ترجمات

واشنطن بوست: كيف تستخدم روسيا بوتين حيَل الحقبة السوفيتية لإثارة مخاوف البيض العنصرية

يرتدي الجنود الروس زي (الجيش الأحمر) زمن الحرب العالمية الثانية، في استعراض في الساحة الحمراء عام 2014. (وكالة الصحافة الفرنسية/ صور جيتي/ كيريل كودريافتسيف).

إنَّ الكشف عن إعلانات (فيسبوك) التي اشترتها روسيا، المصمّمة لإثارة الخلاف العرقي بين الأميركيين البيض، وجماعات الأقليات قد يكون مفاجأةً لكثير من الأميركيين، ولكن لا ينبغي أن يفاجئهم.

ذكرت صحيفة (واشنطن بوست) مؤخرًا أنَّ الكيانات المدعومة من روسيا أنفقتْ ما لا يقل عن 100 ألف دولار على إعلانات (فيسبوك) التي تهدف إلى أنْ تجعل الأميركيين البيض، الميالين لترامب ضد ناشطي منظمة (حياة السود)، والأقليات بشكلٍ عام. وتشمل تلك الإعلانات امرأةً سوداء تطلق النار من بندقية (في مشهدٍ يُفترض أن يثير المخاوف العرقية). كما اشترت مجموعة ابتزازٍ متصلة بالكرملين إعلاناتٍ على (إنستغرام). اليوم فقط، ذكرت صحيفة (واشنطن بوست) أنَّ روسيا حاولت أيضًا التلاعب بـ (غوغل) خلال انتخابات عام 2016. وكان من المرجح أنْ تكون هذه الجهود مصممةً للتأثير على الرأي العام، لصالح ترامب الذي كان خطابه في الحملة الانتخابية مشرَبًا بإثارة المخاوف العنصرية.

ما زلنا لا نعرف بالضبط كيف أنَّ أيًّا من وسائل الإعلام الاجتماعية هي التي أوحت بخيارات تصويت الأميركيين في عام 2016. ولكن لا أحدَ منا يجب أن يُفاجَأ بأنّ روسيا استغلت العنصرية الأميركية، لتحقيق أهداف السياسة الخارجية الخاصة بها. وباعتبار أنَّ روسيا دولةٌ مؤمنة بالتفوق العرقي، استوعب الاتحاد السوفيتي السابق جيدًا كيفية استخدام سلاح العنصرية، كما أنَّه استخدم بمهارةٍ التجانسَ الروسي ضد أقلياته، خلال السنوات السبعين من وجوده.

على مستوى أساسيّ، فإنَّ استخدام كلمة “الجمهورية” لوصف الدول الأعضاء في روسيا أمرٌ إشكاليّ. “الجمهورية” هي صياغة تشير إلى الشراكة والاستقلالية. في الواقع، لم يكونوا أكثر من مستعمراتٍ لموسكو. وأحد الأشياء الأولى التي يقوم بها المستعمر هي التمركز حول تفوقه العرقي على الشعوب التي يحكمها. في أوائل الثلاثينيات، شن جوزيف ستالين (هولودومور)(1) (أو محرقة) ضد أوكرانيا التي فرضت سياسات التجميع الصارمة لتحرم شعبها من اللحوم، والحبوب، والمواد الغذائية الأخرى، حيث بلغ عدد الوفيات 4 ملايين شخصٍ، وتقول بعض التقديرات أنَّها بلغت نحو 10 ملايين شخص.

السبب هو رفض الأوكرانيين الإذعان لحملة ستالين الجماعية، والتي فسرّها بأنّها مقاومةٌ للحكم السوفيتي. وقد جادل الخبراء طويًلا بأنَّ حملته الجماعية هي إبادةٌ جماعية. ورغم أنَّ ستالين، في الواقع، جورجي، لكنَّه ترأس اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية المتمركز حول الروس كمجموعةٍ عرقية رائدة. في الواقع، لا يحتاج المرء لأن يكون روسيًّا لتنمية التفوق الروسي، أكثر من شخصٍ أبيض لتنمية تفوق البيض هنا في أميركا.

وقال تيري مارتن، المؤلف المشارك لـ: “دولة الأمم: الإمبراطورية وبناء الأمة في عصر لينين وستالين” لجريدة (الأطلسي)  The Atlanti: إنَّ محاولات ستالين الأوليّة لبناء دولةٍ سوفيتية موحدة انتقلت سريعًا إلى دولةٍ كانت فيها الهوية الروسية فوق كل الجماعات العرقية”.

وأضاف شارحًا: في منتصف الثلاثينيات، تبدأ فجأةً في التعرّف على فكرة أنّ الروس هم الأوائل بين المتساوين”، وتتعرف على الغاية النهائية تحت شعار “صداقة الشعوب”، لذلك، في هذه المرحلة، هناك صداقةٌ حيث يشغل الروس فيها دور الأخ الأكبر، أو اللاعب المهيمن”.

في الواقع، بدأت سياسات الكرملين الروسية العنصرية والدعاية قبل ذلك. في أوائل العشرينيات، حين كانت السلطات السوفيتية تجنّد السود الأميركيين، والأفارقة للدراسة في الاتحاد السوفيتي، حيث كانت البلاد تسمُ نفسها كشريكٍ في تحرير السود، كانت مشغولةً في إنتاج رسائل ضد السود.

كتبت راكويل غرين، وهي أستاذٌ مساعد للغة الروسية في كلية غرينيل، على نطاقٍ واسع، عن كيفية تصوير كتب الأطفال السوفيتية للأطفال الأفارقة في وجوهٍ سود، وأفريقيا كقارةٍ غير متحضرة. وقد استُخدم روبرت روبنسون، وهو مقيمٌ أميركي أسود، عاش في اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية لأكثر من أربعة عقود، بشكلٍ منتظم كأداةٍ دعائية. وعندما أدرك أنَّ الروس كانوا عنصريين مثل الأميركيين، لم يُسمح لروبنسون بالمغادرة، وكان عليه الفرار من البلاد، بمساعدة دبلوماسيين أوغنديين.

وفي عام 1927، شارك الاتحاد السوفيتي في حملةٍ تطالب بإزالة الحجاب عن النساء في أوزبكستان. وكان من المفترض أنْ تثبت هذه الخطوة أنَّ ثورة البروليتاريا قد وصلت إلى آسيا الوسطى، ولكن الدافع الحقيقي هو مجانسة السكان الذين ينظر إليهم الكرملين على أنَّهم بدائيون ورجعيون، مقارنةً بالقيم الروسية. صوَّرت الدعاية السوفيتية، في ذلك الوقت، رجال الدين في أوزبكستان على أنَّهم مشاكسون، وبدائيون في حالةٍ واضحة من الإسلاموفوبيا.

كما كان من الشائع جدًا، خلال سنوات الحرب العالمية الثانية، ترحيل الأقليات الإثنية تحت التهمة الزائفة بأنَّها تتعاون مع النازيين. بين عامي 1943 و1949 فقط، اقتلع حوالي 1.5 مليون شيشاني، وإنغوشي، وكاراشي، وبلكاري، وكالميكي، وأتراك مسخيتيين (الأتراك الذين يعيشون في جورجيا)، وتتار القرم، وكان معظمهم من المسلمين، من منازلهم لهذا السبب. وكثيرًا ما تمَّ تصويرهم كشريرين في الأفلام السوفيتية، واُجتثَ أيُّ أثرٍ لثقافتهم بدقة. (حتى في ظل روسيا الرئيس فلاديمير بوتين، يواجه تتار القرم الاضطهاد). في عام 1988، عندما كانت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي تقرّر مصير الأقليات العرقية، كان 85 في المئة من أعضائها من الروس؛ بالرغم من أنَّ السكان غير الروس كانوا يشكلون نحو 50 في المئة.

وسواء كان قتل الأوكرانيين، أو “تحضّر” شعوب آسيا الوسطى، أو إضعاف وإهانة الشعوب السوداء، بينما يتظاهرون بمعاملتهم على أنّهم متساوون، فإنَّ الاتحاد السوفيتي كان دائما يرتكز على الروس السلافيين. الاتحاد الروسي ليس مختلفًا. حيث يفهم سياسة (فرّق؛ تسد) مثل سابقيه. ومعظم غير الروس في جمهوريات اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية السابقة سيخبرونكم بالكثير.

بينما كنت أزور مدينة لفيف في غرب أوكرانيا، في عام 2010، في شارعٍ مزدحم في وسط المدينة، اقترب مني رجلٌ، عمره ثمانون عامًا على الأقل، وسأل إنْ كنتُ أعرف تاريخ أوكرانيا أو لا. لقد كان سؤالًا واسعًا، ولكنني رحبت بسعة معرفته، وقال لي: “إنَّ أوكرانيا مستعمرةٌ لموسكو، وروسيا تريد إعادتها”.

تحققتْ مخاوفه بعد أربع سنواتٍ. ضمّت روسيا القرم، وتدعم المتمردين المناهضين للحكومة في الجزء الشرقي من أوكرانيا. في صيف عام 2007، حضرت محاضرةً في جامعة إنديانا، حيث توقعّتْ مدرسة اللغة الجورجية أنَّ بوتين سيغزو يومًا ما بلدها. بعد عامٍ واحد، حدث ذلك.

يعرف سكان دول الاتحاد السوفيتي السابق جيدًا أنَّ الكرملين كثيرًا ما يتصرف، كوريث دولة الاتحاد السوفيتي. حيث إنَّ تصديره لأساليب الانقسام العرقي في الولايات المتحدة لا ينبغي أنْ يصدم أيًّا منا. التفوّق الروسي كان السمة المميزة للسياسة الخارجية للاتحاد السوفيتي، ولا يزال في عهد بوتين. في حين أن البيت الأبيض الذي تهيمن سياسته المتمثلة في تفوق البيض على شؤونه الداخلية والخارجية، قد يكون خصم الكرملين (على الأقل نظريًا)، فإنَّ روسيا، والولايات المتحدة هما في نهاية المطاف نظراء في تطلعاتهما التمييزية.

وبمجرد أنْ نبدأ في رؤية روسيا كدولة متفوقةٍ تمييزية؛ سنكون قادرين على تحديد أساليبها وتكتيكاتها. كانت الدعاية العنصرية سمةً لتفوقها خلال فترة اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية، واستخدام (روسيا بوتين) تكتيكاتٍ مماثلة ضدَّ المصالح الأميركية يجب ألا يُفاجئ أحدًا.

اسم المقالة الأصليHow Putin’s Russia uses Soviet-era tricks to evoke racist white fears
الكاتبTerrell Jermaine Starr، تيريلل جيرماين ستار
مكان النشر وتاريخهواشنطن بوست، The Washington Post، 9/10
رابط المقالةhttps://www.washingtonpost.com/news/global-opinions/wp/2017/10/09/how-putins-russia-uses-soviet-era-tricks-to-evoke-racist-white-fears/?utm_term=.71ee52ff03d2&wpisrc=nl_todayworld&wpmm=1
عدد الكلمات1017
ترجمةأحمد عيشة

 

مقالات ذات صلة

إغلاق