أدب وفنون

“أيّام قرطاج السينمائيّة”

 

تحتضن تونس الدورة 28 لمهرجان (أيام قرطاج السينمائية)، من 4 إلى 11 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، بمشاركة 180 فيلمًا تونسيًا وعربيًا وأجنبيًا، بينها الفيلم الروائي السوريّ (مطر حمص) للمخرج جود سعيد، من إنتاج المؤسسة العامة للسينما التابعة لنظام الأسد، ما دعا المخرج الشاب سامر عجوري، صاحب فيلم (الولد والبحر)، إلى الانسحاب من المهرجان احتجاجًا على ذلك.

ووفقًا لما صرح به مدير الدورة، المنتج السينمائي نجيب عياد، فإن افتتاح الفعاليّات سيكون بعرض فيلم (كتابة على الثلج) للفلسطيني رشيد مشهراوي، فيما تم اختيار السينما الجزائرية لتكون “ضيف شرف” الأيّام.

 

عقب الإعلان عن الأفلام المشاركة في هذه الدورة، وقبل افتتاح فعاليّاتها بأيّام قليلة؛ فاجأ المخرج السوري الشاب سامر عجوري إدارةَ الدورة 28 ومتابعيه، بقراره عدم المشاركة بالمهرجان وسحب فيلمه (الولد والبحر)، اعتراضًا منه على مشاركة فيلم (مطر حمص)، لاعتباره “فيلم بروباغندا مخابراتيّة أسديّة”.

قال عجوري، في بيان أصدره لتوضيح أسباب انسحابه من المهرجان: “منذ نحو شهر، تمّت دعوتي للمشاركة في مهرجان قرطاج، ضمن فعاليّة الأفلام القصيرة خارج المسابقة، وقمنا بالفعل أنا ومؤسّسة (بدايات) -منتجة الفيلم -بإرساله، ظنًّا منّا بأنّ اختيار الفيلم كان بناءً على محتواه أو قيمته الفنيّة أو السرديّة، ودون أي سؤال عن سياق المهرجان السياسيّ ولا عن أيّ أجندة سياسيّة، حينئذ قامت لجنة المهرجان بإرسال دعوة شخصيّة لي، بصفتي مخرجًا وصانعًا للفيلم، للمشاركة في المهرجان في تونس. ومنذ عدّة أيّام، صدرت قائمة بالأفلام المشاركة في المهرجان بكل فعاليّاته، ومن ضمن الأفلام الروائيّة المشاركة فيلم (مطر حمص) لمخرج النظام السوريّ و(جوزف غوبلز) القصر الرئاسي جود سعيد، والفيلم هو عمل يستغلّ فيه بشكل سافر حطامَ مدينة كاملة دمّرت تحت قصف طائرات الجيش العربيّ السوريّ ونيران دباباته، لتكون خلفيّات سينمائيّة، بطريقة لا يمكن وصفها إلّا بأنّها تمثيل وتشنيع بجثة حمص”. وأضاف: “ممّا لا يخفى عن إدارة مهرجان قرطاج واللجنة التي اختارت (مطر حمص) أنّ الفيلم، وبكلّ وضوح، هو بروباغندا مخابراتيّة أسديّة منتجة من قبل النظام السوريّ، تروّج عن طريقه لفكرة المؤامرة الخارجيّة، وتتهمّ جهات إسلاميّة مختلفة أو غيرها بقتل أبناء حمص وتشريدهم وتدمير بيوتهم وحرقها. بل إنّ وجود الفيلم على قائمة أفلام المهرجان هو تصريح من إدارة مهرجان قرطاج، بدعمهم لرواية النظام السوريّ المجرم، وعرض الفيلم في صالات المهرجان هو مشاركة حقيقيّة في ترويج تلك البروباغندا”. وفي ختام بيانه، قال: “نظرًا إلى رفضي القاطع لسياسة المهرجان تلك؛ فإنّني أنسحب من قائمة المشاركين فيه والمدعوين إليه؛ لأنني أرفض أن يتمّ إدراج عملي في سياق واحد، تحت مسمّى الفن السينمائي، مع عمل للنظام السوريّ من جهة، ومن جهة أخرى، أعتذر عن المشاركة في مهرجان يستغلّ الفن، بهدف التطبيع السياسيّ مع المسؤول المباشر عن (دم حمص)”.

بدورها، أصدرت مؤسّسة (بدايات) بيانًا حول انسحاب عجوري، جاء فيه: “بصفتنا الجهة المنتجة لهذا الفيلم، نتضامن مع سامر عجوري، ونثمن عاليًا موقفه الأخلاقيّ والسينمائيّ الشجاع، وندعو السينمائيّين إلى التضامن مع هذا الموقف، وعدم السماح في أن يكون فنّهم مطيةً لبروباغندا الأنظمة الديكتاتوريّة. وسنقومُ من الآن بجعل فيلم (الولد والبحر) مفتوحًا للمشاهدة على الإنترنت، حتى يستطيع الجمهور التونسي والعالمي مشاهدته من دون أيّ عائق”.

وأضاف البيان: “سبق لـ (بدايات)، على مدى الأعوام الأربعة الماضية، أن شاركت في مهرجان (أيّام قرطاج السينمائيّة) في المسابقة الرسميّة في فيلمين من إنتاجها، هما فيلم (بلدنا الرهيب) وفيلم (منازل بلا أبواب)، وهي اليوم، لا يمكن لها -بوصفها مؤسسة تدعم إنتاج السينمائيّين الشباب- إلا أن تتضامن وتقف إلى جانب سامر عجوري، دفاعًا عن حريّة السينمائيّين واستقلاليّة السينما العربيّة في وجه السلطات الديكتاتوريّة التي لا تتوانى عن استخدام السينما كأداة سياسيّة في التغطية على الجريمة، وفي التعمية عن القاتل”.

ويحاكي فيلم (الولد والبحر) وهو من نوع الرسوم المتحركة، مدته (59 دقيقة)، قصة الطفل السوري “إيلان” الذي قذفته الأمواج على الشاطئ التركي جثة هامدة منذ سنوات، راويًا “حكاية صبي يعيش في ظل قسوة الأوضاع السورية والحرب التي لا تنتهي، فيقرر الهروب إلى البحر والغوص في أعماقه، لعله يجد في قاع البحر رحمة وأملًا وسعادة، غابت عن سطح البحر”.

كان أوّل عرض أوروبي للفيلم ضمن البرنامج الرسمي لمهرجان (الفيلم) ببرلين، في آذار/ مارس الماضي. فيما عرض لأوّل مرّة في (أيّام بيروت السينمائيّة)، في 17 آذار/ مارس 2017.

تكريم السينما الفلسطينيّة والجزائر “ضيف شرف”

حفل افتتاح الدورة 28 سيكون تكريمًا للسينما الفلسطينيّة، من خلال عرض فيلم (كتابة على الثلج) للمخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي، وهو من بطولة النجوم غسان مسعود من سورية، وعمرو واكد من مصر، ويُمنى مروان من لبنان، وعرين عمري ورمزي مقدسي من فلسطين، وسيكون نجوم العمل “ضيوف شرف” لهذه الدورة.

ويُعدّ الفيلم أوّل عمل سينمائى عربي–فلسطيني يهدى إلى روح الناقد السينمائى الكبير الراحل سمير فريد، حيث أهدى مخرجه رشيد مشهراي الفيلمَ إلى روح صديقه الراحل سمير فريد، تقديرًا للصداقة القوية التي جمعتهما، فضلًا عن كونه مستشارًا فنيًا له في كل أعماله.

(كتابة على الثلج) هو محاولة للتعامل مع الانقسام الأيديولوجي الفكري والسياسي والجغرافي في فلسطين والعالم العربي، عبر أناس يعتقدون أنهم يملكون الحقيقة، رافضين فكرة التعايش رغم الاختلاف، معتبرين التعايش هو عبارة عن تحويل جميع ألوان المجتمع إلى لون واحد، وهو اللون الذي يتماشى مع مصالحهم للحصول على النفوذ والسلطة، ولتحقيق ذلك يُسَخِّرون طاقاتهم البشرية والمادية والعسكرية، مستندين إلى ذرائع مختلفة للتعبئة وللحصول على أتباع، أهمها ذريعة الدين والشريعة الإسلامية، وهو -أيضًا- يقدم نموذجًا لما يحدث في عالمنا العربي، حيث المستفيد الأول من كل ذلك هو الاحتلال المباشر بالنسبة إلى فلسطين، وغير المباشر بالنسبة إلى العالم العربي.

منظمو المهرجان اختاروا لهذه الدورة السينما الجزائرية لتكون “ضيف شرف” الأيّام، من خلال عرض فيلم (غروب الضلال) آخر أفلام المخرج الجزائري الكبير محمد الأخضر حامينه، صاحب “السعفة الذهبية”، في مهرجان (كان) في دورة 1975.

كما سيتم خلال الأيّام، إحياء حفل موسيقي مخصص لموسيقى الأفلام، بإمضاء الأوركسترا السيمفونية الجزائرية. كذلك ستحتفي هذه الدورة بسينما أفريقيا الجنوبية، وسينما الأرجنتين، وسينما كوريا الجنوبية.

ويسجل السينمائيّون الشبّان حضورهم في الدورة 28، من خلال برمجة 24 شريطًا قصيرًا، لطلبة معاهد السينما في أفريقيا والعالم العربي، منها أربعة أفلام لطلبة معاهد السينما في تونس.

مقالات ذات صلة

إغلاق