قضايا المجتمع

أهالي القلمون الشرقي يواظبون صيد “الحُر”

 

تشهد حركة تجارة الصقور نشاطًا واضحًا، في منطقة القلمون الشرقي بريف دمشق، حيث تأثرت بتحسن الواقع الأمني، بعد توقيع أهالي المنطقة اتفاق “خفض تصعيد”-لم يوقع عليه النظام بعد- مع الروس في أيلول/ سبتمبر الماضي؛ سمح بعودة ممارسة إحدى أهم المهن التي أصبحت طقسًا موسميًا، يواظب عليه أبناء المنطقة منذ ثمانينيات القرن الماضي.

قال برهان سيف الدين، وهو تاجر من أبناء مدنية الرحيبة، لـ (جيرون): “إن تجارة طائر الصقر -أو كما يسميه الأهالي محليًا بـ (الطير الحر)- لم تنقطع يومًا في المنطقة، لكنها تأثرت -كغيرها من التجارات- بالظروف الأمنية التي شهدتها البلاد؛ ما أدى إلى عزوف كثير من الطرّاحين (الصيادين) عن صيدها، لكن العام الحالي كان مميزًا بالنسبة إلى صيادي هذا النوع من الطيور المهاجرة”، مشيرًا إلى أن “موسم صيد الصقر يبدأ في أيلول/ سبتمبر، وينتهي أواخر تشرين الثاني/ نوفمبر، من كل عام”.

أضاف سيف الدين أن “عدد الطيور الحرة التي تمّ طرحها (صيدها) في الموسم الراهن، ارتفع عمّا كان عليه بالأعوام السابقة، إذ سجل أبناء مدينة الرحيبة وحدهم 8 حوادث صيدٍ، وواحدة في مدينة جيرود المجاورة، وستة ضمن منطقة القلمون الشرقي، واثنتان في منطقة الحماد، وتنوعت جميعها بين شاهين، وكوسيه، ومثلوث”.

أوضح ممدوح أبو علي، وهو أيضًا تاجرٌ من المدينة ذاته، أن “أسعار الطير الحر تختلف، تبعًا لحجمه، ولون ريشه، وسلامته من الكسر، والأهم من ذلك قياس طول الطائر من الذيل إلى الكتف، فضلاً عن أبعاد صدره عرضًا وطولًا، فهي من يحدد سعره، أمّا أسعار الطيور التي تمّ طرحها -حتى الآن- فراوحت بين مليون ومئتي ألف ليرة سورية، وحتى 12 مليون ليرة”.

وفقًا لأعراف هذه المهنة، فإن التجار يتسابقون فيما بينهم للوصول أولًا إلى دار (الطرّاح)، فور سماعهم نبأ وقوع “طير حر” في شباك أحد الصيادين، لذلك تراهم يتنظرون لحظة وصول الصياد، ومعه فريسته لعدّة ساعات، ليقوم الأخير فور وصوله بعرض صيده (الطائر) للبيع في مزادٍ علني، بعد أخذ مقاساته ومواصفاته كاملة.

بحسب ما أشار إليه أبو علي، فإن “المتعارف عليه أن يقوم أحد التجار بالمزايدة (التحريج)، على الطير الحر، وقد يلجأ التجار في كثيرٍ من الأحيان إلى تشكيل اتحادٍ خفي فيما بينهم، يحدّدون من خلاله السقف الأعلى للسعر النهائي الذي يتوجب دفعه للطرّاح، من أجل الحصول على الطير بأقل سعرٍ ممكن، ثم يتقاسمون الأرباح مجددًا فيما بينهم، بعد بيعه إلى أحد مواطني دول الخليج العربي”.

على الرغم من المصاعب التي ما تزال تعترض ممارسي حرفة صيد الصقور، في القلمون الشرقي، إلا أنها تبقى مصدر دخلٍ جيد لعشرات العائلات التي لا يكتفي أبناؤها بالتوجه إلى البراري لنصب أكواخهم فحسب، وإنما يبرعون أيضًا بصنع كل ما هو متعلق بهذه المهنة، من شباك وحبال وبراقع، إضافةً إلى قدرتهم على تطويع وتدريب طير الغراب الذي يعدّ من أهم العناصر المساعدة للطرّاحين، في عملية الصيد.

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق