قضايا المجتمع

“مزيارة”.. الحدث الذي انتظره لبنان ليعاقب جميع السوريين

تسببت الجريمة التي ارتكبها حارس بناء سوري في بلدة (مزيارة) اللبنانية، أواخر أيلول/ سبتمبر الماضي، بعودة قضية اللاجئين السوريين في لبنان، إلى صدارة الجدل الدائر في الأوساط اللبنانية الرسمية والشعبية.

فتيل الأزمة (القديمة المتجددة) بدأ بعد إقدام شاب سوري على اغتصاب وقتلِ فتاة لبنانية (ريا شدياق)، في منزل أهلها، حيث يعمل القاتل هناك، وفي إثر ذلك بدأ أهالي البلدة المطالبة بخروج جميع اللاجئين السوريين من المنطقة، وهو ما تمّ بمباركة جهات رسمية، كان أولها تصريح للمتحدث باسم (التيار الوطني الحر) وهو حزب رئيس الجمهورية حيث قال: “اتخذنا قرارنا بترحيل جميع السوريين من المنطقة؛ في إثر هذه الجريمة النكراء، وسيتم تنفيذ القرار فورًا”.

بدأت بالفعل عمليات ترحيل عائلات سورية من بيوتهم، عقب ظهور عددٍ من التظاهرات المحتجة على وجود السوريين في (مزيارة)، في مشهد أقل ما يمكن وصفه بأنه (عقاب جماعي)، وكأن قرار ترحيل مجموعة من الناس، بسبب جريمة ارتكبها شخص واحد، هو أمر معمول به في جميع بقاع العالم!

عدوى التضييق على السوريين وترحيلهم انتقلت من (مزيارة) إلى بلدة (زغرتا) المجاورة، بذريعة كثرة الجرائم والتجاوزات المرتكبة من قبل اللاجئين السوريين، حيث طالب الأهالي قوى الأمن والشرطة اللبنانية بتكثيف دورياتهم، حتى يتم ترحيل جميع السوريين، منعًا لـ “الانفلات الأمني”.

بحسب إحصائية أصدرتها الداخلية اللبنانية، ونشرتها وكالة (سبوتنيك) الروسية للأنباء أواخر العام الماضي، فقد “بلغت نسبة الجرائم التي ارتكبها سوريين، العام الفائت 16000 جريمة، وبناء عليه؛ فسوف يتم منع تأجير العائلات السورية اعتبارًا من 15/11/2016، وإخلاء جميع المنازل المقيمين فيها”.

تستمر سياسة لبنان الداعية إلى إنهاء وجود اللاجئين السوريين على أراضيها (بشكل رسمي)، لا سيما بعد كلمة رئيس الجمهورية ميشيل عون أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في دورتها الأخيرة التي طالب من خلالها المجتمعَ الدولي، بمساعدة لبنان في إنهاء أزمة اللاجئين السوريين.

لم تكن دعوة عون ردة فعل لما حدث في (مزيارة)؛ إذ إن موضوع التضييق على السوريين قضية قائمة منذ فترة طويلة، فمنذ أن استطاع النظام بسط سيطرته على مزيد من الأراضي، بدعم من حلفائه الروس والإيرانيين؛ تزايدت الدعوات في لبنان لإعادة السوريين إلى بلادهم، لكن رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري قال: “لا يمكن فرض عودة جبرية”.

أكثر من مرة، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي انتشار فيديوهات لأشخاص لبنانيين، يعتدون بالضرب على سوريين، بل إن هذه التصرفات (الكيديّة) وصلت إلى درجة قيام شخص لبناني بضرب طفل سوري، وتصويره ونشر الفيديو على صفحته الشخصية.

حتى السوريون الذين يعيشون خارج المخيمات يتعرضون لتضييق كبير، وخصوصًا في مجالات العمل، في هذا الصدد، قالت ريما عسلي -وهي شابة سورية تعيش في لبنان منذ سنتين- في حديث لـ (جيرون): “نحن -السوريين- غير مسموح لنا بالعمل إلا في البناء أو الزراعة أو كعمّال نظافة، هذه المهن الثلاثة فقط التي يمكن من خلالها للسوري أن يُسجّل في وزارة العمل اللبنانية، وأي عمل آخر يُعدّ غير قانوني، ويترتب عليه عقوبات”.

تؤكد ريما أنها -بحكم عملها في منظمة دولية تُعنى بشؤون اللاجئين- معرضةٌ بشكل دائم لخطر عدم تجديد إقامتها، في حال اكتشاف الجهات المختصة بأنها تعمل، وأوضحت في هذا الجانب: “عندما أراجع الأمن العام اللبناني لتجديد إقامتي، يسألونني إن كنت أعمل؛ فأضطر إلى أن أجيبهم: (لا. أنا فقط متطوعة)، لأنهم يقومون بتقصي حالة كل سوري، ويسألون عنه في مكان إقامته للتأكد إن كان صادقًا أم لا، وهناك كثير من السوريين سُحبت منهم إقامتهم، فقط لأن الأمن العام علِم، من جيرانهم أو أصحاب المحلات التجارية في حيّهم، بأنهم يعملون”.

كان (المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان) قد حذر في تقرير، أصدره نهاية آب/ أغسطس الماضي، من ردات الفعل التي يمكن أن تصدر من اللاجئين أنفسهم، تجاه المجتمع اللبناني وتجاه المحيط الذي يعيشون فيه، خصوصًا أن لبنان يعاني من الفوضى وانتشار السلاح، ويساعد في ذلك ارتفاع نسبة الفقر والبطالة، على نحو غير مسبوق، بين اللاجئين السوريين.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق