سورية الآن

السلطات السعودية تلقي القبض على أمراء الصف الأول

 

ألقت السلطات السعودية، يوم أمس الأحد، القبضُ على عددٍ من الأمراء والمسؤولين ورجال الأعمال السعوديين، تحت عنوان (مكافحة الفساد)، وترافق القرار مع تكهنات عديدة حول ما يجري، فقد أشارت (رويترز) إلى أن محمد بن سلمان الذي عرفته بملك السعودية المقبل، “يعزز قبضته على السلطة”.

أصدر الملك سلمان بن عبد العزيز، أمس الأحد، أمرًا ملكيًا بـ (تشكيل لجنة عليا، برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وعضوية رئيس هيئة الرقابة والتحقيق، ورئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، ورئيس ديوان المراقبة العامة، والنائب العام، ورئيس أمن الدولة”، مهمتها -بحسب القرار- “حصر المخالفات والجرائم والأشخاص والكيانات ذات العلاقة في قضايا الفساد العام”، وباشرت أولى تحقيقاتها في كارثة (السيول) التي جرت في محافظة جدة عام 2009، وراح ضحيتها “123 شخصًا، وشردت الآلاف”.

منح القرار الملكي اللجنةَ سلطاتٍ واسعة في “التحقيق وإصدار أوامر إلقاء القبض، والمنع من السفر، وكشف الحسابات وتجميدها، وتتبع الأموال والأصول”، وورد في القرار أنه “لن تقوم للوطن قائمة، ما لم يتم اجتثاث الفساد من جذوره، ومحاسبة الفاسدين، وكل من أضر بالبلد وتطاول على المال العام”.

شملت قائمة الأسماء التي أعلنت عنها السلطات السعودية 11 أميرًا و4 وزراء حاليين، وعشرات الوزراء والمسؤولين السابقين، ومن بين الأمراء ورَد اسمُ الأمير الوليد بن طلال، وهو الملياردير الشهير ابن أخ الملك سلمان بن عبد العزيز، وجده لأمه رياض الصلح أول رئيس وزراء لبناني بعد الاستقلال، وقد أوقف بتهمة “غسيل الأموال وتقديم رشًا وابتزاز بعض المسؤولين”.

يملك الوليد نسبة 95 بالمئة من شركة (المملكة القابضة للاستثمار)، وله أسهم في شركات عالمية وفنادق شهيرة مثل (فورسيزنز، وفيرمونت رافلز هولدنغ إنترناشيونال، وموفنبيك، وبلازا نيويورك، وسافوي لندن، وفندق جورج الخامس، وفورسيزونز باريس).

بحسب (RT) يملك الوليد حصصًا في مؤسسات إعلامية كـ (سنشري فوكس)، وشركة الترفيه (يورو ديزني إس سي أيه) ومجموعة الخدمات المالية (سيتي جروب)، وفي شركة (تويتر)، وأيضًا في مجال البتروكيمياويات والمواصلات والتعليم والطب والطيران وغيرها، ولديه “23 شهادة دكتوراه، وأكثر من 70 وسامًا عربيًا ودوليًا، و22 شهادة مواطنة فخرية، وأكثر من 200 جائزة وميدالية ولقب”.

وُجّهت للأمير متعب بن عبد الله قائد (الحرس الوطني)، تهمٌ تتعلق بـ “الاختلاس، وتوظيف وهمي، وإرساء مشاريع مختلفة، ومنها عقود تشغيل وصيانة على شركاته الخاصة، بما في ذلك عقود غير شرعية بعشرة مليارات دولار لأجهزة اتصال لاسلكي، وآخر لملابس عسكرية واقية من الرصاص بمليارات الريالات”.

أما الأمير تركي بن عبد الله، أمير منطقة الرياض السابق، فقد وجهت إليه تهمُ “التدخل في مشروع قطارات الرياض، وعمليات فساد في المشروع ذاته، واستغلال نفوذ في إرساء مشاريع على الشركات التابعة له بشكل مباشر وغير مباشر”.

كما أوقف وزير المالية السابق إبراهيم العساف، بقضايا اختلاس، من ضمنها “مشروع توسعة الحرم المكي ونزع الملكيات في المناطق المجاورة له، إضافة إلى استغلاله منصبه لمعرفته بمعلومات بشراء أراض بمبالغ كبيرة قبل نزع ملكيتها، والإعلان عن ذلك في المنطقة المجاورة للحرم”، وشملت أيضًا عادل الفقيه وزير الاقتصاد السابق، وخالد التويجري رئيس الديوان الملكي للملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز، وأيضًا بكر بن لادن رئيس مجموعة (بن لادن السعودية للمقاولات)، والوليد آل إبراهيم مالك شبكة (إم، بي، سي) التلفزيونية، ورجل الأعمال صالح كامل، وآخرين.

أشار الأمر الملكي كذلك إلى أن عمليات التوقيف جاءت “نظرًا إلى ما لاحظناه ولمسناه من استغلال من قبل بعض ضعاف النفوس الذين غلبوا مصالحهم الخاصة، على المصلحة العامة، واعتدوا على المال العام، من دون وازع من دين أو ضمير أو أخلاق أو وطنية”.

أشارت (رويترز) إلى أن “الخط الفاصل بين الأموال العامة وأموال الأسرة الحاكمة غير واضح دائما في السعودية”، وإلى ما نشره موقع (ويكليكس) فإن الرواتب الشهرية “الضخمة” التي يتلقاها “كل أمير في الأسرة الحاكمة، فضلًا عن عدة برامج استثمارية استخدمها البعض للإنفاق ببذخ”.

يذكر أن الملك سلمان أصدر قرارًا ملكيًا في حزيران/ يونيو الماضي، عيّن فيه نجله محمد وليًا للعهد بدل الأمير محمد بن نايف، الذي أبعِد أيضًا عن وزارة الداخلية، وأسند إلى الأمير الشاب القرار الحاسم في شؤون “الجيش والسياسات الخارجية والاقتصادية والاجتماعية”، نقلت بعض وسائل الإعلام أن ذلك “أثار الغضب” داخل الأسرة المالكة، بسبب هذا الصعود السريع.

يرى بعض المحللين أن هذه الحملة “تمثل خروجًا على تقاليد التوافق والإجماع داخل الأسرة الحاكمة”، ويصف آخرون ما يجري بأنه يتجاوز “مكافحة الفساد إلى التخلص من أي معارضة محتملة للأمير محمد”.

وكانت حملة توقيف لرجال دين ومعارضين ومثقفين وبعض الناشطين، قد نُفذت في أيلول/ سبتمبر الماضي، وترافقت مع قرارات تخص الإعلام وقيادة المرأة للسيارة، وتنشيط السياحة والترفيه، وتخفيف النفقات الحكومية، وعرض أهم شركة نفط: (أرامكو) في سوق الأسهم العالمية.

أوردت (أ ف ب) أن بعض المحتجزين وضعوا احتياطيًا في فندق (ريتز كارلتون)، الذي زود بحراسة خاصة ومكثفة، ودخلت إليه سيارات إسعاف مجهزة، وتم إغلاقه تحت عنوان “دواع أمنية”.

من جانب آخر أعلنت وزارة الداخلية السعودية، يوم أمس الأحد، عن مقتل الأمير منصور بن مقرن آل سعود نائب أمير منطقة عسير، وأمين (أبها)، ومسؤولين آخرين بتحطم طائرة مروحية في منطقة عسير جنوب المملكة. ح. ق.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق