قضايا المجتمع

سرمدا.. سوق يستقطب تجارة الشمال السوري

تُعدّ سوق مدينة سرمدا التجاري، في ريف إدلب الشمالي، المركزَ التجاري الوحيد لمُعظم مناطق الشمال السوري الخارج عن سيطرة النظام، حيث تعدّ محالّه الـ 240 مقصدًا للتجار؛ بسبب قربها من معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا.

قال فهد الشيخ، تاجر مواد غذائية في السوق، لـ (جيرون): إنّ “لتجارة المواد الغذائية في السوق دورًا كبيرًا في تنشيط الحركة الجمركية في معبر باب الهوى؛ حيث إنها تُشكل 25 بالمئة، من نسبة عائداته الضريبية”. وأضاف: “تسهم تجارة المواد الغذائية في السوق في تأمين فرص عمل لنحو خمسة آلاف شخص، معظمهم من سكان المخيمات القريبة، يعملون في إفراغ البضائع من الشاحنات التركية إلى الشاحنات السورية، في منطقة الطابون”، مشيرًا إلى أنّ الأجر اليوميّ للعامل يصل إلى نحو خمسة آلاف ليرة سورية”.

في ما يتعلق بمصدر المواد الغذائية، قال الشيخ: “المواد الغذائية في السوق تأتي من مصدرين، الأول من تركيا عبر معبر باب الهوى، وتشكل نسبة 40 بالمئة من حجم البضائع، حيث تُكلف الشاحنة الواحدة نحو 800 دولار أميركي واصلة إلى الطابون التركي، ويتم جمركتها من إدارة المعبر السوري”.

أما بالنسبة إلى المصدر الثاني، فإن “60 بالمئة من المواد الغذائية تصل من مناطق النظام إلى السوق”، ولفت الشيخ إلى أنّ “التعامل مع البضائع القادمة من هناك أفضل؛ كون الدفع يتم بالعملة المحلية، وبالتالي لا يُلقي التاجر بالًا لارتفاع وانخفاض الدولار”. وأشار إلى صعوبات تعترض البضائع القادمة من مناطق النظام، من خلال فرض إتاوات من حواجز الشبيحة في محافظة حماة، تصل إلى نحو مئتي ألف ليرة سورية؛ ما يرفع أسعارها إلى نحو 10 بالمئة في سوق سرمدا”. وأكدّ أن “أعدادًا كبير من شاحنات المواد الغذائية القادمة من تركيا، عبر (سرمدا) تدخل أسواق مناطق النظام، بعد فرض حواجز الشبيحة إتاوات كبيرة عليها، مقابل السماح لها بالعبور”.

إلى ذلك، رأى محمد أبو بكر، وهو مواطن من أهالي المدينة، أنّ لرؤوس الأموال الحلبية دورًا بارزًا في انتعاش سوق سرمدا، وقال لـ (جيرون): إنّ “تجار مدينة حلب ساهموا في إنعاش الحركة التجارية في ريف إدلب، منذ منتصف 2013، من خلال ضخهم ملايين الدولارات في السوق”.

مراكز الصرافة في سوق سرمدا التجاري

تُعدّ محال الصرافة، وتحويل الأموال في مدينة سرمدا، العصبَ الحيوي للسوق، حيث يوجد في المدينة 35 مركز تحويل، بينها 35 شركة لها فروع في مختلف دول العالم.

يعزو عدد كبير من صرّافي السوق، الانتشارَ الكبير لمحالّ الصرافة إلى “وجود عدد كبير من منظمات المجتمع المدني التي تصرف رواتب موظفيها بالعملات الصعبة، وكذلك إلى نزوح عدد كبير من السوريين إلى مختلف بلدان العالم؛ ما ساهم في تنشيط حركة تحويل الأموال، من الأبناء في الخارج إلى ذويهم في الداخل، عبر تلك الشركات”.

قال شريف أبو صلاح، صرّاف في السوق، لـ (جيرون): إنّ “سوق الصرافة تنشط بشكل كبير، حينما تقطع الطرق من مناطق النظام إلى سوق سرمدا، حيث يلجأ المستوردون إلى تحويل جميع مدخراتهم من الأموال إلى الدولار؛ بسبب اضطرارهم إلى استيراد جميع البضائع من تركيا”.

سوق السيارات في سرمدا

بالانتقال إلى معارض السيارات في السوق التجاري في سرمدا، فإنّ معارضها تتركز قرب (أوتوستراد معبر باب الهوى حلب)، في ساحة معبر باب الهوى القديم، حيث تضم الساحة نحو خمسين معرضًا لبيع السيارات الحديثة والمستعملة.

في هذا السياق، قال تيسير حبلص، صاحب معرض سيارات، لـ (جيرون): إنّ “عملية شراء السيارات الأوروبية، عدّاد (ZERO)، تتم عن طريق وكلاء سوريين، لهم قيود في (غرفة التجارة والصناعة السورية الحرة) في مدينة الريحانية بولاية (هاطاي) التركية”.

وأوضح: “تحوّل أوراق السيارات، بشكل مباشر، إلى غرفة التجارة؛ للعمل على ملف الإجراءات الورقية الجمركية الخاصة، كي يتم إدخالها عبر (معبر باب الهوى) إلى الجانب السوري”، مشيرًا إلى “اقتطاع الإدارة الجمركية السورية مبلغًا يراوح بين 200-300 دولار أميركي، بحسب نوعية وموديل السيارة”.

أشار حبلص إلى “ضعف الإقبال على شراء المركبات الحديثة؛ بسبب غلاء ثمنها، حيث يراوح سعر المركبة الواحدة بين 9 آلاف و20 ألف دولار أميركي”،  وإلى “إقبال المواطنين في المنطقة على شراء السيارات المستعملة التي لا يتجاوز سعرها أربعة آلاف دولار”. وتعدُّ ماركة (كيا/ ريو) الأكثر مبيعًا في السوق؛ لتوفر قطعها في الأسواق الصناعية، ولكونها اقتصادية في استهلاك المحروقات، بحسب حبلص.

غرفة تجارة وصناعة سورية الحرة

تعدّ (غرفة تجارة وصناعة سورية الحرة) الممثل الرئيس للقطاع التجاري، والصوت المعبر عن مجتمع المال والأعمال في الشمال السوري، الخارج عن سيطرة النظام، تأسست في 2014 وتقوم بتسيير شؤون التجار السوريين وتسهيل عملهم.

أوضح عاطف قاسم، مدير غرفة تجارة وصناعة سورية الحرة في الشمال السوري، أنّ “نحو 90 بالمئة من تجار الشمال السوري، لديهم سجلات تجارية في غرفة الصناعة والتجارة السورية الحرة، ولديهم بطاقات تجارية، تخولهم الدخول إلى سورية والعودة إلى تركيا بسهولة”.

بحسب قاسم، فإنّ “غرقة التجارة والصناعة السورية الحرة تضم 3750 شركة منتسبة في الجانبين السوري والتركي، وتدفع رسومًا سنوية للغرفة بقيمة مئتي دولار أميركي”. ولفت إلى “قرب تسلم إدارة الغرفة لمبنى غرفة التجارة في مدينة إدلب، وتفعيله بشكل مُنتظم؛ لتسهيل المُعاملات والأوراق المطلوبة لجميع تجار مناطق الشمال السوري.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق