قضايا المجتمع

انتخابات محلي دوما.. تجليات الاحتدام الفصائلي

شهدت انتخابات المجلس المحلي في دوما استقطابًا حادًا، بين كتلة (جيش الإسلام) والسلفيين من جهة، وكتلة (الإخوان المسلمين) والاتحاد الاشتراكي من جهة ثانية، وذكرت مصادر من الغوطة لـ (جيرون) أن الاستقطاب هو نتيجة طبيعية للاحتدام المزمن، بين (جيش الإسلام) و(فيلق الرحمن)”.

يرغب (جيش الإسلام) في تحويل نتائج الانتخابات، التي انتهت الخميس، لإحكام سيطرته على المدينة ومعظم القطاع الشمالي والشمالي الشرقي من الغوطة الشرقية، بما فيه من مؤسسات خدمية وطبية وإغاثية.

اتهم ناشطون من مدينة دوما المكتبَ الأمني لـ (جيش الإسلام) بالتدخل في سير عملية الانتخابات، وذلك عن طريق الضغط من أجل حصول كتلة الجيش على نصيب الأسد من مقاعد المجلس، خلال دورة هذا العام.

الناشط السياسي أحمد طه أكد لـ (جيرون) أن المكتب الأمني لـ (جيش الإسلام) تورّط بشكل مباشر في التأثير في عملية الانتخابات من خلال عدة إجراءات، في مقدمتها “قيام مدير التربية المحسوب على الجيش بشطب أسماء 200 معلم، وحرمانهم من حقهم الانتخابي، بسبب خلافهم مع (جيش الإسلام)، كما رشّح عدد من أعضاء المجلس العسكري للجيش أنفسهم عن بعض الفئات، وهذا مخالفٌ لمبدأ الانتخابات التي تحصر هذا الأمر بالمدنيين”.

كشف طه لـ (جيرون) أن “المجلس المحلي الحالي انتهت ولايته منذ الشهر الخامس، ولكنه أخّر عملية الانتخابات؛ بهدف تفصيل قانون انتخابات جديد يضمن فيه فوز كتلة الجيش”، واتهم (جيش الإسلام) بـ “الاتفاق مع التجار من أجل رفع الأسعار، واستغلال جوع المدنيين؛ كي يضمن فوز كتلته التي حاولت شراء الناس عن طريق سلال الإغاثة”.

من جهة مقابلة، نفى إياد عبد العزيز، نائب رئيس المجلس المحلي لدوما، لـ (جيرون) هذه الاتهامات، مؤكدًا أن “العملية الانتخابية جرت بأجواءٍ من الشفافية، وتحت مراقبة منظمات المجتمع المدني والمنظمات الأهلية”، وأضاف: “طبّق المجلس المحلي لمدينة دوما بمساعدة خبراء، قانونًا جديدًا للانتخابات يعتمد على تشكيل هيئة انتخابية عامة، تتكون من 155 عضوًا، يتم انتخابهم من 11 فئة، تمثل الحياة الاجتماعية في المدينة، ثم تقوم هذه الهيئة بانتخاب 25 عضوًا للمجلس المحلي”.

مشدّدًا على أن “انتخابات هذه السنة تميّزت بالإقبال الجيد والمنافسة، بسبب تعديل قانون الانتخابات، كما استُدركت كل المشكلات التي حصلت في السنوات السابقة، لمنع التلاعب أو التزوير، وتم إعداد قوائم شطب لمن يحق لهم التصويت”.

لكن كلام عبد العزيز يُقابل بالنفي من طه الذي اتهم المجلس بـ “فرض وجوده ضمن الهيئة العامة الجديدة، من خلال تخصيص 25 مقعدًا في الهيئة العامة الجديدة لأعضاء المجلس، بينما بقية المقاعد الـ 125 يتم انتخابها، على مبدأ مقعد واحد لكل 1000 شخص من سكان المدينة”.

توقّع طه أن يحقق “(جيش الإسلام) ما أراد، بالمقارنة مع العام الماضي الذي شهد توزيع المقاعد( 15 للجيش و10 لمنافسيه). هذا العام ستقتصر مقاعد المنافسين على اثنين أو ثلاثة فقط، بسبب هذه التصرفات والضغوطات”.

في هذ الجانب، أكّد مصدر خاص من مدينة دوما لـ (جيرون) أن “الاستقطاب الذي تشهده انتخابات المجلس المحلي في دوما، بين  كتلة (جيش الإسلام) والسلفيين من جهة، وكتلة (الإخوان المسلمين) والاتحاد الاشتراكي من جهة ثانية، يأتي انعكاسًا للاستقطاب الذي تشهده الغوطة الشرقية، بين (جيش الإسلام) و(فيلق الرحمن)”.

تشهد دوما، كل عام منذ سنة 2013، انتخابات للمجلس المحلي تسيطر عليها حالة من الصراع والاستقطاب بين الطرفين، ولكن “ما تميزت به انتخابات هذه السنة هو المشاركة الواسعة للمرأة في مختلف الفئات، وقد حصلت على 14 مقعدًا في الهيئة العامة”، بحسب ما أوضحت بيان ريحان، مديرة مكتب المرأة في المجلس المحلي المنتهية ولايته.

أضافت بيان لـ (جيرون) أن “الحراك النسوي جاء مغايرًا هذا العام، إذ كان لافتًا إقبال المرأة على المشاركة بقوة في هذه الدورة، عبر توسيع دائرة مشاركتها، لتشمل الترشّح عن مختلف الفئات التي يتم الاقتراع عليها، خلافًا للدورة الماضية التي اقتصرت على ترشّح سيدتين فقط”.

عزَت ريحان هذا الفارق الكبير، بين مشاركة المرأة هذا العام والسنة الماضية، إلى “ورش العمل التي أُقيمت على مدار عامٍ كامل، وأسهمت في تغيير الصورة النمطية عن المرأة، كما ساعدتها في تحمل مسؤولياتها تجاه المجتمع، وبخاصة النساء من ذوات الخبرات والشهادات الجامعية”.

يذكر أن مدن وبلدات الغوطة الشرقية تعيش حصارًا خانقًا تفرضه عليها قوات النظام، منذ العام 2013، بالتزامن مع قصفٍ عنيف تتعرّض له البلدات هناك، وتنقسم الغوطة إلى قطاعين رئيسَين، أوسط يسيطر عليه (فيلق الرحمن)، وشمالي يتمثل بمدينة دوما وما حولها، ويهيمن عليه (جيش الإسلام)، وكل طرف يتهم الآخر بممارسة الانتهاكات والتعدي، والمدنيون هم الخاسرون.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق