قضايا المجتمع

(خفض التصعيد) يضاعف أعداد الطلاب في الغوطة

ارتفعت أعداد الطلاب الذين يرتادون المدارس، العام الدراسي الحالي، في الغوطة الشرقية، مقارنة بالعام الماضي. وبحسب تقرير نشرته وكالة (الأناضول)، فإن “طلاب الغوطة يصرّون على الذهاب إلى المدرسة، على الرغم من النقص الكبير في عدد الصفوف، والارتفاع الشديد في أسعار المستلزمات المدرسية”.

نقلت الوكالة، عن مصادر في مديرية التعليم في الغوطة الشرقية، أن “عدد الطلاب للعام الدراسي الجديد الذي بدأ منتصف أيلول/ سبتمبر، زاد بنسبة 25 بالمئة؛ الأمر الذي زاد العبء على المديرية لتأمين الكتب اللازمة”.

قال عدنان سليك، مدير التربية والتعليم في الغوطة الشرقية: “وصل عدد الطلاب المسجلين، في مدارس الغوطة الشرقية، إلى نحو 60 ألف طالب في كافة مراحل التعليم، وتم توزيعهم على 140 مدرسة، تحت إشراف كادر تعليمي يبلغ 3400 مدرّس وإداري”، مؤكدًا أن “توقيع اتفاق (خفض التصعيد) في أيار/ مايو الماضي، ضمن محادثات أستانا بضمانة تركيا وروسيا وإيران، أسهم في زيادة إقبال الأهالي على تعليم أبنائهم، لكن العملية التعليمية في الغوطة الشرقية ما تزال تواجه صعوبات عديدة، خلفتها الحرب”.

وأضاف موضحًا هذا الجانب: “نعاني من عدم توفر الكتب بين أيدي الطلاب؛ ما يجعلهم يعتمدون على الكتب القديمة التي يتم تناقلها بين الطلاب كل عام، منذ بداية حصار المنطقة (قبل خمسة أعوام)؛ ما أدى إلى وصول نسبة تلف الكتب إلى أكثر من 75 بالمئة”.

اعتبر سليك أن المنهاج الجديد الذي طرحه النظام لا يمكن تدريسه للطلاب؛ بسبب افتقاده أسس التربية والتعليم، وابتعاده عن الأهداف التي يوضع المنهاج التدريسي عادة من أجلها، والتي تسهم في زرع القيم الأخلاقية لدى الطالب.

واعتمد النظام السوري منهاجًا دراسيا جديدًا في المرحلة الابتدائية، ولقي انتقادًا واسعًا في أوساط المعارضة، حيث يقول منتقدون إنه يحمل الكثير من المغالطات، بينما تمسكت المعارضة بالمنهاج الحالي.

في السياق ذاته، قال عمر الريحاني، وهو مدير إحدى المدارس في الغوطة الشرقية: “إن الفوارق، بين العامَين الحالي والسابق، بدت واضحةً في نسبة الطلاب في الصفوف الأولى من التعليم، حيث كان عدد طلاب الصف الأول خلال العام الماضي في مدرستي 125 طالبًا، ثم تضاعف في العام الحالي إلى 250 طالبًا”، وعزا سبب زيادة الإقبال على الدراسة إلى “تخفيض التصعيد، وشعور الناس بشيء من الاستقرار”.

استدرك الريحاني: إن هذه الزيادة تستلزم من القائمين على السلك التعليمي إحداث شُعب (فصول) جديدة، وهو ما يصعب تنفيذه في الوقت الحالي، بسبب الدمار وقلة الصفوف (الغرف الدراسية) في بعض المدارس، إضافة إلى قلة الكادر التدريسي في الغوطة الشرقية عامة”.

عدم توافر الكتب مع زيادة إقبال الطلاب على المدارس ليست المشكلة الوحيدة، أمام أهالي الغوطة الشرقية لدمشق؛ حيث إنهم يعانون من ارتفاع أسعار المستلزمات المدرسية، ويبلغ ثمن الأدوات للطالب الواحد -وفق بعض الأهالي- نحو 100 دولار أميركي، وهو مبلغ مرتفع بالنسبة إلى الوضع المعيشي المتردي لمعظم أهالي المنطقة.

في هذا الخصوص، قال الطالب زكريا جمعة: “أعاني من الكتب التالفة، وأعجز عن شراء المستلزمات الدراسية التي ارتفع سعرها كثيرًا؛ كان سعر الدفتر 50 ليرة، ثم بلغ هذا العام 700 ليرة (حوالي 1.3 دولار)”.

تحاصر قوات النظام مدن وبلدات غوطة دمشق الشرقية التي يقطنها نحو 400 ألف شخص، منذ نحو خمسة أعوام، قبل أن تتراجع حدة الهجمات عليها، عقب اتفاق (خفض التصعيد) المبرم قبل خمس شهور، لتعود الهجمات وتشتد مند منتصف أيلول/ سبتمبر الماضي، وتخلّف معها العديد من الضحايا، ودمارًا واسعًا في البنية التحتية، بما فيها المدارس والمراكز الخاصة بالتعليم.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق