أدب وفنون

الثّوْرُ المُجَنّحُ شيدو لاماسو

كما في الحكايات القديمة

بلا مُقدمات ولا كَهَنُوت

أحلّقُ في الأعالي

بروح الجان وبطولات شعبي

برأس إنسان

وجناحَي نسر

وجسد ثور أبيد

وأحرس المدن والبنيان

هَدهدْ دمي يا دمي

يا جداولَ حقول أمان

ويا نايُ بَرّد كَياني

 

مرْعايَ صوتُ الكمانِ

كان

مَرعايَ في رأدِ الشّمس والبيلسان

تحتَ سماءٍ بأزرَقِها

أيُّ أثوابَ أحلى

وأيُّ رومانس

بضحك البراءة والأُقحوان

أنا شيدو أماسو

ابنُ الغابة البكر

والتفافُ البهيم على أصله

وليلِ العرام

والضوء من حدقات الشجر

في الرتيب الرهيب ومدار الصور

تحدو سجوف الزمان

بعينين من سرحة وهيام

وإن بالصراع موتًا مع الوحش

دفعًا ونطحًا وطحن عظام

وإن بخضاب من الطين

وما لي إلا قروني الثلاثةَ

أرمي بها وأدفع عنّي.

 

ولي ثورةُ أم وروحٍ عظيم

ولي من رغاب السلام عشق المها

ها دمي الآن أعلى وأكثر ضغطًا

كما في النطاح

وأكثر صفوًا

وأنا أرتقي

من ضحى في الكمان وسحر الغرام

وقيثارة العصف تحلو فيشدو اليمام

وأنا أدفع

وحش الوجود الأبيد تنقض مني

ثلاثة أسياف تلمع في ليلها

أردُّ بها الوحش والمستحيل

وأغرز ثالثها في الهواء

وأطعن في الشمس فرجًا

فيرعش مني الوجود

وأضرب بالروح

أعطي على اسمي

ثورة وقدِ الوجود

وروحَ الوصال.

 

أيَّتُها الآلهةُ في دمي

وبهما كياني

أنَا شيدو أماسو

ثورُ الحاسّةِ والبدء

الجناح المشعشعُ بالقُوّةِ والليل

أُرغي بضوئي منيِّ الأبد

أرفعُ أنثايَ إلى كوكبِ في الأزلِ

لأُعلنَ الدّمَ والحليبَ

وأكونَ آلةَ تشيلو الخوار مع الصور

فيرفل مني الغمام

يا ديفايا أسعفْ دَمي وعُرامي

ويا قيثاراتِ أندلسٍ وعراقٍ وشام

غَطّوا عليّ بروح عرام

يا باغنيني

انشرْ حليبيَ خض بوقد الرّياح

مدامًا وعصفًا

ويا بافاروتي

اصرخْ بكلِّ ما فيكَ وغن

بوقدِ دمي المُخضّبِ بالشّفق اللازود

يصيرَ دمي كرنفالًا

ويُرجعني

إلى فيولا بغامٍ وماء

ونسيم كما أوّلٍ في شميم العظام

هلْ أَعدُّ أضلاعي

هلْ أُشْرِعُ حواسِّي

هلْ أبْغُمُ على حليبِ أمّي

وأرْضَعُ ديمَ الغَمام

هلْ أقولُ بكلّ ما بي

إلى بيانو عظيمٍ وأحْيي ذرا المجد

على عزها

بلا خوارٍ ولا ارتطامِ صخورٍ وطينِ

أسمو إلى غاشيةٍ حُبلى بألفِ سماء

اصْعَدْ إلى أوركسترا الكونِ يَاني

وانشرْ بعزفِ دمي واشتعالاتِ ساحي

أنا الحاسة عصف الغريزة في الروح

أنا الثّورُ أماسو

بثلاثة قروٍنٍ حبلى بالنجوم

وساحات شعبي

آهِ لو أشمُّ الغزالةَ بفمي ووقدي وعيني

وأنا في نزالي بالدم والموت أجدف في عتمة الكون

وأقدّمُ باقةَ مَرعى الحنان وحزني.

 

أيها الجزار بكل السكاكين

أرى الآن شعبي وإنسانه

في نجيع الدماء

وأنتَ تذْبحني

منْ قروني وحاسّتي وحناني

تَغْشانِي برودةُ ذاكَ الضُّحى

وأغشى مراحيَ البعيد

صغيريَ يرعى معي وعطفُ أنثاي

وصوتُ الكمان يُرْعشُ

في خاطري وكَياني

أنا الثَّورُ المجنح من سومر الفن وآشور

وجلجامش المعجزة

أيلاه مني وبي ملء روحي البراق

أحلّقُ الآن بالدمعَ فوقَ الغيوم

وأهمي على الأرض حزنًا بهيًا

وما زلت حيًا.

______________________________

 

* اللوحة للفنان السوري دلدار فلمز

Author

مقالات ذات صلة

إغلاق