تحقيقات وتقارير سياسية

الاغتيالات.. نهاية (تحرير الشام) أم تصفية حسابات داخلية

رأى حسن الدغيم، الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية أنّ “تصفية الشرعيين في (هيئة تحرير الشام)، أمرٌ طبيعي، في سياق الظروف الراهنة التي تمر بها”، وقال لـ (جيرون): إنّ “من أبرز الأسباب، الخلاص من التيار المتصلب الذي يقاوم المرونة البراغماتية، عند المنعطفات الحادة”.

منذ بدء أيلول/ سبتمبر الماضي، وحتى الآن، تمّ اغتيال نحو 20 عنصرًا في (هيئة تحرير الشام)، بينهم شرعيون وقادة من أبرزهم: “أبو سليمان المغربي، أبو يحيى التونسي، سراقة المالكي”، فيما اغتال مجهولون، السبت الماضي، قائد قطاع الساحل “أبو إلياس البانياسي”.

نبّه الدغيم إلى أنّ “الفريق البراغماتي سوف يتخلص من التيار (اليقظاني المتشدد) الذي يصعب عليه التماشي مع سياسات (البزنس) الجديدة التي ينتهجها حزب الجولاني القائد بثوب مدني؛ ما يجعل الجو مواتيًا للتخلص منهم، لمصلحة استمرار التنظيم”.

ودلّل على رأيه بـ “تصفية رموزٍ، لو أنهم بقوا؛ لما استطاع الحزب القائد الآن الانعطافَ بـ (النصرة)، إلى (الفتح)، ثم من (الفتح) إلى (الهيئة)، ومن أبرز هذه الشخصيات (أبو الفرج المصري، أبو الخير المصري، أبو عمر سراقب، أبو الحسن تفتناز، أبو جابر الحموي، وأبو فراس نموس)”.

أوضح أنّ “موضوع الاغتيالات، ربّما يكون أكبر من الجولاني نفسه، وهي من مهمّات الفريق الأمني المخترق للتنظيم، وهو شبيه بالفريق الأمني الذي قتل قيادات (أحرار الشام) في السابق، وهو يسعى لخلط الأوراق دائمًا”.

وأضاف: “تبقى مهمة المتصارعين داخليًا، في التنظيمات القائمة على الغلو، تسويقَ طريقة القتل، وتنفيذها، على أنها من أحكام (الردّة)، أو (قتل المصلحة)، ولا بأس أيضًا من رمي التهمة على (عملاء البنتاغون)، حسب وصفهم، حتى يحافظوا على حالة شدّ العصب من الأتباع”.

في ما يتعلّق بمساهمة التحالف الدولي في اغتيال قيادات الهيئة، من خلال الغارات المركزة، أوضح الدغيم أن “التحالف الدولي لم يكن، في يوم من الأيام، بعيدًا من مطبخ القرارات الأمنية في هذه التنظيمات والتحكم بمصايرها؛ لكونها تقبل المجاهيل والمغمورين في مناصب قيادتها الأمنية والشرعية والعسكرية؛ بذريعة أخوّة المنهج ونمطية المظهر”.

انفرد فصيل (نصرة المظلوم) الذي قاتلته الهيئة في الساحل سابقًا، بتبني عدد من عمليات الاغتيال ضد الهيئة، حيث تبنى في آب/ أغسطس الماضي، اغتيال الشرعي في الهيئة (أبو خديجة الليبي)، في بلدة الدانا بريف إدلب.

في السياق ذاته، رأى الناشط معاذ المعرّي أنّ هناك أكثر من جهة تقف خلف الاغتيالات التي تطال قيادات في الهيئة، وقال لـ (جيرون): إن (الحالات الثأرية ضد الهيئة موجودة لدى عدد كبير من الخصوم، سواء جهات فصائلية كـ (داعش، الجيش الحر، فصائل قضت عليها الهيئة)، أو من قبل أشخاص”، مشيرًا إلى أنّ “تحديد الجهة التي تقف خلف تلك العمليات أمرٌ في غاية الصعوبة”.

قلل المعري من “أهمية الاغتيالات في التأثير على الحالة البنيوية والتنظيمية للهيئة”، وأشار إلى أنّ “الاغتيالات تستهدف أفرادًا، لا يمكن أن يؤثروا على مصير عشرة آلاف على الأقل، من منتسبي الهيئة، أو يسهموا في تفكيكها”.

في المقابل، يختلف قيادي في الجيش السوري الحر، فضّل عدم نشر اسمه، مع المعرّي، في تأثير تلك الاغتيالات على بنية الهيئة، ويؤكدّ أنّها “تضعف القيادة المركزية لها، وتؤثر سلبًا في نفوس الشباب السوري الذي انضم إلى (النصرة)؛ وتجعلهم يفكرون بالانشقاق عنها، عندما يعرفون حقيقتها المخابراتية البحتة”.

وقال لـ (جيرون): إنّ “سيناريو الاغتيالات في (داعش) يتكرر مع الهيئة”، مشيرًا إلى أنّ “معظمها داخلي بأوامر خارجية، وعندما ينتهي دورها الوظيفي؛ تبدأ سلسلة الاغتيالات، وبأيدي التنظيم نفسه”، لكنه لا يستبعد أن يكون عدد قليل من تلك الاغتيالات بأيدي خارجية.

تنبئ الاغتيالات المتكررة التي طالت قيادات وعناصر في (هيئة تحرير الشام/ النصرة سابقًا)، في الآونة الأخيرة، بقرب انتهاء دورها الوظيفي، على الرغم من تماهيها المتكرر مع المتغيرات الدولية والإقليمية.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق