تحقيقات وتقارير سياسية

روسيا تسعى لسحب القضية السورية من الميدان الدولي

تسعى موسكو خلال الفترة المقبلة إلى عقد “مؤتمر وطني للمعارضة السورية”، في قاعدة حميميم في مدينة اللاذقية، في محاولة للوصول إلى “مؤتمر موسع”، ينتج عنه إطلاق عملية سياسية بين جميع الأطراف؛ تقود إلى تسوية شاملة للصراع المتواصل منذ نحو سبع سنوات، وفق ما ذكرته صحيفة (الشرق الأوسط).

باتت رؤية روسيا إلى الحل في سورية -وفق الصحيفة- أكثر تبلورًا بالتفاهم مع الأميركيين، وتقوم على أساس نظام حكم اتحادي لا مركزي، انطلاقًا من منح الأكراد حكمًا ذاتيًا شمال شرق البلاد، على اعتبار أن موسكو ترى في الأكراد طرفًا رئيسًا في العملية السياسية، وليس لديها أي اعتراض على سيطرتهم على مناطق غنية بالنفط والغاز في محيط دير الزور.

يرى الباحث الاستراتيجي عبد الناصر العايد أن “هذا المؤتمر هو خطوة جديدة من موسكو في سياق طموحاتها بسحب القضية السورية من الميدان الدولي وحصرها بالمحددات الروسية، بهدف إخضاع جميع الأطراف”، وأكد في حديثه مع (جيرون) أن “ذلك لن يحدث؛ لأن الكثير من أطراف المعارضة سترفض السير في الركب الروسي، وستحظى بتشجيع أميركي وإقليمي”.

أضاف العايد: “أعتقد أن مجمل ما يتعلق بمجريات الصراع في سورية مرتبط بمسألة التفاهمات بين موسكو وواشنطن، والتي لن تظهر أو تتبلور قبل انتهاء معارك دير الزور والرقة، أضف إلى ذلك أنه على المستوى الوطني؛ روسيا الآن دولة احتلال، والمقاومة ضدها باتت مسألة حتمية وقضية وقت لا أكثر، وهو ما سيؤدي إلى تقويض معظم الترتيبات الروسية الخاصة بسورية”.

وتابع موضحًا بعض التفاصيل: “روسيا تتصرف كدولة احتلال وانتداب، وبالتالي تذهب تجاه الحلول الأسهل التي تشبه إلى حد بعيد ما طرحه الفرنسيون، إبّان الانتداب في عشرينيات القرن الماضي، والمرتكز حينها على تقسيم البلاد، وفق الجماعات البشرية التي تقطن كل إقليم أو منطقة، وهذه الحلول آتية من نظرة استشراقية غير واقعية، وأثبتت التجربة أنها غير قابلة للتطبيق”.

حول الرؤية الروسية، قال العايد: “قد يكون التصور الروسي الآن أن الحل الأفضل والأسهل للصراع في سورية هو تقسيم البلاد، ومفتاح مثل هذا التصور منح حكم ذاتي للأكراد، مقابل أن تضمن للمعارضة بعض المكتسبات في مناطق معينة، وتحافظ على أسس النظام وحواضنه الاجتماعية، مثل هذا التصور قد يكون ممكنًا على المستوى الزمني القصير، إنما على المدى البعيد فهو مستحيل”.

الحديث عن التقارب، بين (قسد) وموسكو، أعاد إنتاج المخاوف المتعلقة بتقسيم البلاد، انطلاقًا من إقامة كيان كردي مستقل في مناطق الشمال الشرقي من سورية، حيث تبدو الأولى ذات سطوة كبيرة مزهوة بالدعم الأميركي، إلا أن العديد من وجهات النظر تؤكد أن مثل تلك الخطوة لا يمكن أن تحدث. أولًا وقبل كل شيء؛ لأن الإقليم لا يحتملها بخاصة بعد استفتاء أربيل الشهر الماضي.

يعتقد العايد أن “الحديث عن كيان كردي مستقل ما يزال طرحًا بعيدًا عن الواقع، أولًا لأن الفكرة غير ناضجة لدى (قسد) نفسها، إضافةً إلى أن العوامل الموضوعية التي تمنع قيام مثل هذا الكيان كبيرة، أهمها رفض دول كبيرة في الإقليم لذلك وحتى النظام السوري يرفض، كما أن أنقرة وغيرها من الدول الإقليمية ستأخذ الموضوع الكردي في سورية على محمل الجد أكثر من أي وقت مضى بعد استفتاء أربيل، و(قسد) تدرك ذلك جيدًا”.

أشار أيضًا إلى أن “عمل (قسد) على الأرض لا يوحي بأنها ذاهبة باتجاه خطوة إعلان الاستقلال، وأعتقد أن مجمل ما يصبون إليه تشكيل قاعدة خلفية لأقرانهم في جنوب تركيا، ويسعون -من خلال التقارب مع موسكو- للحصول على أكبر قدر من المكاسب تمنحهم حرية الحركة والعمل في شمال شرق سورية، وبالتحديد في القامشلي وما حولها”.

كما أكد أن روسيا لن تستطيع تحديد مستقبل سورية، والأميركيون لن يتركوا لهم حرية التصرف في البلاد، موضحًا: “الأميركيون يحاولون توريط موسكو وجرها إلى الانخراط بشكل كامل، في الصراع داخل سورية، ولذلك موسكو تناور وتتصرف بحذر كبير، وتسعى حاليًا إلى تسوية مرضية لجميع الأطراف سواء النظام وإيران، والمعارضة ومعظم الدول الإقليمية وهي معادلة مستحيلة”.

شدد العايد على أن “روسيا تدرك بأن فرض الاستقرار في سورية، وفق رؤيتها بحماية النظام، يتطلب الزج بجيشها على الأرض، وهو ما لا تريده موسكو وترغب فيه واشنطن، ومن هنا فإن المناورات الروسية في سورية الآن تهدف إلى الحصول على مكاسب من الصراع السوري للمقارعة على المستوى الدولي، وبخاصة في الشرق الأوسط الحوض النفطي المهم”.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق