ترجمات

نيويورك بوست: القاعدة تتحضر لجني المكاسب في الوقت الذي تسقط فيه (داعش)

بيروت – في عدة ليال في شهر أيلول/ سبتمبر، هرب نحو 10 آلاف رجل وامرأة وطفل، من مناطق تحت سيطرة “تنظيم الدولة الإسلامية”، وهرعوا عبر حقول في شمال سورية، معرّضين حياتهم للتهديد من قبل نيران القوات الحكومية؛ حتى يصلوا إلى محافظة تسيطر عليها مجموعة مرتبطة بتنظيم القاعدة.

يُعدّ الهروب، بالنسبة إلى عددٍ لا يُحصى من الجهاديين الأشداء، مع المدنيين، إلى محافظة إدلب بمثابة عودة إلى الوطن، وفرصة لمواصلة شن الحرب بجانب جماعة متطرفة، تتشارك مع الكثير من أيديولوجية “تنظيم الدولة الإسلامية”، وكانت قد استفادت من الفترة الطويلة لسقوطه.

بينما كان تركيز التحالف الدولي، بقيادة الولايات المتحدة والقوات الروسية الداعمة للقوات السورية، على طرد “تنظيم الدولة الإسلامية” من شرق البلاد، قام تحالف متمرد مرتبط بتنظيم القاعدة، يُعرف باسم (هيئة تحرير الشام)، بتعزيز سيطرته على إدلب، وقد يتطلع إلى العودة إلى استراتيجية أسامة بن لادن في مهاجمة الغرب.

يقول ناشطون سوريون، على اتصال بالمنطقة: إن أعضاء من (هيئة تحرير الشام) شددوا على هرب مقاتلي “تنظيم الدولة الإسلامية” الذين كانوا يعرفونهم بشكل شخصي، قبل انقسام المجموعتين قبل أربع سنوات، وسمحوا لهم بالانضمام إليهم، في حين أُرسل آخرون إلى السجن. وقد تحدث الناشطون، شريطة عدم ذكر أسمائهم؛ لأنهم ما يزالون يزورون المنطقة ويخشون من انتقام الجهاديين.

فقَد “تنظيم الدولة الإسلامية” تقريبًا جميع الأراضي التي كانت تحت سيطرته في سورية والعراق، بما في ذلك مدينة الموصل شمال العراق –أكبر منطقة خضعت لسيطرته- ومدينة الرقة شمال سورية، والتي كانت في السابق العاصمة الفعلية له. وتم القضاء على عشرات الآلاف من مقاتليه في ساحة المعركة، إلا أن عددًا غير معروف قد فرّ. ومع تفككه تدريجيًا؛ ظهرت أيضًا انقسامات لاهوتية داخل التنظيم، بما في ذلك ظهور فصيل يلوم زعيمَه (أبو بكر البغدادي) على النكسات التي تعرض التنظيم لها.

قال فواز جيرج، الأستاذ في كلية لندن للاقتصاد ومؤلف كتاب (تنظيم داعش أصبح من التاريخ): “سيفتح تنظيم القاعدة الأبواب لاستقبال أعضاء تنظيم (داعش)، أولئك الأشداء الذين اكتسبوا تجربة ميدانية قوية”.

وكانت الجماعتان قد انبثقتا من تنظيم القاعدة في العراق، وبرزتا في السنوات التي تلت الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003، لكنهما اختلفتا حول الأيديولوجيا والقيادة في عام 2013، وخاضتا معارك ضد بعضهما البعض في شمال سورية. وفي أوائل هذا الشهر، قامت “الدولة الإسلامية” بالهجوم على “هيئة تحرير الشام” مجددًا، في ما اعتُبر هجومًا انتقاميًا بعد الانشقاقات الحاصلة.

بينما استمر “تنظيم الدولة الإسلامية” في تشكيل دولة بارزة في أجزاء كبيرة من سورية والعراق، وأعلن إقامة خلافة إسلامية في عام 2014، قام مقاتلو تنظيم القاعدة بالتحالف مع جماعات سورية متمردة أخرى، وغرسوا الدعم الشعبي من خلال تقديم المساعدات وخدمات أخرى للمدنيين. وظلّوا مركزين على حربهم ضد قوات الرئيس السوري بشار الأسد، على الرغم من أنهم سحقوا أيضًا عدة فصائل متمردة صغيرة، تدعمها الولايات المتحدة.

وعلى الرغم من قطع علاقاتها مع (تنظيم القاعدة) بشكل رسمي السنة الفائتة، وتغيير اسمها بشكل متكرر، ما يزال يُنظَر إلى الجماعة على أنها تابع موالٍ للشبكة العالمية التي نفذت هجمات 11 أيلول/ سبتمبر. وقال بريت مكغورك، كبير مبعوثي الولايات المتحدة للتحالف الذي يقاتل “تنظيم الدولة الإسلامية”: إن إدلب تعدّ الملاذ الأكبر لتنظيم القاعدة، منذ أيام أسامة بن لادن في أفغانستان.

وصرح مسؤولان في الاستخبارات العراقية لوكالة (الأسوشييتد بريس) في بغداد، بأن خليفة بن لادن (أيمن الظواهري) أرسل مبعوثًا إلى سورية لإقناع مقاتلي “تنظيم الدولة الإسلامية” بالتخلي عن تنظيمهم والانضمام إلى جماعته. وقال المسؤولان اللذان تحدثا بشرط عدم الكشف عن هويتيهما، لأنه غير مصرّح لهما التحدث مع الصحافة: قد يكون هذا السبب وراء التسجيل الصوتي الذي أصدره قائد “تنظيم الدولة الإسلامية” أبو بكر البغدادي، في 28 من أيلول/ سبتمبر، وأمَر مقاتليه من خلاله، بعدم “الانسحاب والهروب والتفاوض والاستسلام”.

في حين أن تنظيم القاعدة قد يستعيد عباءة الجهاد في جميع أنحاء العالم، وقد يكون عرضة لتهديد متزايد في معقله في شمال غرب سورية، حيث حولت القوات التي احتشدت للوقوف بوجه “تنظيم الدولة الإسلامية”، تركيزها إلى تهديد جديد يحتمل أن يكون في جميع أنحاء العالم.

قال محللون في مجموعة (صوفان)، المجموعة الاستشارية لشؤون الأمن، في بيان لها: “ستنتهي فترة الراحة التي عاشها تنظيم القاعدة، والتي انصب تركيز مكافحة الإرهاب على كاهل ما يُسمى بـ (تنظيم الدولة الإسلامية)، في حين اشتدت قوة الفروع التابعة لتنظيم القاعدة”. وأضاف البيان: “يبدو الآن أن الظواهري يسعى إلى تدعيم شبكة الإرهاب، والعودة بالجماعة إلى ذروتها كطليعة للحركة العالمية”. وقد يضع ذلك المسلحين في مرمى نيران التحالف الدولي.

الأسبوعَ الفائت، شنّت تركيا عملية عسكرية محدودة في إدلب، هدفت إلى فرض “منطقة تهدئة”، وهي واحدة من العمليات التي تُشن في كافة أرجاء سورية، تحت الاتفاق المبرم بين تركيا وإيران وروسيا. ولا يزال يتعين على القوات التركية مواجهة تنظيم القاعدة، لكن هذا يمكن أن يتغير؛ إذا اعتُبر خطرًا إقليميًا أو دوليًا.

في هذه الأثناء، قد تحوّلُ قوات الأسد، المنتشية من انتصاراتها ضد “تنظيم الدولة الإسلامية” في شرق سورية، تركيزها إلى إدلب، أكبر معاقل المتمردين الباقية في البلاد. وكانت روسيا التي تشن حملة جوية لدعم الأسد منذ عام 2015، قد ضربت تجمعًا لتنظيم القاعدة في إدلب، في وقت سابق من هذا الشهر، وادعت أنها قتلت عددًا من القادة.

وقد استهدف التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة عناصرَ من تنظيم القاعدة، في عدة مناسبات في السنوات الأخيرة، بهدف تعطيل ما يصفه المسؤولون الأميركيون خلية سرية، تُعرف باسم (مجموعة خراسان)، تخطط لهجمات خارجية. وقد قامت غارة جوية أميركية بقتل ثاني أهم قائد في تنظيم القاعدة (أبو الخير المصري)، والذي كان مساعدَ بن لادن في سورية، في وقت سابق من هذا العام.

 

اسم المقالة الأصلي Al Qaeda set to gain as ISIS falls
الكاتب Associated Press
مكان النشر وتاريخه NewYork Post

18-10-2017

رابط المقالة http://nypost.com/2017/10/18/al-qaeda-set-to-gain-as-isis-falls/
ترجمة مروان زكريا

 

مقالات ذات صلة

إغلاق