أدب وفنون

شعوب بوتين وشعب سورية

فلمّا رأى آرام السوريّ القيصرَ الصغير بوتين يتزلّج على الرمال السورية في تدمر؛ اتصل بصديقه اصطيف: سأنفرد ببوتين، فالتحق بنا حتى لا يستفرد بي!

وحين التقاه، سأله: سمعتُ بأنكَ تدعو لمؤتمر مصالحة بين الشعوب السورية؟!

بوتين: انتهى العمل العسكري وعلينا البَدء بالجانب السياسي.

آرام: تُصَالِح مَن.. مع مَن؟!

بوتين: سنُصالح الشعوب السورية في ما بينها.

فسمعه اصطيف السوري حين وصل؛ فلم يستطع أن يُمسِك نفسه عن التعليق: صالح شعوبك الروسية مع اللا روسية أولًا!

بوتين: آخِرُ مصالحاتنا.. جرت في الشيشان؛ ألا ترى كيف عاد السلام إلى غروزني؟!

اصطيف: أعرف كيف تمَّ تدميرها، كما حصل في بلدي سورية.

بوتين: للحرب على الإرهاب.. تكلفة عالية جدًا.

اصطيف: الإرهاب.. فَزَّاعَة الشعوب، ماذا عن إرهاب الدول والحُكّام والمافيات الرسمية وأجهزة الأمن وكهنوت القياصرة!

بوتين: هذا كلامُ ناشطين يتراكضون للحصول على التمويل من الدوائر الغربية، نحن شرق.. والشرق يحتاج إلى مُستبَدٍ عادل.

فابتسم آرام: صِرتَ ضليعًا بمُصطلحاتنا!

بوتين: قالها في مَدحِي.. مُفتي روسيا وسائر المشرق.

اصطيف: رأيتُ صورتَه، يُشبِهُ مُفتِي الأسد: أحمد حسون!

ضحك آرام: حتى لكأنهما توأمان، جسد واحد وبرأسين!

بوتين: أشعر بالأسف، لأنَّكما لا تحترمان علماءَ الدين.

اصطيف: شاهدنا جنودكم كيف يحترمون كهنوتكَ، حين بارَكَ صواريخك التي قصفتنا بها.

بوتين: أنا أقصف الإرهابيين فقط، كنت أتمنّى لو جادلتم ترامب حول قتلاكم، بعد قصف تحالفه الهمجيّ.

آرام: لِنَعُد إلى مؤتمر المصالحة، لو سمحت.

بوتين: أجزم بأنه سيحقق السلام للشعوب السورية.

آرام: وهل تعرف كم عدد الشعوب السورية في الشعب السوري الواحد؟!

بوتين: لا يهمّني العدد؛ تهمُّني نبالة الفكرة.

فأخذ اصطيف يَعُدّ على أصابعه: عدّ معي، يا فلاديمير إيليتش بوتين: السوريون الآراميون؛ السوريون الفينيقيون؛ السوريون الكنعانيون؛ السوريون الآشوريون؛ السوريون الكلدانيون؛ السوريون الإيبلائيون.. أقصد: الأدالبة.

فرمقه بوتين متسائلًا: الأدالبة! صاروا شعبًا أيضًا؟!

اصطيف: بحسب تصنيفات مؤتمركم؛ سيصيرون، والحَوَارِنَة أيضًا، أمّا الحماصِنَة فيؤُكِدُون على استقلالهم الذاتي.. كلَّ أربعاء!

تابع آرام: عدّ معي، يا جنرال: السوريون العرب؛ السوريون الأكراد؛ السوريون التركمان؛ السوريون الشركس؛ السوريون الأرمن؛ السوريون البُخَارِيُّون؛ السوريون الأوزبك والكازاخيّون؛ السوريون الأبخاز؛ السوريون الشيشان؛ السوريون الداغستان؛ السوريون الألبان.. الأرناؤوط؛ السورين الأتراك؛ السوريون التتر؛ والسوريون من أصلٍ مصري الذين لم ينسحبوا مع إبراهيم باشا؛ والبدو الذين تمتدُّ عشائرُهم إلى نَجدٍ والحجاز واليمن.

تذمّر بوتين من العدّ على أصابعه، فتابعه اصطيف: لسّه ما كملنا؛ عدّ معي: السوريون الألمان من عائلة بوخه في حلب؛ السوريون الإيطاليون من عائلة بيجو في حلب ومرمريتا وسواها؛ اليونانيون من عائلة باباداكيس؛ أحفاد قانصوه الغوري؛ أحفاد صلاح الدين من عائلة الأيوبي؛ أحفاد السلاجقة والزنكيين والحمدانيين؛ ومن شعوبٍ لا تُحصى ولا تُعَدّ.

نهض بوتين رافعًا يديه: سأعاقبك.. يا لافروف على هذه الورطة.

فَهَدَّأَ آرام من رَوعِ بوتين: ومؤخرًا.. أضِيفَ إلى شعوبنا شعوبٌ ومُرتزقة من التركستان الإيغوريين؛ والأفغان الفاطميين؛ والقوقازيين؛ والعراقيين؛ ومن الإيرانيين؛ والجنوب لبنانيين؛ واليمنيين الحوثيين؛ ومن تونس والمغرب والسعودية والأردن واليمن وسواها.

أضاف اصطيف: طوِّل بالك يا جنرال، فلديك في سورية: المسلمون المسيحيون؛ وبِضعُ مئاتٍ من اليهود؛ والإيزيديون؛ والصابئة المندائيّون؛ والغجر.. من قُربَاط الكُرج وما وراء سيحون وجيحون؛ والجَنكَنا السيخيُّون؛ والحَجِّيّات التي لا نعرف نٌقرَة أبائهنَّ من أين!

علّق بوتين مُستغربًا: الحجيّات! هل هُنَّ مُتطرِّفات إسلاميّات أيضًا؟ كيف لم نقصفهنّ؟!

فضحك آرام قائلًا: الحَجِيَّات.. هُنَّ الجناحُ الغنائيُّ لذيلِ كلبكَ في مُستوطنةٍ شمال دمشق، أمّا القُبَيسِيّاتُ.. فجناحُه الدينيّ في سائر دمشق.

هزَّ القيصر بوتين رأسه: هناك تقصير في معلومات مُخابراتنا وتجب مُعالجته فورًا، ماذا لديكما أيضًا.. عن الشعوب السورية؟

أجابه اصطيف: بحسب مصطلحكم الخُرَندَعِيّ.. فشعوبنا المسيحية تضمّ: الأرثوذكس والكاثوليك والبروتستانت والإنجيليين وبضعَ شهودٍ من يَهوَه.

تابع آرام: وبين شعوبنا المُسلمة: السُنَّة والشيعة والعلويّون والدروز والإسماعيليّون والإيزيديون وبِضعَةٌ من الصابئة.

بوتين: كلُّ هؤلاء لديكم.. في بلدٍ بحجم قبضة اليد؟!

اصطيف: وكلّهم.. سوريّون!

رمقه بوتين: أنت مُتأكِّد بأنّهم سوريون.. جميعًا؟!

أجابه اصطيف: نحن أيضًا.. كلُّ شعوب الأرض وأجناسها وأديانها ومذاهبها.

أردفَ آرام: أمّا بشأن مُؤتمرك فلن نُصالِحَ قاتلنا، أو.. نُصَالِحَك، أو.. نُصالِحَ حُكّام الكون السافكين دمنا السوريّ والساكتين عنه؛ حتى لو أنّ الذين قتلتهم من “شعوبك” ومن “شعوبنا”؛ قد نهضوا من قبورهم.. ليُصَالِحُوك!

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق