سورية الآن

هذا هو حزب الله!

ما كان يجب أن يتأخر هذا الموقف الذي اتخذته الولايات المتحدة، ومعها دول عربية وأوروبية أيضاً، ضد حزب الله اللبناني إلى الآن، فالمفترض أنَّ هذا الحزب قد ظهر على حقيقته “الشيطانية” عندما انخرط كجناح لحراس الثورة الإيرانية في الحرب التي كان قد بدأها بشار الأسد ضد الشعب السوري قبل سبعة أعوام، حيث أعلن قائده أو رئيسه أو أمينه العام أن له الفخر أن يكون “مقاتلاً في فيلق الولي الفقيه”!
لقد انخدع كثيرون بهذا الحزب في البدايات عندما أظهرته “الفبركات” الإعلامية كفصيل مقاوم و”مجاهد” لا يُشق له غبار، وأنه بعدما “حرَّر” الجنوب اللبناني سيحرر فلسطين، وكل هذا والمعروف أن أول ما بدأ به هذا الحزب “جهاده” هو منع كل الأحزاب اللبنانية من أن تمتشق السلاح ضد المحتلين الإسرائيليين، وذلك مع أن الذي كان قد بدأ المقاومة ضد الجيش الإسرائيلي في الجنوب هو أولاً الحزب الشيوعي اللبناني، وثانياً الحزب السوري القومي الاجتماعي، وكذلك ما تبقى من وجود للثورة الفلسطينية بعد “ترحيلها” عن لبنان عام 1982.
ولعل ما يجب أن يقال، وقد قيل مراراً وتكراراً، هو أنَّ الإمام موسى الصدر قد تم التخلص منه بالاغتيال خلال زيارة لليبيا، التي كان اسمها الجماهيرية العظمى، في عام 1978؛ لأنه رفض التورط في إخراج المقاومة الفلسطينية من الجنوب اللبناني، ولأنه رفض إعلان تحويل “حركته” هذه إلى حركة مقاومة، وإعلان الحرب ضد إسرائيل كمبرر مقبول لبنانياً للضغط على الفلسطينيين للخروج من “الجنوب”، والابتعاد بقواتهم ومقاتليهم عن الحدود اللبنانية.
كان حافظ الأسد يضغط عسكريًّا واستخباريًّا وسياسيًّا لإنهاء الوجود الفلسطيني المسلح في الساحة اللبنانية، وكان يريد إجبار منظمة التحرير الفلسطينية على الانتقال بثقلها الأساسي من بيروت إلى دمشق لتصبح ورقة في يده لاستخدامها في المفاوضات التي كانت تتم سرًّا وعلانية مع الإسرائيليين، ولذلك فقد كان لابد من “اختراع” تنظيم جنوبي لبناني “مقاوم” لإخراج الفلسطينيين ليس من الجنوب اللبناني فحسب، بل من لبنان كله، وهذا كما هو معروف تم في سبتمبر 1982 باندفاع القوات الإسرائيلية الغازية من خطوط التماس الجنوبية، ومحاصرة بيروت الغربية التي كانت تشكل قاعدة المقاومة الفلسطينية الأساسية ومركز قيادتها الرئيسي.
وهكذا، فإن هذا الحزب، الذي اتضح مبكراً أنه تابع لإيران، وأنه في البدايات ارتبط بالسفير الإيراني في دمشق حسن أختري، ولاحقاً بالاستخبارات الإيرانية، قد ظهر على حقيقته عندما استخدمه نظام بشار الأسد في سلسلة الاغتيالات التي استهدفت عدداً من كبار المسؤولين اللبنانيين المناوئين للوجود العسكري السوري في لبنان
عام 2005، ومن بينهم، كما هو معروف، رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري والقيادي الشيوعي اللامع جورج حاوي والصحافي المبدع جبران تويني… والآن ثبت أن هذا الحزب متورط في العديد من العمليات الإرهابية، وأيضاً في غسل الأموال، وفي العديد من عمليات الاغتيال التي استهدفت أيضاً بعض قادته المناوئين لقائده الأوحد حسن نصر الله.

(*) كاتب أردني

Author

مقالات ذات صلة

إغلاق