تحقيقات وتقارير سياسية

البيان الثامن حول حصار الغوطة الشرقية

تحاصر  قوات النظام السوري منطقةَ الغوطة الشرقية في مدينة دمشق، منذ كانون الأول/ ديسمبر 2012. إلّا أنّ النظام شدّد قبضته على المنطقة في الأسابيع الأخيرة؛ الأمر الذي منع نحو 400،000 مدني محاصر من تلقي المواد الغذائية، المياه الصالحة للشرب، والمساعدات الطبية. ويشير الحصار إلى استراتيجية النظام في منع المناطق الخاضعة لسيطرة قوات المعارضة، من الحصول على أبسط الإمدادات الضرورية والمساعدات الإنسانية من المجتمع الدولي. إنّ استخدام المساعدات الإنسانية كسلاح في الحرب يهدف إلى زيادة معاناة المدنيين الذين تخضع أماكن سكنهم إلى سيطرة قوات المعارضة المسلحة.

يؤدي حصار الغوطة الشرقية إلى حالة طوارئ إنسانية خطيرة. ووفقًا للمركز الإعلامي للغوطة الشرقية، “ارتفعت معدلات وفيات الأطفال الرُضَّع ارتفاعًا كبيرًا، بسبب نقص في كميات حليب الأطفال والغذاء”. وأفادت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين (UNHCR) أنّ 1114 طفلًا على الأقل يعانون من أنواع مختلفة من سوء التغذية في المنطقة المحاصرة، منهم 232 طفلًا يعانون من “سوء التغذية الحاد-مستوى شديد “. كما يعاني نحو 882 آخرون من “سوء التغذية الحاد-مستوى وسط”، و1500 طفل آخر في مرحلة الخطر. وخلال الشهر الماضي، استسلم طفلان على الأقل للمرض؛ رضيع عمره 45 يومًا، وفي يوم الأحد 23 تشرين الأول/ أكتوبر، توفيت الطفلة “سحر ضفدع” في مشفى غير مجهز لتزويدها بالرعاية التي كانت في أمس الحاجة إليها.

علاوةً على ذلك، ما يزال الجرحى والعجزة في وضع بائس، بسبب دمار أو خروج جميع مرافق الرعاية الصحية في المنطقة عن الخدمة، من جراء القصف الجوي والمدفعي ونقص الأدوية والإمدادات الحيوية الأخرى. وعلى الرغم من كون منطقة الغوطة الشرقية واحدة من “مناطق خفض التصعيد” الأربعة التي اعتُمدت في محادثات أستانا، إلّا أنّه نادرًا ما يُسمح لقوافل المساعدات الإنسانية بالوصول إلى المنطقة. وفي 23 أيلول/ سبتمبر، سُمح لقافلة تحمل الغذاء والمساعدات لنحو 25000 شخص، بعبور خطوط الحصار، إلّا أنّها لم تكن كافية لتلبية احتياجات جميع المحاصرين في منطقة الغوطة الشرقية.

لقد أصبح التكتيك غير الإنساني، المتمثل في محاصرة مناطق تخضع لسيطرة قوات المعارضة، أمرًا اعتياديًا للأسف في الصراع السوري. يُلزم “حق الحصول على المساعدة الإنسانية” التزاماتٍ تجاه جميع الأطراف، ولا سيما النظام السوري. إنّ الحرمان من تقديم المساعدة الإنسانية إلى السكان المدنيين يُعدّ جريمةً، بموجب القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ويُستمد هذا الحق في المساعدة الإنسانية من مبدأ الحصانة الذي يُشكّل أساس القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

أصبح حصار مناطق المعارضة نهجًا محزنًا. وفقًا للقانون الدولي، عند فرض حصارٍ ما، هناك عدد من الشروط يجب استيفاؤها؛ لا بدّ للجهة المُحاصِرة من السماح بمرور البضائع التي تُعدّ حيوية لبقاء السكان، ولا بدّ من السماح بإيصال الإمدادات الأساسية، أو في المقابل السماح للمدنيين بالمغادرة. ولذلك، فإنّ حصار الغوطة الشرقية يُعدّ غير قانوني، لأنه يستهدف المدنيين بشكل مباشر، ويُقيّد وصول الإمدادات الكافية والضرورية الضامنة للبقاء على قيد الحياة، مع انعدام حد السلامة الدنيا للمدنيين.

يُعدّ تجويع المدنيين وحرمانهم من المساعدات الإنسانية انتهاكًا خطيرًا للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان. وفي ما يتعلق تحديدًا بالنزاعات المسلحة غير الدولية، فإنّ المادة 3 المشتركة بين اتفاقيات جنيف تفرض على كلّ طرف من أطراف النزاع معاملةَ الأشخاص الذين لا يشاركون في الصراع، معاملةً إنسانية، ويُحظر استخدام العنف ضد الحياة والفرد، ناهيك عن المعاملة القاسية والمهينة. وإضافة إلى ذلك، تنصّ المادة 14 من “البروتوكول الثاني”، الملحق باتفاقيات جنيف، بوضوح على أنّ “استخدام تجويع المدنيين، كوسيلة من وسائل القتال، محظورٌ”. وتُعرّف اللجنة الدولية للصليب الأحمر المجاعة بعبارات عامة بأنّها “كل فعلٍ يعرض الناس للتضور جوعًا”، من خلال خلق “ندرة شديدة وشاملة في الغذاء”. وبما أنّ سورية لم تصدّق على “البروتوكول الثاني”؛ فإنّ المادة 14 تكتسب وضع القانون العرفي، وبالتالي، القانون ينطبق على “النظام السوري”. وبالطريقة نفسها، فإنّ الالتزام بالسماح لوصول المساعدات الإنسانية هو قاعدة معترف بها في القانون الدولي الإنساني. كما أنّ تجويع المدنيين وحرمانهم من وصول المساعدات الإنسانية يشكلان أيضًا انتهاكاتٍ جسيمة لحقوق الإنسان الأساسية، مثل الحق في الحياة وحظر إلقاء معاملة قاسية ولا إنسانية ومهينة. وهذه المفاهيم مكرّسة في العديد من معاهدات حقوق الإنسان التي صدّقت عليها سورية (على سبيل المثال العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية).

يدين برنامج الباحثين الزائرين الدوليين في مركز حرمون  (IVRPH)، الحصارَ المستمر  الذي يستخدمه “النظام السوري” سلاحًا، بهدف تجويع المدنيين، ومنع وصول مواد الإغاثة الإنسانية. ويدعو الخبراء في البرنامج إلى أنْ يُمارس المجتمع الدولي مسؤوليته أمام المعاناة اللاإنسانية للمدنيين السوريين، وأن يضغط على “النظام السوري” في الامتثال لالتزاماته، بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

 

(نص البيان الأصلي باللغة الإنكليزية):

 

eighth Statement of International Visiting Researchers Program at Harmoon Center (IVRPH)

On the siege of Eastern Ghouta

The region of Eastern Ghouta on the outskirts of Damascus has been under siege by Syrian regime militias since December 2012. However, in recent weeks, the regime has tightened its grip, preventing the nearly 400,000 civilians trapped in the pocket from receiving food, clean water, and medical assistance. The siege is indicative of the regime’s strategy of denying areas under the control of opposition forces access to even the most basic necessary supplies and humanitarian aid. This use of humanitarian aid as a weapon of war has the sole purpose of increasing the suffering of civilians living in areas controlled by Syria’s opposition groups.

According to the Eastern Ghouta Media Centre, “infant death rates have dramatically increased due to lack of milk and enough food.” UNICEF reported that at least 1,114 children are suffering from various forms of malnutrition in the besieged region, including 232 suffering from the conditions most dangerous form, “severe acute malnutrition.” Another 882 are suffering from “moderate acute malnutrition”, with another 1500 children at risk. During the past month, at least two infants have succumbed to the condition; one boy aged 45 days, and on Sunday 23rd October, “Sahar Dofdaa” died in a hospital ill-equipped to provide her the care she most desperately needed.

Moreover, the injured and infirm remain in a desperate situation as the region’s hospitals have been destroyed or rendered non-operational due to air and artillery bombardment and a lack of supplies. Despite being one of four “de-escalation zones” set up at Astana, aid has rarely been delivered to the region. On September 23rd, a convoy carrying food and aid for some 25000 people was allowed to cross the siege lines, however it was insufficient in meeting the population’s needs.

The besieging of opposition territories has become sadly routine. According to international law, when imposing a siege, certain conditions must be met. It is imperative that besieging forces make exemption for goods that are vital to the survival of the population, allow the delivery of essential supplies, or facilitate evacuation of civilians. Therefore, the siege of Eastern Ghouta must be considered unlawful as it directly targets the civilian population. Adequate supplies are restricted, and no minimum guarantees of safety are provided.

The starvation of the civilian population and the denial of humanitarian assistance represent serious breaches of international humanitarian law (IHL) and international human rights law (IHRL). Specifically concerning non-international armed conflicts, common article 3 to the Geneva Conventions requires every party to the conflict to treat persons taking no active part to the conflict with humanity, and prohibits violence against life and person, as well as cruel and degrading treatment. In addition, article 14 of the Additional Protocol II (APII) to the Geneva Conventions clearly states that the “starvation of civilians as a method of combat is prohibited.” The International Committee of the Red Cross defines starvation in broad terms as “the action of subjecting people to famine”, by creating “extreme and general scarcity of food”. While Syria has not ratified the APII, article 14 has acquired the status of customary law and it is therefore applicable to the Syrian regime. In the same way, the obligation to allow access to humanitarian relief is a recognized norm of customary IHL. Starvation of civilians and denial of humanitarian access are also serious violations of fundamental human rights, like the right to life and the prohibition of the infliction of cruel, inhuman and degrading treatment. These concepts are enshrined in several human rights treaties ratified by Syria (for example the International Covenant on Civil and Political Rights.)

The International Visiting Researchers Program (IVRPH) strongly condemns the constant use by the Syrian regime of sieges designed to starve the civilian population and the continual denial of access to humanitarian relief. The IVRPH calls on the international community to exercise its responsibility in front of the inhuman suffering of the Syrian populations and pressure the Syrian regime into complying with its obligations under IHL and IHRL.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. تنبيه: naakte tieten
إغلاق