قضايا المجتمع

الأطفال ضحايا (خفض التصعيد) في إدلب

وثّقت (الشبكة السورية لحقوق الإنسان)، في تقريرٍ أخيرٍ لها، مقتل 23 طفلًا سوريًا، خلال الفترة الممتدة من تاريخ 19 حتى 29 أيلول/ سبتمبر الماضي، في إثر الحملة العسكرية الأخيرة التي شنتها مقاتلات روسيا ونظام الأسد على محافظة إدلب وما حولها، ما عدته “تدميرًا دمويًا لاتفاقات أستانا”.

تداول ناشطون مقطعَ فيديو لطفلة سورية في ريف إدلب، وهي تطلب المساعدة من والدها لإخراجها من تحت أنقاض منزلهم الذي دمرته الغارات، كما أظهرت مشاهد أخرى أطفالًا فقدوا أطرافهم، وآخرين فقدوا عائلاتهم. في هذا الشأن، قال الناشط ياسين الأخرس، وهو أحد أبناء كفرنبل لـ (جيرون): “أثرت الحملة العسكرية الأخيرة على إدلب تأثيرًا كبيرًا على الأطفال، فقد قتل وأصيب العشرات، إضافة إلى حالة الخوف والهلع التي اعترتهم نتيجةَ الغارات العنيفة التي لم تشهدها إدلب منذ زمن”.

وأضاف: “كان يحاول الأهالي إقناع أبنائهم بأن الطيران لن يعود، لكن عودة القصف جدّدت مشاهد الألم، وكشفت عجز الأهالي عن فعل أي شيء يخفف من خوف أطفالهم؛ ما دفع أحد المدنيين إلى القول: (يا ريت ما عندي ولاد)”.

القصف الجوي المُكثّف دفع مديرية التربية في كل من إدلب وحلب إلى إعلان إيقاف العملية التعليمية بشكل مؤقت، خوفًا على حياة الأطفال؛ ما شكّل خسارة جديدة لأطفال هذه المنطقة بحرمانهم من التعليم، فضلًا عن الضغط النفسي الذي يعيشونه، كما يؤكد بشير الأسود، الناشط في مجال الدعم النفسي في إدلب في حديث مع (جيرون)، حيث قال: “الأطفال الذين لم يطلهم القصف، تعرضوا لصدمة نفسية؛ ومن المحتمل أن يصابوا باضطرابات ما بعد الصدمة، ولا سيّما الأطفال الذين فقدوا عزيزًا من أفراد أسرتهم المباشرين، هؤلاء معرضون للإصابة بأزماتٍ نفسية؛ قد تتطور فيما بعد لتصبح مشكلات سلوكية وفيزيولوجية”.

أضاف الأسود: “تُحدث نوبات الهلع والخوف التي يخلّفها القصف، اضطرابات سلوكية آنية عند الأطفال، ومن خلال عملي -كناشط في مجال الدعم النفسي- أستطيع ملاحظة انتشار اضطرابات (العنف والعدوانية، الصراخ بدون سبب، والغضب السريع)، عند أغلب الأطفال الذين عايشوا أحداثًا مروعة”.

يشكّل هذا الاستهداف للمدنيين، وبخاصة الأطفال، انتهاكًا صريحًا للاتفاقيات الدولية، واتفاقية (حقوق الطفل) التي أقرتها الأمم المتحدة عام 1989 في مادتها السادسة، المتعلقة بحق الطفل بالحياة والحماية.

في هذا الجانب أوضح، المحامي غزوان قرنفل، رئيس تجمع المحامين السوريين الأحرار، لـ (جيرون): “دون شك، يمثّل استهداف المدنيين بالقصف جريمةَ حرب، ترتكبها القوات التي تقوم بالقصف، سواء أكانت سورية أم روسية، وهذه من الجرائم التي لا يسري عليها التقادم”، وأضاف “المؤسف أنه في المدى المنظور لا يترتب تبعات قانونية على الجناة، بمعنى أن فرصة المحاسبة والمساءلة ما تزال آلياتها معطلة بالفيتو الروسي”.

عن إمكانية الملاحقة خارج إطار مجلس الأمن، قال قرنفل: “ما هو متاح حاليًا وما نعمل عليه هو رفع دعاوى قضائية أمام بعض المحاكم الأوروبية التي تتضمن قوانينها ولاية عالمية للمساءلة والمحاسبة عن جرائم الحرب، كما نعمل بدأب لتقديم كل ما لدينا من توثيقات للآلية الدولية الجديدة المستقلة والمحايدة للمحاسبة عن جرائم الحرب في سورية، لتكون ملفات قضائية جاهزة (حول جرائم الحرب) بانتظار لحظة المساءلة”.

يشار إلى أن (الشبكة السورية لحقوق الإنسان) وثقت مقتل 26019 طفلًا حتى  أيلول/ سبتمبر الماضي، معظمهم سقطوا على يد قوات الأسد، كما أشارت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في تقريرها الصادر آذار/ مارس 2017 إلى أن 6 ملايين طفل سوري يعيش على المساعدة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق