ترجمات

الغارديان: النظام السوري مسؤول عن هجوم الغاز على خان شيخون وفقًا للأمم المتحدة

 

أعلنت الأمم المتحدة أن قوات بشار الأسد كانت وراء هجوم السارين على خان شيخون الذي أودى بحياة أكثر من 87 شخصًا.

يحمل طاقم طبي في مستشفى ريف دمشق التخصصي لافتات تندد بشن هجوم كيماوي على مدينة خان شيخون السورية. تصوير: سمير الدومي/ وكالة الصحافة الفرنسية/ صور جيتي

أعلن محققو الأمم المتحدة أنَّ قوات بشار الاسد هي المسؤولة عن هجوم غاز السارين القاتل على مدينة خان شيخون التي يسيطر عليها “المتمردون”، والذي أسفر عن مقتل عشرات الأشخاص، بينما جددت الولايات المتحدة تحذيرها بأنَّ الرئيس السوري لن يكون له دورٌ في مستقبل هذا البلد.

طغى تقرير فريق الخبراء، والتصريحات القاسية التي أدلى بها وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، على إعلان استئناف محادثات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة في الشهر المقبل.

قُتل أكثر من 87 شخصًا، في 4 نيسان/ أبريل من هذا العام، عندما أطلقت قذائف غاز السارين على خان شيخون، وهي بلدةٌ يسيطر عليها “المتمردون” في محافظة إدلب، شمال غرب سورية. وقد أثارت الصور القاتمة للضحايا الموتى، والذين يموتون، بمن فيهم الأطفال الصغار، في أعقاب الهجوم غضبًا عالميًا؛ ما دفع الولايات المتحدة إلى شنِّ ضربةٍ صاروخية على قاعدةٍ جوية للنظام.

وكانت سورية، وحليفتها روسيا، قد اعتبرتا أن الضربة عبارة عن انفجار في أسلحة المتمردين على الأرض، لكن لجنة الأمم المتحدة أكدَّتْ تقاريرَ الاستخبارات الغربية، التي تحمّل النظام المسؤولية.

قال التقرير: “إنَّ اللجنة واثقةٌ من أنَّ الجمهورية العربية السورية مسؤولةٌ عن إطلاق السارين، في خان شيخون في 4 نيسان/ أبريل 2017”. وسيزيد هذا التقرير من الضغط على نظام الأسد، كما تقوم واشنطن، في أعقاب انتصاراتٍ في الميدان ضد “الدولة الإسلامية”، بتجديد دعواتها للرئيس بالتنحي.

جاءت تصريحات تيلرسون للصحافيين، خلال زيارةٍ قام بها إلى جنيف، حيث التقى مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سورية، ستيفان دي ميستورا، الذي يسعى لعقدِ جولةٍ جديدة من محادثات السلام، في الشهر المقبل.

قال الوزير: “إنَّ السياسة الأميركية لم تتغير”. ويُلاحَظ أن تصريحاته تمثلُّ لغةً أكثر صرامةً من إدارةٍ، كانت قد ذكرت في السابق أنَّ مصير الأسد ليس أولويةً. وقال: “لا نعتقد أنَّ هناك مستقبلًا لنظام الأسد، ولعائلة الأسد.. أعتقدُ أنني قلت ذلك في عددٍ من المناسبات. إنَّ عهد عائلة الأسد يقترب من نهايته، والقضية الوحيدة هي كيف ينبغي تحقيق ذلك”.

روسيا التي تقوم بعملية سلامٍ موازية مع إيران وتركيا، في سلسلةٍ من المحادثات في العاصمة الكازاخية أستانا، ردّتْ بهدوءٍ على تصريحات تيلرسون؛ إذ قال السفير الروسي في الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، الذي استخدم حق النقض (الفيتو) يوم الثلاثاء 24 تشرين الأول/ أكتوبر، على محاولةٍ أميركية لتوسيع عملية التحقيق في الهجوم على الغاز: “أعتقدُ أنَّنا يجب ألا نستبق أيَّ مستقبلٍ لأي شخص”.

يأمل دي ميستورا في عقد جولةٍ ثامنة من محادثات السلام السورية بين نظام الأسد، وائتلاف المعارضة في جنيف في 28 تشرين الثاني/ نوفمبر.  وستركز تلك الاجتماعات على صياغة دستورٍ جديد، وإجراء انتخاباتٍ تحت إشراف الأمم المتحدة، في بلدٍ دمرّته عدّة صراعاتٍ مدنية دموية متداخلة.

تمَّ إنقاذ نظام الأسد، من خلال التدخل العسكري الروسي والإيراني، ويصرُّ على أنَّه لنْ يتراجع في مواجهة المتمردين الذين يسميهم “إرهابيين”. لكن العواصم الغربية، والمعارضة، والعديد من الدول العربية المجاورة لسورية تحمّل قوات الأسد المسؤوليةَ عن الجزء الأكبر من مقتل 330 ألفِ شخصٍ في الصراع. وبالإضافة إلى الهجمات بالأسلحة الكيميائية ضد شعبه، فإنَّ حكومته متهمَةٌ بالإشراف على التعذيب الواسع النطاق، وقتل المعتقلين المدنيين.

كثيرًا ما ذكرت الإدارة الأميركية السابقة أنَّ أيام الأسد معدودة، إلا أنَّ باراك أوباما قرّر عدم استخدام القوة لمعاقبة هجماته بالأسلحة الكيماوية. وكان خليفته دونالد ترامب، قد أمرَّ بضربةٍ صاروخية على قاعدةٍ جوية سورية ردًّا على هجومٍ كيماوي. لكن السياسة الأميركية ركزّتْ فقط على هزيمة (داعش)، وطردها من معاقلها الأخيرة في وادي الفرات، شرق سورية.

إلا أنَّ تيلرسون قال: إنَّه يأمل بطريقةٍ لإخراج الأسد، “تظهر” كجزءٍ من محادثات دي ميستورا، وسيط الأمم المتحدة. وأضاف: إنَّ قرار مجلس الأمن الذي ينشئ عملية السلام يتضمن بالفعل إجراء انتخاباتٍ، لا تعتقد واشنطن أنَّ الأسد يمكن أنْ يفوز بها.

“الشيء الوحيد الذي تغيّر هو أننا، عندما جاءت هذه الإدارة إلى السلطة، رأينا أنه ليس شرطًا مسبقًا أنْ يرحل الأسد، قبل أنْ تبدأ هذه العملية؛ وبدلًا من ذلك، فإنَّ الآلية التي يغادر بها الأسد سوف تظهر على الأرجح، من تلك العملية”.

لم تحقق سبع جولاتٍ من المحادثات سوى تقدمٍ تدريجي نحو التوصل إلى اتفاقٍ سياسي، مع توقف المفاوضات حول مصير الأسد. وتصرُّ المعارضة على أنَّ أيَّ تسويةٍ يجب أنْ تنص على الانتقال من دون حكم الأسد، ولكنْ كلما حققت القوات الحكومية مكاسب؛ فإنَّ احتمال حدوث انفراجٍ يغدو ضئيلًا.

 

اسم المقال الأصلي Syria regime responsible for gas attack on rebel-held town, UN finds
الكاتب وكالة الصحافة الفرنسية من الأمم المتحدة، AFP at the United Nations
مكان النشر وتاريخه الغارديان، The guardian، 26/10
رابط المقالة https://www.theguardian.com/world/2017/oct/26/syria-gas-attack-bashar-al-assad-un-tillerson
عدد الكلمات 710
ترجمة أحمد عيشة

 

مقالات ذات صلة

إغلاق