تحقيقات وتقارير سياسية

أستانا ينتهي دون ملف المعتقلين وروسيا تهيئ لمؤتمر (سوتشي)

لم تستطع محادثات أستانا بين المعارضة السورية والنظام، برعاية روسية-تركية-إيرانية، أن تُحدث أي تقدم في ملف المعتقلين الذي كان جوهر الجولة، في حين اعتبر وفد المعارضة أن إيران عرقلت الملف، ووقفت عقبة في وجه الوعود الروسية المقدمة إلى المعارضة، في هذا الشأن.

قال وزير الخارجية الكزخي خيرت عبد الرحمنوف، في البيان الختامي للجولة التي انتهت أمس الثلاثاء: إن الدول الضامنة (تركيا، روسيا، وإيران) “تدعو إلى ضرورة اتخاذ الأطراف المتصارعة في سورية إجراءاتٍ لدعم الثقة فيما بينها، بما فيها الإفراج عن المعتقلين والمحتجزين، وتسليم جثث القتلى”.

أضاف البيان أن “الدول الضامنة تعرب عن ترحيبها بالتقدم في تنفيذ مذكرة إنشاء مناطق خفض التوتر، في سورية في 4 مايو/ أيار على مدى الأشهر الماضية، وتؤكد على سيادة الأراضي السورية، وتمسكها بسيادة ووحدة الأراضي واستقلالها”.

المعارضة السورية، من جهتها، ذكرت على لسان المتحدث باسم الوفد يحيى العريضي أن الوفد المعارض يراقب “تنفيذ الروس لوعدهم بمناقشة موضوع المعتقلين لدى النظام، بإطلاق سراحهم، والأمر يبقى وعدًا يصطدم بعرقلة إيرانية، وهو ملف أولوية بالنسبة إلينا”. وأضاف: “من أهم دوافعنا للمشاركة في أستانا، السعي الجاد لإطلاق سراح المعتقلين قسريًا لدى النظام، ويتجاوز عددهم ربع مليون شخص، ولا أحد يعلم عدد من قُتلوا تحت التعذيب الوحشي”.

أشار العريضي إلى أن الوفد المعارض كان حريصًا على “أن يكون مسار أستانا رافدًا لمسار جنيف، لا بديلًا عنه، وننظر اليوم باستغراب إلى ما يتم تناقله حول مؤتمر روسي، بهدف القفز فوق قرارات الشرعية الدولية، وعن مسار الحل النهائي المعتمد على بيان جنيف، والقرار الأممي 2254”.

كان لافتًا أن روسيا تحركت، بالتوازي مع فشل محادثات أستانا، إلى إبراز دور المؤتمر الذي تحضر له في مدينة سوتشي الروسية، في إحداث تحول جديد في الملف السوري، كما توعدت موسكو المعارضةَ السورية بالبقاء خارج العملية السياسية؛ في حال رفضت أو وضعت شروطًا مسبقة للمشاركة في المؤتمر الذي حمل اسم “مؤتمر الحوار الوطني”.

حول الموضوع ذاته، قال المبعوث الروسي إلى سورية ألكسندر لافرنتييف، مساء أمس الثلاثاء: “يجب البحث عن مخارج للحل السياسي، عبر المقترح الروسي بعقد مؤتمر الحوار السوري، والذي تم الإعلان عنه بمشاركة الدول الضامنة”، وفق وكالة (الأناضول).

أوضح المسؤول الروسي أنه “فكرنا كثيرًا بمكان انعقاده، فكان هناك مقترح عقده داخل روسيا، وهو أكثر الاقتراحات قبولًا.. إن عقد المؤتمر في سوتشي سيؤمن جميع المشاركين”، معقبًا أنه “إذا رفضت المعارضة المشاركة في المؤتمر؛ فإن هذا يعني رفضها اليد التي مدت إليهم من أجل الحل السياسي في البلاد، وسترى نفسها خارج العملية السياسية”.

وفق بيان صادر عن الخارجية الروسية، فإن موسكو وجهت دعوات لـ 33 منظمة وكتلة سياسية وعسكرية موالية للنظام ومعارضة له، لحضور المؤتمر الذي من المزمع عقده في 18 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري. وضمت قائمة المدعوين إلى المؤتمر الائتلافَ الوطني السوري، والهيئةَ التفاوضية العليا، والجيشَ السوري الحر، كما تمت دعوة “حزب البعث” التابع للنظام، و”حزب الاتحاد الديمقراطي” الكردي، بحسب صحيفة (الشرق الأوسط).

المعارضة السورية أكدت أنها لن تحضر المؤتمر، وقال العميد فاتح حسون، أحد المشاركين في المحادثات: إن المعارضة أعلنت رفضها حضور المؤتمر الذي دعت إليه موسكو قبل أيام، ونقلت عنه (الشرق الأوسط) أن القرار بشأن المؤتمر “نهائي، من حيث رفض المشاركة. المشكلة ليست في المكان إنما في الأهداف، وهدفنا الآن هو تحقيق الانتقال السياسي”.

نقل وفد المعارضة الموجود في أستانا، على لسان رئيس الوفد الفرنسي قوله: إن “الاجتماع في حميميم مرفوض؛ لأن من ينظمه محتل، ومكان الاجتماع قاعدة عسكرية”، في حين قال الجانب الأردني للوفد: إن “موقفه ثابت من أن الحل السياسي مرتبط بمسار جنيف وأستانا الداعم لتهيئة الظروف المناسبة للحل السياسي في جنيف”.

في السياق، قالت مصادر معارضة إن الجانب الأميركي أخبر الوفد المعارض في أستانا أنه يدعم “مؤتمر (الرياض 2)، بينما اشترط موافقته على ما سماه الروس (مؤتمر الحوار الوطني)، بموافقة الأمم المتحدة، في حال وجدته كافيًا ويفي بالحل السياسي”.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق