ترجمات

صحيفة فزغلياد: الشرق الأوسط على حافة حربٍ جديدة

 

الصورة: / Goran Tomasevic/Reuters / وكالة رويتر

يبدو أنّ على الأكراد الدفاعَ بالقوة عن نتائج الاستفتاء التي أُعلنت للتو. وهذا بدوره، يهدد بحربٍ جديدة في الشرق الأوسط، قرب الحدود السورية مباشرةً. فهل تنفذ بغداد تهديداتها بإدخال قواتها إلى المحافظات التي يسكنها الأكراد؟ وما الذي يمتلكه الأكراد لمواجهتها؟

سمح البرلمان العراقي، يوم الأربعاء، لرئيس الوزراء حيدر العبادي، بإرسال القوات المسلحة إلى محافظة كركوك  شمال العراق. والحقيقة أن الأمر لا يتطلب الإذن، لأن كركوك جزءٌ من العراق. ولكن من الناحية العملية، قد تعني هذه الخطوة الحربَ، وهذه المرة مع الأكراد الذين كانوا يساعدون بغداد، في إلحاق الهزيمة بـ “تنظيم الدولة الإسلامية”. وهذا هو السبب الذي دفع العبادي إلى اتخاذ جانب الحيطة وطلب دعم النواب.

تقول وثيقة البرلمان: “على القائد العام للقوات المسلحة، اتخاذ كافة الإجراءات الدستورية والقانونية للدفاع عن وحدة العراق وعن مواطنيه، وإصدار الأمر لمؤسسات قوى الأمن بالعودة والانتشار في جميع المناطق المتنازع عليها، ومن ضمنها كركوك”.

نقلت قناة تلفزيون (كردستان – 24) أن العبادي طلب من الميليشيات الكردية مغادرة كركوك. وسبق لمحافظ كركوك نجم الدين كريم أن عارض رئيس الوزراء العبادي، وقال: “ليس من ضرورةٍ لقدوم الجيش، ونحن لن نسمح بدخوله. نحن نعرف وضع الجيش، عندما كان في هذه المناطق، مثل الموصل، الحويجة، الرمادي، وكيف اختفى عند ظهور فصائل تنظيم (الدولة الإسلامية)”. وأضاف كريم أن المناطق تعتمد على قواها الأمنية الذاتية.

من المعروف، أن الميليشيات الكردية (البشمركة) سيطرت على كركوك عام 2014، عندما تركتها القوات النظامية، تحت ضغط “الخلافة”. وتذكر وكالة (إنترفاكس) أن هذه المحافظة لا تدخل ضمن كردستان، ولكن الكثير من الأكراد يعيشون فيها، ولهذا جرى فيها مؤخرًا الاستفتاء حول الاستقلال. من جهةٍ أُخرى، رحّب البرلمان العراقي بقرار الدول الأعضاء في مجلس الأمن، باعتقال منظمي الاستفتاء، بمن فيهم رئيس إقليم كردستان مسعود برزاني.

أربيل في مواجهة بغداد.. تكافؤ تقريبي في القوى

ما حظوظ الميليشيات الكردية ضد القوات العراقية النظامية؟

قبل أيام، في مقابلةٍ مع وكالة (ريا/ نوفوستي)، صرح القائد النافذ في البشمركة، وهو حفيد رئيس الإقليم، الجنرال سروان برزاني بأن 150 ألف شخص يخدمون في صفوف البشمركة. أما بخصوص التسليح، فقال: إن قسمًا من عتاد المقاتلين هو غنائم استولوا عليها من “تنظيم الدولة الإسلامية”، بما فيها 20 عربة (هامفي) الأميركية. واعترف برزاني: “لدينا مدرعات (بي. إم. بي) وعددٍ من الدبابات القديمة (Т-62  Т-65)، إضافة إلى أسلحة ثقيلةٍ متقادمة.

يقدر محللون مستقلون عدد قوات البشمركة بنحو 100 ألف. وذكرت مصادر غير رسمية أن البشمركة، تلقت مؤخرًا أسلحة روسية، أميركية، وألمانية جديدة. في كل الأحوال، يتمتع الأكراد بقوةٍ تضاهي أو تفوق قوات الجيش النظامي. ويعتقد أن رئيس الحكومة العراقية قد تمكن، إبّان هجوم الموصل، من جمع قرابة 85 ألف مقاتل، بمن فيهم ميليشيا (الحشد الشعبي) الشيعية ومتطوعون إيرانيون.

إدخال الجيش إلى كردستان غير مستبعد

الخبير العسكري (فيكتور موراخوفسكي) لا يستبعد محاولة إدخال الجيش إلى الأراضي الكردية، مع أنه يرى هذا الاحتمال ضعيفًا. إذا أُدخلت القوات؛ فإنها ستحاول بالدرجة الأولى السيطرة على المراكز الرئيسية، النفط ومصادر الغاز، وكذلك مراكز الاتصال كالمطارات وعقد الطرق وما شابه، يعتقد موراخوفسكي. وأوضح: “لا أظن أن [إقليم] كردستان سيراقب بلامبالاةٍ القوات العراقية وهي تدخل مناطقه، يجب أن نفهم أن كردستان لديه قواته الخاصة، وأن لديه بنية عسكرية حقيقية، مزودة بأسلحةٍ غربية بالدرجة الأولى”.

وأضاف: “من ناحية القوات البرية، لا أعتقد أن الأكراد أقل شأنًا من القوات الحكومية. الشيء الوحيد الذي  ينقصهم هو وسائل الدفاع الجوي. تتفاوت إمكانات وحدات الجيش النظامي القتالية  تفاوتًا كبيرًا. فالجيش لديه قواتٌ ضاربة كتلك التي استولت على الموصل، ولكنها منيت بخسائر فادحة. أما الكتلة الرئيسية لقوات المشاة العراقية، فلا تمتلك قدراتٍ قتالية عالية”.

في الوقت نفسه، يبقى الدافع النفسي أحد العوامل المهمة. وفي هذا الخصوص أشار موراخوفسكي إلى أن “فرق النُخبة والوحدات الخاصة ستنفذ الأوامر التي تصدر إليها، ولكن بقية القوات هي عبارة عن قواتٍ محلية، لا تتحرق للذهاب إلى الموت في مكانٍ ما في الشمال، في كردستان. ومن وجهة نظرٍ عسكريةٍ بحتة، لا أرى أن لدى العراق قواتٍ يستطيع بها السيطرة على كردستان”.

وضع العبادي نفسه، مهتز

تطرق موراخوفسكي إلى الجانب السياسي، وقال: “من المشكوك فيه أن تحظى حكومة بغداد نفسها بدعم أغلبية المواطنين”. وقال ممثل الحزب الديمقراطي الحاكم في إقليم كردستان هوشاوي باباكر لصحيفة (نيزافيسيمايا غازيتا): “الكثير من المواطنين داخل البلاد لا يميلون إلى الحرب مع الأكراد. وقد أثبتت الأيام أن الشعب الكردي يعرف كيف يدافع عن نفسه. عدا ذلك، سكان كردستان مسلحون. ويتمتع الأكراد بروحٍ معنوية عالية، بينما الجيش العراقي ضعيفٌ للغاية، إذ يخدم في صفوفه مرتزقةٌ يقاتلون من أجل المال”، وأضاف المسؤول الكردي: “تعتبر البشمركة وفق الدستور جزءًا من الجيش العراقي، ولا يحق للقوات العراقية دخول كردستان من دون موافقتنا”.

ثلاثة أيامٍ للتفكير

أرسلت بغداد إنذارًا للقيادة في كردستان، عليكم تسليم السيطرة على المطارين المحليين في أربيل والسليمانية، وكذلك نقاط التفتيش الحدودية مع إيران وسورية، في غضون 72 ساعة. وعلى التوازي، منعت بغداد كافة الرحلات الجوية من المطارين.

أنقرة من ناحيتها، أعلنت عن بدء مناوراتٍ على الجانب التركي من الحدود. وقد وصلت إلى تركيا وحداتٌ عسكرية عراقية للمشاركة في هذه المناورات. نظريًا؛ يستطيع الجيش العراقي دخول البلاد من الجانب التركي، وفرض سيطرته على المعابر الحدودية.

ولكن، على ما يبدو، أدركت بغداد أن التهديد لن يؤثر على أربيل؛ فبدأت تغيير لهجتها لتصبح أكثر ليونة. يوم الأربعاء، أعلن العبادي أنه لا ينوي حل الخلاف بالقوة. ولكن من الصعب أنْ يضمن أحدٌ ألا تكون هذه التصريحات ليست سوى ذر للرماد في العيون، قبل القيام بعمليةٍ خاصة. وقال باباكر: بخصوص المناطق المتنازع على رغبتها في البقاء ضمن كردستان، وليس العراق،  بالإمكان مناقشة هذه المسألة في عملية حوار. نحن جاهزون، إذا رغب العراق في ذلك.

 

اسم المقالة الأصليةБлижний Восток оказался на грани новой войны
كاتب المقالةنيكيتا كوفالينكو—يوري زايناشوف
مكان وتاريخ النشرصحيفة فزغلياد. 27 أيلول 2017
رابط المقالةhttps://vz.ru/world/2017/9/27/888769.html
ترجمةسمير رمان

 

مقالات ذات صلة

إغلاق