أدب وفنون

عندما التقطت الموت متلبسًا

الرصاص عاشق ينتظر اللقاء، والمجزرة في كلّ مرة تطرق بابنا.. تباغتنا، لم نحضر الأكفان بعد، ولا القهوة المرة، ولم يبق في المدامع ما يدل على مرور غبار الحرب بقربنا. أقولها بحماقة، وأكمل: المجزرة كالقيامة، لن نمتلك الوقت لترجمتها أو فهم تفاصيلها.

لحظة..

لقد ترجمنا المجزرة منذ زمن، وأعدنا ترتيب تفاصيلها لتتناسب وأوقات فراغنا.

*****

ذات حرب، شغلت نفسي بجمع فوارغ الرصاص، إضافة إلى الكثير من الشظايا المدببة، هي هواية جديدة، لن تجدها في أوقات السلم، ولن تأخذ عنها جائزة مربحة.

يكفيك أن تداعب أدوات الموت، بعد أن تصير عديمة الحيلة، تتحسسها وتأخذ معها قسطًا من الخيال، أو ربما صورة “سيلفي”، تعنونها: “عندما التقطت الموت متلبسًا”.

في الحرب ذاتها، علّقت الرصاص تمائم في عنقي.. أهديت بعضها لأصحابي، فقُتلوا رميًا بالحنين. حينئذ أدركت أن الموت لن يقينا الموت، فقد نهوي في قعر البعد، لنتملق الموت أن يصيبنا بشكله المعتاد.

*****

في السياق ذاته:

المجزرة والمعجزة مفردتان متقاربتان في الشكل والمعنى.. كلاهما ننتظره لنتفقد سخونة أجسادنا بعد النجاة.

يقول أحمق: الرصاصة التي تقتلك لن تسمع صوتها، ولكني ذات موت، قُتلت بثلاثين رصاصة هوت على رأسي، عددتها.. هيأت لكل منها موضعًا طريًا، سمعتها تزمجر بلغة روسية ثقيلة: “بوف… بوف… بوف..”، وتعانق مكانها بثقة زائدة. فكيف لا نسمع الرصاصة التي تقتلنا؟!

******

غير مكترث للإحصاءات التي تتزاحم، بعد كل مجزرة، أجلس هنا بمنأى عن رائحة الخوف، أرتكب مجزرة بطبق مربى الفراولة.

مقالات ذات صلة

إغلاق