تحقيقات وتقارير سياسية

شيرخ لـ (جيرون): قد يتحقق موسم جديد للعلاقات الحسنة بين واشنطن وأنقرة

قال رئيس المعهد العالمي للسياسات والبروفيسور في جامعة (أي بي يو)، باولو فون شيرخ: إن سبب الأزمة التركية الأميركية التي مرّت عبر قرار إيقاف منح التأشيرات الأميركية للأتراك، بحسب التصريح الرسمي، “يرجع إلى ضرورة إجراء مراجعة للقضايا الأمنية، بما في ذلك الأمن للموظفين المحليين”، مضيفًا في حوار أجرته معه (جيرون): “في الواقع يبدو أنّ الأمر تعبير عن عدم الرضى عن اعتقال الموظف التركي في القنصلية الأميركية في إسطنبول”.

أشار شيرخ إلى أن “السلطات التركية ذكرت أن الموظف كان متورطًا بأنشطة غير مشروعة، وأن له صلات مع شبكات، قد تكون تابعة لرجل الدين (فتح الله غولن) الذي يعيش في (منفاه الاختياري) في بنسلفانيا، وتتهمه الحكومة التركية بأنه العقل الرئيس وراء محاولة الانقلاب في تموز/ يوليو 2016”.

حيال التصرف الذي اتخذته تركيا بالتعامل بالمثل، وتصريح الرئيس التركي بأن السفير الأميركي في أنقرة شخصٌ غير مرغوب فيه، قال شيرخ: إن “من الواضح أن تصرّف تركيا هو انتقام من التدابير التي اتخذها الأميركيون، وعلى ما يبدو أن الحكومة التركية تعتقد أن أزمة التأشيرة برمتها نشأت في سفارة الولايات المتحدة في أنقرة، بمبادرة شخصية من السفير الأميركي السابق جون باس”.

وأضاف: “على كل حال، السفير باس على وشك مغادرة تركيا، بسبب مهمة جديدة له كسفير الولايات المتحدة في أفغانستان. لكن حكومة الولايات المتحدة أوضحت أن السفير باس اتبع التوجيهات الصادرة من العاصمة واشنطن، ولم يتصرف بمبادرة منه، في ما يتعلق بسياسات التأشيرات الجديدة”.

بخصوص هذه القرارات إن كانت دائمة أم مؤقتة، رأى شيرخ أن “هذا يمكن أن يكون وضعًا دائمًا. إن أزمة التأشيرات هذه هي حالة غير عادية، بل غريبة نوعًا ما، وينبغي أن يحاول الطرفان حلها في أقرب وقت ممكن. وفي الواقع يجب ألا يتعرض المواطنون العاديون، في كلا البلدين، للأذى من دون سبب”.

وتابع: “على سبيل المثال، الجامعات الأميركية هي وجهة لآلاف من الطلاب الأتراك، والكثير منهم الآن متأثرون بهذه الأزمة، إضافة إلى أنّ رجال الأعمال في كلا البلدين لا يمكنهم السفر وزيارة الشركاء أو العملاء، فضلًا عن السياح الذين تأثروا تأثرًا كبيرًا”.

عن توقعاته حول مستقبل العلاقات الأميركية-التركية، يرى شيرخ أن “العلاقات بين واشنطن وأنقرة متوترة في الوقت الحالي، هناك مشكلات لم يتم حلها، بما في ذلك طلب تسليم (فتح الله غولن) إلى تركيا لمحاكمته، بسبب الانقلاب الفاشل الذي وقع في تموز/ يوليو 2016، كما أن تركيا غير سعيدة من الدعم الأميركي لمقاتلي (وحدات حماية الشعب) الكردية في سورية الذين تتهمهم أنقرة بالارتباط الوثيق مع (حزب العمال الكردستاني) في تركيا PKK، وهي منظمة إرهابية محظورة”.

وعقّب: “مع ذلك، يجب أن نتذكر أن الولايات المتحدة وتركيا كانوا حلفاء أقوياء طوال عقود، ومن الصعب أن نعتقد أن اثنين من الأصدقاء القدامى لا يملكون وسيلة لمعالجة الخلافات القائمة، كما تشاطر الدولتان اهتمامًا واسعًا بالسلام والاستقرار في الشرق الأوسط، وسيستفيد البلدان من تعميق العلاقات السياسية والتجارية والاقتصادية والشعبية، ووجود موسم جديد للعلاقات الحسنة بين واشنطن وأنقرة أمر مرغوب فيه، وقابل للتطبيق على حد سواء”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق