ترجمات

الغارديان: المعارضة السورية ترفض المحادثات الروسية، والغرب قلق من نفوذها

يأمل دبلوماسيون غربيون أن تمنع تكاليف إعادة الإعمار روسيا أو حتى إيران من السيطرة على مستقبل سورية

امرأة سورية وابنتها في النشابية، في منطقة الغوطة الشرقية التي يسيطر عليها المتمردون خارج دمشق. تصوير: عامر المحيباني/ وكالة الصحافة الفرنسية/ صور جيتي.

تعثرت جهود روسيا للتوصل إلى اتفاق سلامٍ سوري، خارج مسار الأمم المتحدة في جنيف، بعد أنْ أعلنت المعارضة السورية الرسمية، يوم الأربعاء 1 تشرين الثاني/ نوفمبر، أنها لنْ تشارك في إجراء محادثاتٍ في وقتٍ لاحق من هذا الشهر.

تركيا، أيضًا قالت إنّها عارضت دعوة الأكراد السوريين إلى حضور “محادثات مؤتمرٍ وطني سوري” في موسكو، يهدف إلى جمع 33 وفدًا في مدينة (سوتشي) الروسية، يوم 18 تشرين الثاني/ نوفمبر. وذكرت موسكو أنّ أيَّ جماعة لا تشارك في المؤتمر ستتحمل النتائج.

تظهر هذه المبادرة التي سيكون على جدول أعمالها مناقشات حول دستورٍ مستقبلي لسورية، على أنّها محاولةٌ واضحة لتجاوز محادثات السلام التي تعقد بوساطة الأمم المتحدة، في جنيف بعد 10 أيام.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التقى القادة الإيرانيين، في طهران يوم الأربعاء 1 تشرين الثاني/ نوفمبر، لدفع خطته السورية نحو الأمام.

وقد وافق الرئيس السوري بشار الأسد، على الاشتراك في هذه العملية، مؤكدًا أنَّ الدستور الجديد، والمتوقع له أنْ يستند إلى مشروعٍ روسي قائم، سيحصّنه في السلطة، قبل إجراء أيّ انتخابات. لقد تعثرت عملية جنيف على مدى عام، وذلك إلى حدٍ بعيد بسبب مسألة رحيل الأسد، إن كان ينبغي أنْ تكون شرطًا مسبقًا لأيّ محادثاتٍ بشأن الانتقال السياسي.

ساعدت القوة العسكرية لموسكو وطهران في سورية في دعم قوات الأسد، وتحويل الصراع المطوّل لصالحه، من خلال سلسلةٍ من الانتصارات الأساسية في ساحة المعركة. محمد علوش، وهو عضوٌ في الهيئة العليا للمفاوضات للمعارضة السورية، رفض مؤتمر سوتشي، واعتبره “اجتماعًا بين النظام ونفسه”. وقال: إنَّ الهيئة العليا للمفاوضات فوجئت بأنَّها ذُكرت ضمن قائمة المجموعات المدعوة إلى (سوتشي)، وأنَّها “ستصدر بيانًا مع أطرافٍ أخرى تُعدّ لتحديد الموقف العام الرافض لهذا المؤتمر”.

قال الائتلاف الوطني السوري الذي يتخذ من تركيا مقرًا له، والمرتبط بالهيئة العليا للمفاوضات: إنَّ المبادرة الروسية محاولةٌ للتحايل على “الرغبة الدولية في الانتقال السياسي” في سورية. وقال متحدث باسم الائتلاف: إنَّ “الائتلاف لن يشارك في أيّ مفاوضاتٍ مع النظام، خارج جنيف، أو من دون رعاية “الأمم المتحدة”.

فلاديمير بوتين، والرئيس الإيراني، حسن روحاني، ورئيس أذربيجان إلهام علييف في طهران يوم الأربعاء. تصوير: ألكسي دروجينين / وكالة الصحافة الفرنسية/ صور جيتي

في إشارةٍ أخرى إلى المحاولات الروسية لتهميش دور الأمم المتحدة في سورية، كانت هناك تقاريرٌ تفيد بأنَّ موسكو ستعرقل تجديد قرارٍ يسمح بدخول المساعدات عبر الحدود إلى سورية، معتبرةً أنَّ جميع المساعدات يجب أنْ تُدار من دمشق.

تمثّل المساعدات عبر الحدود شريان الحياة لآلاف الأشخاص الذين ما زالوا محاصرين، ويجوّعون داخل سورية، حيث يتعين تجديد القرار بحلول نهاية العام. ويقول دبلوماسيون غربيون إنَّ لديهم ورقة أخيرة في اللعبة، سيستخدمونها لمنع السيطرة الروسية الكاملة، أو الإيرانية الفعلية على مستقبل سورية، وهي تكلفة إعادة إعمار البلاد.

وقال أحدُ الدبلوماسيين: “ليس هناك غنائمٌ من الانتصار في سورية، هنالك الأنقاض وحسب”. وقد قدَّرَ صندوق النقد الدولي تكلفة إعادة بناء سورية بنحو 200 مليار دولار (150 مليار جنيه استرليني)، لكن لا أحد يعرف من سيموّل إعادة الإعمار، ضمن هذا المجال، ووفق أيّ شروط.

من المقرّر أنْ يعقد الاتحاد الأوروبي مؤتمرًا ثانيًا لإعادة إعمار سورية، في مطلع العام المقبل في بروكسل، ولا يزال يأمل في تنسيق المساعدات الغربية مع محادثات الأمم المتحدة. ولأن الاتحاد الأوروبي هُمشَ بشكلٍ كبير في الحرب الأهلية في سورية، من قِبل كلٍّ من روسيا، وإيران، وتركيا؛ فإنه يعرض تقديم الأموال التي ستعطي الحكومات الغربية بعض النفوذ اللازم، حيث يعتقد أنّه لا روسيا أو إيران ستغطي تكاليف إعادة الإعمار.

بريطانيا، والولايات المتحدة هما الدولتان الأكثر ثقةً بأنَّ إغراء الدولار يمكن أن يجبر النظام السوري على تقديم تنازلاتٍ، رفضتا أنْ تصنعاها في ساحة المعركة. وقال ماكماستر، مستشار الأمن القومي في إدارة ترامب، الشهر الماضي: “لنْ يذهب دولار واحد إلى إعادة إعمار أيّ مكانٍ يخضع لسيطرة هذا النظام الوحشي”.

وكان المبعوث الخاص البريطاني السابق إلى سورية غاريث بايلي، قد كتب في وقتٍ سابق من هذا الشهر أنَّ من الضروري أنْ يتمسك الغرب بموقفٍ من شأنه أنْ يساعد في الإعمار، في حال المباشرة بعملية انتقالٍ سياسيّ حقيقية، وشاملة، وواسعة في سورية.

يأمل الكثير من المعارضة السورية الضعيفة بذلك، وتحاول الضغط في بروكسل، من أجل ألا تُقدَّمَ المساعدات من دون الأخذ بالحسبان مصيرَ المعتقلين السياسيين، والانتقال السياسي بعيدًا عن الأسد.

 

اسم المقال الأصلي Syrian opposition rejects Russia talks as west frets over influence
الكاتب باتريك وينتور، Patrick Wintour
مكان النشر وتاريخه الغارديان، The guardian، 1/11
رابط المقالة https://www.theguardian.com/world/2017/nov/01/syrian-opposition-refuses-to-attend-russian-peace-talks
عدد الكلمات 692
ترجمة أحمد عيشة

 

مقالات ذات صلة

إغلاق