تحقيقات وتقارير سياسية

جدل بين فصائل جنوب دمشق حول مفاوضات القاهرة

رفضت مجموعة من فصائل جنوب دمشق الاعترافَ بمخرجات المفاوضات التي تعقد في القاهرة، بين ممثلين عن الحكومة المصرية والنظام السوري، وعدة فصائل معارضة، بهدف ضم مناطق الجنوب الدمشقي إلى اتفاقات خفض التصعيد، في وقتٍ يرى فيه معارضون أن سبب الرفض جاء على خلفية استبعادهم من المفاوضات.

قال الناشط محمود العباس: إن “رفض بعض الفصائل للمبادرة جاء على خلفية عدم التنسيق معها، واستبعادها عما يجري في القاهرة، خصوصًا أن بعضها لم يكن بصورة تكليف (تيار الغد) ليكون وسيطًا بين الأطراف”. وأوضح لـ (جيرون): “في مفاوضات القاهرة مندوب من (جيش الإسلام)، وآخر عن (جيش الأبابيل)، في ما تبدو فصائل أخرى، لها وزن في الجنوب الدمشقي، خارج طاولة المفاوضات”.

لفت العباس إلى أن “الخلاف الأخير هو تعبير عن حالات انقسام مزمنة، في جنوب دمشق على مدار السنوات الماضية، لأن المنطقة أنهكتها الصراعات بين تيار المصالحة مع النظام، وتيار الثورة، وهذا ما يجعل المنطقة غير موحدة، فضلًا عن الاختلاف بين الفصائل نفسها، ما بين (جيش حر) وفصائل إسلامية”.

في الموضوع ذاته، قال محمد صالح، القيادي في (جيش الإسلام) قطاع جنوب دمشق: إن “جميع فصائل جنوب دمشق وافقت على ضم المنطقة إلى اتفاقات خفض التصعيد، بعد عدد من الاجتماعات بهذا الخصوص”، مضيفًا خلال حديثه لـ (جيرون) أن “من يقول إننا فوّضنا الجربا (رئيس التيار) فهو مخطئ؛ لأننا نفاوضه كوسيط، ولا نفوضه للحديث باسمنا”.

اتهم صالح الفصائل التي أصدرت بيانات الرفض بأنها “خضعت لضغوط وإملاءات من قياداتها المتواجدة في الخارج”، مشيرًا إلى أن “بعض البيانات صدرت عن فصائل، لا وجود لها في جنوب دمشق أو بالكاد يبلغ تعداد عناصرها 10 أشخاص”. وتابع: “هناك فصائل مثل (لواء مجاهدي القدم) أعلنت رفضها للمفاوضات، على الرغم من أنها طلبت منذ فترة قصيرة من النظام السوري أن يرعى خروجَها من حي القدم باتجاه الشمال، وهو ما كاد يجرنا جميعًا إلى فخ التهجير”.

شدد صالح على أن المفاوضات الجارية في القاهرة لم تصل -حتى اللحظة- إلى أي نتيجة، وأن “الهدف منها الحفاظ على الأرض وحماية مؤسسات الثورة داخل الجنوب الدمشقي، وإنهاء أي طموحات للنظام وحليفته طهران، بتهجير ثوار جنوب دمشق أو إجبارهم على الدخول في مشاريع المصالحة”، معقّبًا أن “ممثلي الفصائل، في المفاوضات الجارية حاليًا في القاهرة، لن يقبلوا بتسوية لا تضمن تلك الشروط”.

وكانت (اللجنة السياسية في جنوب دمشق) قد ذكرت في بيان لها، الإثنين الماضي، أن الأولوية هي التفاوض مع “الجهات المعنية في الدولة السورية؛ بهدف الحفاظ على المنطقة وأهلها، والتمسك بوحدة الأراضي السورية بمكوناتها ونسيجها الاجتماعي”.

الناشط باسل أبو عمر يرى أن بيان اللجنة السياسية التي تضم غالبية فعاليات وفصائل المنطقة، جاء مواربًا، ويحاول إرضاء الجميع. وأوضح لـ (جيرون): “يبدو أن هذا البيان خرج بعد اجتماعات مريرة، بين تيار المصالحة وممثلي الفصائل العسكرية، خاصةً أن مفاوضات القاهرة لم تصل إلى شيء حتى اللحظة، لذلك فإن فحوى البيان تجعلك تعتقد أن اللجنة السياسية تريد خطًا للرجعة، باتجاه مسار المفاوضات مع النظام السوري، وهو ما يريده بشدة تيار المصالحة، للحفاظ على مكتسباته، ويحاول الثوار المناورة للإفلات من سيناريوهات التهجير، وعودة النظام السوري إلى المنطقة”.

عن مستقبل الجنوب الدمشقي، في ضوء المعطيات الحالية والمتغيرات الجارية على الجغرافية السورية، قال أبو عمر: “لا يمكن التكهن كيف سيكون مستقبل جنوب دمشق”، موضحًا: “جنوب العاصمة منطقة شديدة التعقيد، تتضارب فيها مصالح أطراف عديدة، من روسيا إلى إيران والنظام السوري، ولكلّ من هذه الأطراف وكلاء في المنطقة، تحاول من خلالهم ترجيح كفة مشروعها. سواء (النصرة) أو (داعش) أو تيار المصالحة.. جميعهم أدوات لتنفيذ أجندات، لا علاقة لها بالثورة”.

يعتقد أبو عمر أن “من المبكر الذهاب إلى أن مشاريع التهجير أو التغيير الديموغرافي انتهت، وفي الوقت ذاته لا يمكن الجزم بأن المنطقة ستدخل في مسار خفض التصعيد، بما يحافظ على مكتسبات الثورة، ويضع حدًا لأي صوتٍ، يحاول إعادة إنتاج النظام من خلال مشاريع المصالحة، والتقارب مع الميليشيات الطائفية، لتمكين طهران من أحكام سيطرتها على الجنوب الدمشقي، تلبية لأحلامها بإنشاء ضاحية جنوبية على غرار العاصمة بيروت”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق