ترجمات

الغارديان: يخاطر التحالف ضد (داعش) بالانزلاق نحو الحرب قبل سحق الخلافة

إن الرد المتشدد من العراق وإيران على الاستفتاء الكردستاني قد يؤدي إلى صراع مع إمكانية تدمير وحدة الدولة العراقية

.

نقطة تفتيش للبيشمركة في كركوك، المدينة النفطية في وسط التوترات في العراق. تصوير: علي مكارم غريب/ وكالة الأناضول / صور جيتي

مع أيام إطاحة “الدولة الإسلامية” من معقلها في الرقة السورية، وطردها قبل شهرين من الموصل في العراق؛ ينبغي أن يهنئ التحالف الغربي المناهض لـ (داعش) نفسه. بدلًا من ذلك، تجد القوات البرية التي قامت بمعظمها لطرد (داعش)، والتي كانت مسلحةً ومدربةً ومدعومةً من واشنطن، في مواجهةٍ غاضبة، مع توتراتٍ تركّزت على مدينة كركوك النفطية.

يُذكر أنَّ الردَّ العسكري المتشدّد من العراق وإيران خلال الـ 24 ساعةً الماضية على قرار الأكراد العراقيين بإجراء استفتاءٍ حول الاستقلال -وهو تصويتٌ تُعارضه بشدّةٍ كلَّ دولةٍ غربية- قد يخاطر بحربٍ جديدة، يمكنْ أنْ تُدمّر وحدة الدولة العراقية.

الكابوس هو احتلالٌ تركيّ أو إيرانيّ لأجزاءٍ من كردستان؛ ما يقود إلى حرب عصاباتٍ قبل سحق حلم (داعش) بالخلافة. لقد تمَّ إحياء الحديث عن السنّة المحرومين بعد المسار الكردستاني نحو الاستقلال، من خلال السعيّ إلى تشكيل دولتهم في العراق، وهو حديث يفسّر نشأة (داعش) في عام 2014.

يُدرك السنة ذلك، فهم مع الأكراد يشكلّون ما يقرب من 40 إلى 45 في المئة (1) من سكان العراق، ولكن إذا انفصل الأكراد عن العراق، فإنَّ السنّة المتبقيين لن يشكلّوا سوى نسبةٍ صغيرة في دولةٍ شيعية ذات غالبيةٍ ساحقة؛ الأمر الذي سيجعلهم أكثرَ عرضةً للاضطهاد الطائفي. وهناك أيضًا مخاوف بشأن تأثير الإيرانيين على حكومة بغداد؛ حيث كان الجنرال قاسم سليماني (زعيم الحرس الثوري الإيراني) في بغداد، خلال الأيام الثلاثة الماضية.

قال جاك لوبريستي رئيس المجموعة البرلمانية الإنكليزية من كل الأحزاب حول كردستان: إنَّ عواقب هذه المواجهات في كركوك يمكن أنْ تكون كارثية. وأضاف موضحًا: “سيكون الأمرُ كارثيًا على العلاقات الكردية العربية: أنْ تستخدم الميليشيات الإيرانية بالوكالة أسلحةً أميركية ضدَّ حلفائنا الحيويين من البيشمركة”.

وتابع: “سيظهر الأمر وكأنّه تنازلٌ كامل عن المسؤولية للقوات المدعومة من إيران التي لا مصلحة لها في التوصل إلى تسويةٍ سلميّة بين بغداد وأربيل [عاصمة إقليم كردستان]، وهي الجهات الفاعلة الرئيسة في مناقشات ما بعد الاستفتاء. لا يمكن للغرب أنْ يقف مكتوف الأيديّ، بينما تستغل الميليشيات الشيعية وإيران الخلافاتِ داخل العراق، من أجل تحقيق غاياتهم الأنانية”.

من الممكن أنْ يكون هناك سوء تقديرٍ من كلا الجانبين. وقد فسَّر البعض في البداية الاستفتاء الكردي ليس كإعلان استقلالٍ صريح، ولكنّه ورقة مساومةٍ أخرى لاستئناف المحادثات حول مزيدٍ من الحكم الذاتي من بغداد. وبدلًا من ذلك، دفعت النزعة القومية بالقيادة الكردية إلى أبعد مما كانت تنوي.

كان الطلاق الودي مستبعدًا دائمًا بسبب عدم التعاون الرسمي ضمن كردستان حول الأراضي المتنازع عليها مثل كركوك، وهي قضيةٌ عاطفية بالنسبة إلى الأكراد، والعرب نظرًا إلى موقعها النفطي، والاستراتيجي. قد يكون الأكراد شديدي التفاؤل حول ردّة فعل الأتراك، معتقدين أنَّ اعتماد أنقرة على النفط الكردي، والعلاقات التجارية واسعة النطاق التي تراكمت في السنوات الأخيرة، سيكونا كافيين لرجب طيب أردوغان حتى يُظهر المرونة. لربما لم يقدّر الأكراد جيدًا أيضًا التأثيرَ الذي تمارسه إيران، ووحداتها من (الحشد الشعبي) على بغداد.

وقد تكون الدبلوماسية الغربية قليلةً جدًا، ومتأخرةً جدًا. بعد مشاهدة الأداء البائس لقوات الدولة العراقية في المعركة ضد (داعش)، قامت الولايات المتحدة في عهد باراك أوباما بصبِّ ملايين الدولارات إلى البيشمركة الكردية في محاولةٍ لهزيمة الجماعة الإرهابية. وقد أثبتوا إلى حدٍّ كبير أنهم يستحقونها، واحتلوا أعلى مكانٍ في الولايات المتحدة. حذّر البريطانيون والأميركيون من أنَّ الاستفتاء سيكون مزعزعًا للاستقرار وسابقًا لأوانه، لكنّهم وجدوا أن ليس لديهم النفوذ لوقف الزعيم الكردي مسعود بارزاني.

تفيد التقارير أنَّ ريكس تيلرسون، وزير الخارجية الأميركي، انتظر حتى 23 أيلول/ سبتمبر، قبل يومين من الاستفتاء، ليعرض على أربيل نافذة حوارٍ مدتها سنةٌ واحدة، بشأن جميع القضايا العالقة، بالاشتراك مع المملكة المتحدة. وإذا لم تتفاوض بغداد بحسن نيّةٍ؛ اقترح تيلرسون: “سنعترف بضرورة إجراء استفتاء”.

يقول الأكراد إنَّهم سمعوا مثل هذه الوعود من قبل، ولم تقدم أيّ موعدٍ لإجراء استفتاء. من وجهة النظر الكردية، إنَّ النخب الحاكمة الشيعية في بغداد تريد حكم الأغلبية، وتستحوذ على غالبية عائدات النفط. وإذا كانت الولايات المتحدة ستمنع حربًا داخل العراق بين اثنين من حلفائها؛ فإنَّها قد تضطر إلى العودة وتعزيز الوعد في رسالة 23 أيلول/ سبتمبر، أو أنْ ترى تحالفها المناهض لـ (داعش) المضطرب يتفكك أمام أعينها.

اسم المقال الأصلي Anti-Isis coalition risks descending into war before caliphate crushed
الكاتب باتريك وينتور، Patrick Wintour
مكان النشر وتاريخه الغارديان، The guardian، 16/10
رابط المقالة https://www.theguardian.com/world/2017/oct/16/fears-of-new-guerrilla-war-before-isis-dream-of-caliphate-is-crushed
عدد الكلمات 664
ترجمة أحمد عيشة

 

 

مقالات ذات صلة

إغلاق