قضايا المجتمع

خلدون زين الدين

خلدون سامي زين الدين، ضابط مهندس انتمى إلى ثورة السوريين ضد الظلم والاستبداد، كواحد من أبنائها الذين رأوا فيها نافذة نور لأجل كرامة وحرية الإنسان والوطن.

وُلد زين الدين في تشرين الثاني/ نوفمبر 1984، في بلدة (شعف) التابعة لمدينة صلخد في محافظة السويداء، لأسرةٍ مكافحةٍ عملت على تنشئة أبنائها على الاستقامة وحب الناس والقيم الطيبة. درس الشهادة الثانوية العامة في مدينة السويداء، والتحق بعدها بـ (الأكاديمية العسكرية الهندسية) عام 2003، ليتخصص في (هندسة الاتصالات).

تخرج من الأكاديمية باقتدار، وتمّ فرزه إلى لواء الإشارة في محافظة دمشق، ثم أوفِد إلى (مركز البحوث العلمية)، ليتابع دراسة البرمجة في الاتصالات ضمن دورة أكاديمية، لكنه استُدعي بعد قيام الثورة إلى وحدته في لواء الإشارة؛ ليزجه النظام في مهمة أمنية تتعلق بالاتصالات.

تسلم زين الدين لهذه الغاية محطةَ اتصالاتٍ حديثة، معدة داخل سيارة متنقلة، وأرسِل مع عناصر المراقبة إلى مدينتي بانياس وتلكلخ، للمراقبة والتشويش على كافة الاتصالات الهاتفية، وتقديم معلومات مباشرة إلى القيادة التي ترتبط بشكل مباشر مع المحطة المتنقلة، ثم أرسِل لمتابعة المهمة نفسها في محافظتَي حمص وإدلب وريفهما.

نقل عنه زملاؤه مدى الألم الذي كان يعانيه من رؤية قوات جيش النظام وقوى أمنه وميليشياته، حين وقفت في وجه المدنيين العزل من أبناء بلده، وعز عليه التشويش على الاتصالات العامة، قبل الاقتحامات التي كان يُعدّ لها النظام للمناطق الثائرة.

قرر زين الدين الوقوفَ إلى جانب المظلومين، وهو الذي تلمس سابقًا ظلم النظام، منذ التحاقه بأكاديمية الهندسة العسكرية، حيث رأى التمييز بين الطلاب، وطرق تحطيم معنويات الطلاب، لإبقائهم أتباعًا من دون رأي؛ وقد ساهمت تلك الملاحظات في تكوين شخصيته التي رفضت العسف، واتجهت لتتشكل ضمن ثقافة إنسانية، فقاده حبه للمطالعة إلى قراءة العديد من المؤلفات، وتأثر -في تلك الفترة- بما كتبه المفكر كمال جنبلاط، حول المبادئ الإنسانية والقيم والأخلاق والانتماء، وكذلك اتبع أسلوب حياته حتى في الطعام، وقد اعتمدت على الأصناف النباتية والتقشف والعصامية، ونقل عنه من عرفه أنه اعتبر كمال جنبلاط معلمه الأول.

تواصل زين الدين مع الثوار، وغادر إلى الأردن في أيلول/ سبتمبر 2011 عبر البادية السورية، وفي أواخر تشرين الأول/ أكتوبر 2011، أعلن -في فيديو مسجل- انشقاقه عن النظام، ليلتحق بـ (لواء الضباط الأحرار)، وبذلك كان أول ضابط من طائفة الموحدين الدروز يعلن انشقاقه؛ ما اعتبر حينئذ ضربة قوية لنظام الأسد، الذي زعم أنه يحارب التطرف، ويحمي الأقليات.

عاد الملازم أول زين الدين من الأردن إلى سورية، وبدأ نشاطه مع ثوار مدينتي الحراك وبصر الحرير في محافظة درعا، بحماية التظاهرات السلمية من بطش قوات النظام، واستقر في مدينة الحراك شمال شرق درعا.

أسس زين الدين كتيبة (سلطان باشا الأطرش)، وكان مجال تحركه مع رفاقه في كامل الريف الشرقي لمحافظة درعا حتى حدود محافظة السويداء، حيث خاض عدة معارك، وأصيب أكثر من ثلاث مرات، كان أخطرها قرب مطار (الثعلة) غرب محافظة السويداء.

أصبح قائدًا لتجمع (كتائب أحرار السهل والجبل)، وشارك في تحرير مدينتي الحراك وبصر الحرير، بعد اقتحامهما من قبل قوات النظام عام 2012، ثم انضمت تلك الكتائب بقيادة زين الدين، في كانون الأول/ ديسمبر 2012، إلى المجلس العسكري الثوري في محافظة السويداء.

لعل لبلدته (شعف) -وهي أعلى نقطة مأهولة في الشرق الأوسط، حيث يبلغ ارتفاعها عن سطح البحر نحو 1680- أثرًا في شموخه وعزة نفسه وثباته، إذ بقي متعلقًا بتضاريس الجبال التي أحبها، فقرر مع رفاقه الانتقال إلى منطقة ظهر الجبل في محافظة السويداء، لبدء عملياته العسكرية من هناك، وتخفيف الضغط على ثوار درعا، ليستشهد في تلك المعركة مع ثلة من الثوار الأحرار، في 13 كانون الثاني 2013، ويدفن في المكان نفسه.

نال زين الدين تقدير من عرفه، كشاب لبق تمتع بسيرة عطرة وانتماء وطني صادق، وحظي بمحبة أهالي درعا الذين بادلهم الاحترام، واحتضنوه كواحد من أبنائهم، كما حظي بتقدير كل السوريين، بصفته أحد الأبطال الذين تصدوا ببسالة لآلة القمع والظلم، ليستشهد على طريق النضال للوصول إلى وطن كريم ديمقراطي حرّ لكل أبنائه.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق