من القتلى والجرحى المدنيين.

على الرغم من إعلان الهدنة التي تبدأ في الساعة الأولى من صباح الجمعة، إلا أن قصف الطائرات لمواقع مختلفة في المحافظة ما يزال مستمرًا حتى لحظة إعداد هذا التقرير؛ ما أدى إلى مقتل ثلاثة مدنيين: امرأتين وطفل، صباح اليوم.

قال ناشطون: إن “القوات الجوية الروسية قصفت مناطق مختلفة في جسر الشغور، وغرب مدينة إدلب، ورأس الحصن، على الشريط الحدودي مع تركيا، ومناطق أخرى، لم تستهدف فيها مواقع (هيئة تحرير الشام).

في حين أن خبراء عسكريين توقعوا أن يتوقف القصف، بعد مضي بعض الوقت على إعلان الهدنة، وبدء الاتصالات بين الأطراف العسكرية المعنية.

يقول المحلل العسكري والاستراتيجي اللواء فايز الدويري من عمان: إن “الحديث عن مناطق خفض تصعيد لا يعني وقف إطلاق النار، بل تخفيف زخم أو حدة الهجمات”، وأضاف في حديث لـ (جيرون) أن “هذا ما جرى في الجنوب التي تعدّ أنجح منطقة (مبدئيًا)، لكنها فشلت في الغوطة الشرقية، وفي شمال حمص أيضًا”.

رأى الدويري أنه “الآن في منطقة إدلب يتم استغلال (الحدث الغبي) الذي قام به بعض عناصر (هيئة تحرير الشام) في الهجوم على ريف حماة الشمالي، قبل أكثر من عشرة أيام، وأعطوا بموجبه المبرر لجماعةٍ لا أخلاقية لتقوم بهجماتها؛ وبالتالي مر 12 يومًا من القصف المدمر، استُهدِف فيه المدنيون والمشافي والبنى التحتية”، معقّبًا “يبدو أن هناك خطة عسكرية، لتركيع هذه الجماعات وإجبار (هيئة تحرير الشام) على حل نفسها”.

عن بدء سريان الهدنة بشكل واقعي على الأرض، يعتقد الدويري أن “الاستجابة للهدنة يمكن أن تبدأ مساء هذا اليوم، بحيث تتم الاستجابة لها، بعد أن تُجرى اتصالات بين الجانبين العسكريين التركي والروسي؛ لإرساء قواعد الاتفاق السياسي”.

وأشار إلى “أن الأهداف التي قُصفت في معظمها لا تعود إلى (هيئة تحرير الشام)”، وأضاف موضحًا: “بعيدًا عن التخوين، إن على مَن قام بشن الهجوم -في هذا الوقت- أن يتعلم أبجديات العلم العسكري، حتى إذا نفيت تهمة الخيانة عن الفاعل، فإن هناك غباءً في اتخاذ القرار، لأنه يعطي المبرر للقصف”.

في السياق ذاته، قال المحلل العسكري العميد أحمد رحال: إن “السوريين يواجهون منظومة عصابات: بوتين، نصر الله، ملالي طهران، بشار الأسد”، وأضاف لـ (جيرون) أن “إيقاف إطلاق النار في مناطق خفض التصعيد ملزم، وإذا اعتبرنا أن القصف قد جاء ردًا على هجوم (جبهة النصرة) الأخير على شمال حماة، فلماذا يتم قصف المناطق الأخرى! لماذا يتم استهداف المناطق الرافضة لـ (جبهة النصرة) والذين قاتلوها؟”.

العميد رحال يعتقد أن روسيا والنظام “لا يريدون إنهاء (داعش) و(النصرة)، وأن “أدوراهما الوظيفية لم تنته بعد”، موضحًا أن (داعش) و(النصرة) كلاهما “ذريعة لقصف فصائل الجيش الحر، يعملون على نقلهم من مكان إلى آخر، ولا يقومون بقصفهم. لكن يتم استهداف من قاتل وحارب (النصرة) و(داعش). المناطق الآمنة، في إدلب، هي مدينتا (كفريا والفوعة) ومواقع (جبهة النصرة)”.

تحدث رحال أيضًا عن احتمال بقاء إدلب “في حالة مخاض دائم، لا ينتهي فيها الجيش الحر ولا تموت (داعش) أو (هيئة تحرير الشام)”، وقال: “سيتركون النيران تشتعل في إدلب من دون إنهاء (النصرة)، كي تظل الذريعة قائمة في قصف إدلب، واستهداف فصائل الجيش الحر، وتدمير البنى التحتية، وكل ما من شأنه تهجير سكان المحافظة”.

من جانب آخر، يقول الصحفي والناشط أحمد بريمو: إن “الخروقات طالما تكررت مع إعلان الهدن”، ويرى أن “العمل على اختراق الهدن، واستحضار المبررات والذرائع متوفر دومًا، لدى الطرف الروسي، حيث يقولون إنهم يريدون استهداف (هيئة تحرير الشام) لكنهم عمليًا يستهدفون الجيش الحر والفصائل التي حاربت (جبهة النصرة)”.

وأضاف: “هذا يشير إلى وجود قوى تريد حماية (جبهة النصرة) واستمرار وجودها، من خلال تجنيبها القصف، وكما رأينا في معركة (يا عباد الله، اثبتوا) التي تم إطلاقها في 18 الشهر الجاري، بعد ساعات قليلة من الإعلان عن مخرجات (أستانا 6)، حيث تم تحريك المعركة -كما كان واضحًا- لأجندات سياسية، الهدف منها تحقيق مكاسب لطرف دولي يحارب في سورية، لم يتمكن من تحقيق مراده في أستانا”.

يذكر أن الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة دان في وقت سابق القصفَ الروسي وحمّل روسيا المسؤوليةَ الكاملة عن الجرائم التي تحصل بحق الشعب السوري. كما اتهم عضو الهيئة السياسية في الائتلاف الوطني ياسر الفرحان موسكو، بالعمل مع نظام الأسد على إفشال أي حل سياسي في سورية. ص. ف.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق