قضايا المجتمع

السجلات العقارية في الرقة تنتظر المنقذ

شكّلت سلامة السجلات المدنية والعقارية لمدينة الرقة أحد أبرز المخاوف للفاعليات السورية، ولا سيّما مع القصف العنيف الذي تعرضت له المدينة، إلى جانب الشكوك بأن يلجأ “تنظيم الدولة الإسلامية” (داعش) إلى إتلاف هذه الوثائق، كإجراء انتقامي قبل هزيمته.

في هذا السياق، أرسل رئيس الائتلاف الوطني المعارض، رياض سيف، مذكرة إلى الأمين العام للأمم المتحدة وإلى سفراء أصدقاء الشعب السوري، الأسبوع الماضي، طالبهم فيها بضرورة حماية السجلات والصكوك العقارية الموجودة في مدينة الرقة، داعيًا فيها إلى “ضرورة القيام بكل ما من شأنه حماية المستودعات التي تم تخزين تلك الوثائق والسجلات والصكوك داخلها، وتوجيه القوات العسكرية التابعة لكم بما يتوافق مع المسؤوليات القانونية والسياسية والأخلاقية التي تتحملونها”. وأبدى “الاستعداد لتوفير فريق عمل لمتابعة الأمر، وتوفير أي معلومات تضمن حماية هذه السجلات، وإيصالها إلى مكان آمن في أقرب وقت، بهدف حماية حقوق أبناء الرقة”.

من جانب آخر، أكد المحامي والناشط الحقوقي محمد شلاش لـ (جيرون) أن السجلات العقارية لمحافظة الرقة موجودة في مكان آمن داخل المدينة، وقد أصبحت في منطقة خارج سيطرة تنظيم (داعش)، إلا أنه حذّر “من أن الدمار الذي طال معظم أحياء المدينة، ينذر بمخاطر عديدة، منها ضياع المصالح العقارية التي من المحتمل أن تنشأ عنها نزاعات عقارية طويلة الأمد، وقد تتفرع عنها نزاعات أهلية ومجتمعية محتملة”. وأضاف: “هناك خطر أيضـًا من  تعرض سجلات القصر العدلي للتلف أو الحرق، بسبب الأعمال الحربية التي دارت هناك، وهو الوجه الآخر للمخاطر على المصالح العقارية في الرقة”.

في الموضوع ذاته، شدّد سعد شويش، رئيس مجلس محافظة الرقة التابع للحكومة المؤقتة، على أن “ضياع السجلات يعني ضياع حقوق الناس، بسبب عدم أتمتة السجلات، ومن الممكن أن تعمد ميليشيات (قسد) إلى تضييع السجلات من أجل خلط الأوراق”، وأضاف لـ (جيرون): “تغيير السجلات يعني تغييرًا في البنية الديموغرافية لسكان المدينة، وهذا يشكل خطرًا كبيرًا”.

حمّل شويش التحالف بقيادة الولايات المتحدة المسؤولية الكاملة عن أي أذى أو ضياع يصيب هذه السجلات، لأنها باتت الآن في عهدتهم، وقال في هذا الجانب: “نحن لا نعرف كيف سيتم التعامل مع هذه السجلات المحفوظة، والتي وضع التحالف وميليشيات (قسد) يدهما عليها، ولكننا خاطبنا الجميع -عبر الائتلاف- من أجل الحفاظ على حقوق أبناء الرقة، وعدم خلق مشكلة جديدة تضاف إلى مآسي أبناء المحافظة”.

يأتي الحديث عن السجلات العقارية في الرقة، بعد أن اقتربت المعركة مع تنظيم (داعش) من نهايتها، ولا سيّما بعد ورود أخبار عن مفاوضات، من أجل إخراج ما تبقى من عناصر (داعش) في المدينة، وترحيلهم إلى دير الزور.

دعا شلاش إلى “حماية المبنى الذي توجد فيه السجلات، وتسهيل عودة موظفي السجل العقاري، من أجل المباشرة بأتمتة هذا السجل لحفظ حقوق الناس”.

تعرّضت دائرة السجل العقاري في مدينة حمص لحريق كبير عام 2015، بعد تهجير أهلها، أدى إلى إتلاف السجل بالكامل، واتهم حقوقيون -آنذاك- سلطات النظام بمحاولة تغيير ديموغرافيا المدينة، على غرار ما يقوم به حاليًا في ريف دمشق الجنوبي، حيث أسكن مئات العوائل العراقية في بلدة السيدة زينب.

قلّل شلاش من إمكانية إحداث تغيير ديموغرافي في الرقة، موضحًا أنه “ليس بإمكان أحد أن يغيّر الحقائق”، وأضاف: “يجب تأمين عودة المهجرين إلى منازلهم بسرعة، ونحمّل سلطات الأمر الواقع مسؤولية الحيلولة دون السماح للمدنيين بالعودة”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق