تحقيقات وتقارير سياسية

مركز مكافحة التطرف في مارع.. مواجهة (داعش) فكريًا

 

استطاع مركز (مكافحة التطرف)، في مدينة مارع بريف حلب الشمالي، استقطاب نحو مئة عنصر من (داعش)، كان اعتقلهم الجيش السوري الحر، خلال عملية (درع الفرات)، بهدف إعادة تأهيلهم.

افتُتح مركز (مكافحة التطرف) في مدينة مارع، في 28 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، بتعاون بين مجلس أعيان المدينة، والمركز الأمني فيها، و(لواء المعتصم) التابع للجيش السوري الحر. وبحسب القائمين على المركز، فإنه “يعمل على إعادة تأهيل الشبان الذين غرّر بهم تنظيم (داعش)، فكريًا ونفسيًا، عبر إخضاعهم لبرامج اجتماعية ونفسية ودينية، وتقديم الرعاية الإنسانية لأسرهم وأطفالهم، في خطوةٍ أولى نحو إعادة دمجهم في المجتمع”.

قال مصطفى سيجري، عضو مجلس إدارة المركز والقيادي في لواء المعتصم، لـ (جيرون): “يوجد في المركز نحو 100 موقوف، ممن كانوا ينتمون إلى تنظيم (داعش)، مؤلفين من ثلاث مجموعات: الأولى تتضمن من سلّموا أنفسهم للجيش الحر ولم يرتكبوا تجاوزات بحق المدنيين، والثانية ممن ارتكبوا انتهاكات ضد المدنيين، والأسرى الذين تم إلقاء القبض عليهم أثناء المعارك، بينما تضم المجموعة الثالثة عناصر أجنبية من التنظيم”. ويعمل في المركز نحو 300 متطوع، من دعاةٍ ومدرسين، إضافة إلى متطوعين ممن عملوا سابقًا في مراكز الدعم النفسي.

أوضح سيجري أنّ “المركز سيقدم كافة المستلزمات لنزلائه من مقومات معيشية، ومحاضرات فكرية وتوعوية”، ولفت إلى “وجود نحو 300 متطوع في المركز، يعملون على مدار الساعة، لتقديم الخدمات لنزلاء المركز”، مشيرًا إلى “وجود خطة لنشر فروعٍ للمركز، في عدد من المدن الأخرى في ريف حلب الشمالي”.

وأشار إلى أن “(لواء المعتصم) -بكوادره القيادية- يقدم المساعدة إلى المركز، ويؤمن حمايته”، ولفت إلى أن “المعركة مع هذه التنظيمات لا تُحسم عسكريًا فقط، بل هي معركة عسكرية وفكرية”، نافيًا “تلقي أيّ دعمٍ من أي جهة خارجية، سواء كانت دولًا أم منظمات”.

يهدف المركز-بحسب سيجري- إلى “الحفاظ على الشباب المسلم، ومنع القوى الخارجية من استخدام أولئك الشباب، ليكونوا وقودًا لمشاريع معادية للأمة الإسلامية، كما يهدف إلى حماية الوطن والشعب السوري من حالة التطرف الموجودة في الساحة السورية”.

وأضاف: أن”قوى التطرف كانت خنجرًا في خاصرة حركات التحرر في مختلف الدول؛ من خلال محاربتها القوى المحلية التي انتفضت على الاستبداد”، وأشار إلى “حرص الفصائل في الشمال السوري، وأبناء المجتمع المحلي على جعل سورية مقبرةً لذاك الفكر، عبر قتالها بالسلاح، وتوعية المغرَّر بهم من كوادرها، من خلال المحاضرات والأنشطة المجتمعية”.

يقدّر بعض المتابعين أن عددَ معتقلي (داعش)، في سجون المعارضة السورية، يصل إلى نحو 1500 معتقل، أُسِر العدد الأكبر منهم في معارك ضد التنظيم، فيما قُبض على الآخرين في عمليات أمنية، في أثناء تسللهم إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الفصائل.

حول إمكانية دمج منتسبي التنظيم في المجتمع من جديد، بعد إعادة تأهيلهم نفسيًا وأيديولوجيًا، قال حسن الدغيم، الباحث في الشؤون الجهادية لـ (جيرون): إن “إعادة انخراط منتسبي تنظيم (داعش) في المجتمع، من خلال إعادة التأهيل، يعود إلى طبيعة الأشخاص المنتمين إليه، حيث لا يمكن إعادة تأهيل أمنيي التنظيم وكذلك المنتفعين منه الذين التحقوا بالتنظيم حبًا بالسطوة والمال، وهم يشكلون نسبة 20 بالمئة من عدد منتسبي التنظيم تقريبًا”.

وأوضح: “في المقابل، يمكن إعادة تأهيل نحو 80 بالمئة من منتسبي التنظيم، وهؤلاء ينقسمون إلى فئتين: في الفئة الأولى -وهي الفئة الأكبر- نجد الجاهلين المنقطعين عن التعليم، وهؤلاء لا يملكون أي تصوّر عن الجيش الحر، والتشكيلات الأخرى، سواء العسكرية أو المدنية، سوى مقولة أنهم (كفار)، ويجب محاربتهم”. وأشار إلى “إمكانية تأهيل هؤلاء، من خلال وسائل التعليم العادية -لكون معظمهم منقطعًا عن التعليم- من أجل تشكيل حالة معرفية وعلمية لديهم، إضافة إلى المحاضرات الدينية التي تنشئهم على الدين الصحيح، بعيدًا عن الغلو والتطرف”.

وأضاف: “أما الفئة الثانية، فتشكل البقية، وهم ممن غرّتهم شعارات التنظيم الرنانة، مثل (فتح روما)، وغيرها من الأساليب الدعائية للتنظيم، حيث يمكن إصلاحهم من خلال المناظرات، والمحاضرات التوعوية، والتثقيف الديني”، وأكد أن “التأثير في هذه الفئة أقلّ مما هو عند الفئة الأولى”.

بحسب الدغيم، فإن “نشر مراكز محاربة التطرف، ودعمها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من الممكن أن يقضي على بيئات هذا الفكر، وأن يُجفف منابعه، وبالتالي يلغي مبررات وجود التنظيم، ويقضي على الحاضن الشعبي لها”.

يرى مراقبون أنه لا يمكن التخلص من الفكر المتطرف؛ ما لم تُزل أسبابه، ويُقضى على مبررات وجوده في المجتمع، والتي من أبرزها: استمرار الظلم المتمثل في القصف اليومي لقوات النظام، إضافة إلى استمرار عمليات التهجير وتفقير أبناء المجتمع السوري، وجعلهم يعيشون في مخيمات عشوائية يغيب عنها التعليم، في ظل تقاعس المنظمات الدولية عن توفير الحد الأدنى من حقوق الإنسان، في الحياة والتعليم والأمان.

 

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق