تحقيقات وتقارير سياسية

ديمستورا إلى موسكو لبحث ترتيبات جنيف

أكّد ستيفان دي ميستورا المبعوث الأممي الخاص إلى سورية، اليوم الثلاثاء، أنه سيبحث خلال لقاءٍ، يجمعه بوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزير الدفاع في موسكو، يوم غدٍ الأربعاء، استئنافَ مفاوضات جنيف حول سورية. مضيفًا أن “اللقاءات التي سيعقدها ستتناول “تنفيذ اتفاق خفض التصعيد في سورية، واستئناف العملية التفاوضية في جنيف، وفقًا لقرار مجلس الأمن الدولي 2254”.

جاءت تصريحات دي ميستورا تزامنًا مع استمرار مشاورات الهيئة العليا للمفاوضات في الرياض، حول ضم شخصيات وقوى جديدة، بخاصة من الداخل السوري، إلى جانب تشكيل وفد موحد يضم معظم تشكيلات المعارضة السورية، للذهاب إلى مفاوضات جنيف المقبلة.

رحلة المبعوث الأممي إلى موسكو، تأتي في سياق محاولته لإقناع الروس بضرورة الالتزام بمسار جنيف التفاوضي للوصول إلى حل سياسي في سورية وعدم الذهاب منفردين إلى تسويات محلية، قد تزيد من تعقيدات الوضع السوري، وفق ما تؤكده مصادر من المعارضة السورية.

يدعم وجهة النظر تلك ما رشح، خلال الأسبوع الماضي، عن عزم روسيا الدعوة إلى مؤتمر برعايتها يجمع المعارضة السورية، وما يعرف بلجان المصالحات في قاعدة حميميم الروسية في اللاذقية، وذلك تمهيدًا لمؤتمر وطني موسع (يعقد في مطار دمشق) للوصول إلى حل سياسي للصراع المتواصل منذ نحو سبع سنوات، ووضع دستور جديد للبلاد.

في هذا السياق، قالت مصادر من المعارضة السورية لـ (جيرون): “إن موسكو -من خلال دعوتها إلى هذا المؤتمر- تحاول إنهاء مسار جنيف؛ ما يعني سحب القضية السورية من أروقة المجتمع الدولي وحصرها بموسكو فقط؛ لإخضاع جميع الأطراف لرؤيتها في الحل”.

مضيفةً “أن روسيا الآن تتصرف كدولة احتلال وانتداب، وتحاول استعجال الحل في سورية مزهوة بالانتصارات على الأرض، سواء في دير الزور ضد تنظيم (داعش)، أو حتى التقدم الذي حققته قوات الأسد بدعم منها في مختلف المواقع، إلا أن أيًا كان ما ستطرحه روسيا لن يكون قابلًا للتطبيق على المدى الطويل، لأسباب عديدة أهمها أن الجغرافيا السياسية لسورية لا تتوافق مع الحلول السهلة والسريعة التي تنشدها موسكو، سواء على مستوى فدرلة البلاد أو حتى تقسيمها”.

بانتظار ما ستخرج به اجتماعات دي ميستورا في موسكو، تبدو الهيئة العليا للمفاوضات في موقف حرج على أكثر من صعيد، أولًا بسبب التغير في المواقف الإقليمية والدولية، إلى جانب أنها مضطرة إلى القبول بتشكيلات وشخصيات لا تتوافق والثوابت التي ترفعها الأخيرة للقبول بحل سياسي في سورية، وفي مقدمتها عدم القبول برأس النظام في أي عملية انتقالية.

في هذا السياق، قال مصدر معارض لـ (جيرون): “أعتقد أن المعارضة السورية بشكل عام لم يعد لديها الكثير للتأثير في مسألة ترتيبات المرحلة الانتقالية، لأن هذه القضية رهن توافقات روسية أميركية، تحفظ إلى حد بعيد مصالح اللاعبين الإقليميين الأساسيين في الصراع، حتى مسألة بقاء أو رحيل بشار الأسد أعتقد أنه إذا تفاهمت موسكو وواشنطن على ذلك؛ فإن الأخيرة لن تمانع في بقائه”.

يرى العديد من المتابعين للشأن السوري أن استعجالَ موسكو لإيجاد تسوية في سورية، سواء عبر جنيف -وهو ما لا تفضله- أو من خلال مسار منفصل تقوده هي داخل سورية، مرتبط إلى حد بعيد بمعطيات المعارك ضد تنظيم (داعش) شرق البلاد واقترابها من نهايتها، وهو ما سيحرج الأخيرة، ويضطرها إلى التفاوض مع واشنطن بهدف الوصول إلى خارطة طريق متوافق عليها، وموسكو تدرك أن ليس لديها الكثير من الأوراق.

من المزمع عقد الجولة الثامنة من مفاوضات جنيف، في نهاية تشرين الأول/ أكتوبر الحالي، وفق ما أعلنه دي ميستورا نهاية أيلول/ سبتمبر الماضي، إلا أن مصادر في الخارجية الروسية أكدت أن موعد الجولة القادمة سيكون في تشرين الثاني/ نوفمبر القادم، من دون ذكر موعد محدد، وفق (سبوتنيك).

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق