ترجمات

ذ. واشنطن تايمز: مع خروج “الدولة الإسلامية” من العراق؛ تخسر الولايات المتحدة التحالف الموحد بشكل ملحوظ

القوات العراقية الفيدرالية والقوات الكردية يتبادلان النيران على حدودهما المشتركة يوم الجمعة، في أسبوع من المناورات الكثيفة

لم يوحّد السنّةَ والشيعة والأكراد في العراق شيءٌ، كما وحّدها التهديد الوجودي الذي فرضه “تنظيم الدولة الإسلامية”. ولكن مع انحسار الجماعة الإرهابية في ساحة المعركة حاليًا، لم تستغرق العداوات الطائفية القديمة وقتًا طويلًا للظهور مجددًا؛ الأمر الذي يمثل صداعًا جديدًا قويًا لوزارة الدفاع الأميركية وإدارة ترامب.

مع إخراج “تنظيم الدولة الإسلامية” من معاقله الرئيسة في العراق وسورية، ومع وشوك القضاء على قوته العسكرية في الشرق الأوسط؛ تعاود الانقسامات العميقة في المنطقة الظهورَ في جولات جديدة من الاقتتال الداخلي السياسي والطائفي.

يبدو أن العمل المميز الذي قامت به واشنطن، بتوحيد أعداء أزليين في المنطقة ضمن ائتلاف عسكري كبير استطاع هزيمة تنظيم الدولة في العراق وسورية، آيلٌ إلى الفشل. ومنذ الاستفتاء الذي قام به الأكراد العراقيون في شهر أيلول/ سبتمبر –استفتاء يهدف إلى رسم طريق نحو دولة كردية مستقلة- حوّلت القوات المدعومة من الولايات المتحدة، التي كانت تقاتل تنظيم الدولة، أسلحتها إلى بعضها الآخر.

قامت قوات الحكومة العراقية، المدعومة من الميليشيات الشيعية المدربة والمجهزة من قوات النخبة من الحرس الثوري الإسلامي الإيراني، باستعادة السيطرة، بشكل سريع وعنيف، على مناطق حساسة، في مدينتي كركوك وسنجار شمال العراق، هذا الشهر.

أما قوات البيشمركة الكردية، التي سيطرت على المناطق المتنازع عليها، بعد طرد مقاتلي تنظيم الدولة في 2014، فسرعان ما تفوقت عليها قوات بغداد والميليشيات الإيرانية المعروفة باسم “وحدات الحشد الشعبي”، والتي كانت قد قاتلت منذ شهر واحد فقط مع قوات البيشمركة في معركتها ضد تنظيم (داعش) في مدينة الموصل، معقله في العراق.

في هذه الأثناء، يواصل مسؤولو الدفاع في البيت الأبيض والبنتاغون التوجيه إلى تماسك التحالف المناهض لتنظيم “الدولة الإسلامية”، وإزالة المخاوف التي تقوض المساعي لبناء عراق موحد من الفصائل المتنوعة سياسيًا وعرقيًا ودينيًا. إن هذا “التقييم الوردي” -كما قال أحد سفراء الولايات المتحدة السابقين للمنطقة- يضع الانتصار الكامل للتحالف في خطر.

قال جيمس جيفري، السفير الأميركي السابق في العراق: “لقد انتهت معركة تنظيم (داعش)، والمعركة الجديدة في طريقها للانحسار الآن”. ومع سقوط الموصل في تموز/ يوليو وانهيار “عاصمة خلافة الدولة الإسلامية” في مدينة الرقة في سورية، هذا الشهر، يعود الفاعلون الإقليميون إلى ولاءاتهم الطائفية، في محاولة لتأمين سيطرتهم على السلطة، حسب قوله.

وقال السيد جيفري، وهو الذي أصبح زميلًا بارزًا في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: “لم يعد أحد في أربيل يفكر في تهديد تنظيم (داعش) بعد الآن. ولا أحد في بغداد يفكر بذلك أيضًا. ولم تستوعب الحكومة الأميركية ذلك بعد”.

ولكن يبدو أن تصريحات وزير الخارجية ريكس دبليو تيليرسون تشير إلى تغيّر في العقلية، على الأقل ضمن السلك الدبلوماسي الأميركي. وفي أقسى توبيخ له للتأثير العسكري الإيراني في التحالف، طالب السيد تيلرسون بسحب طهران لقواتها شبه العسكرية من العراق. وقال في مؤتمر صحفي مشترك له في الدوحة مع وزير الخارجية السعودي عادل الجبير: “بكل تأكيد، يجب على الميليشيات الإيرانية الموجودة في العراق العودة إلى وطنها، خاصة أن المعارك ضد تنظيم (داعش) في نهايتها”.

كما قال دبلوماسي أميركي كبير: “يجب على كافة المقاتلين الأجانب في العراق العودة إلى أوطانهم، للسماح للشعب العراقي بإعادة تأسيس حياته بمساعدة من جيرانه”. وأكد المسؤولون في البنتاغون مجددًا على إيمانهم بكافة أعضاء التحالف قبل أيام، وقالوا للصحافيين إن التحالف بقيادة الولايات المتحدة ما يزال قويًا، كما كان في الأيام الأولى من الحرب. وقالت المتحدثة الرسمية باسم البنتاغون (دانا وايت)، للصحفيين في مقر وزارة الدفاع، يوم الجمعة: “إن التحالف قوي للغاية، وأصرح مجددًا بأنني أعتقد أن العلاقات بين أعضائه متينة جدًا”.

تداعيات الاستفتاء

بينما كانت التوترات العرقية والطائفية تشكل تهديدًا مستمرًا لتفكيك التحالف الذي تدعمه الولايات المتحدة، فإن قرار أربيل، بالمضي قدمًا في استفتاء استقلالها، كان السبب وراء وضع التوترات في الواجهة، كما قال السيد جيفري. وقال: “لا أعلم ماذا كانوا يفعلون، لكنهم أخطؤوا في هذا الأمر”، في ما يتعلق بعجز أو عدم رغبة أربيل في توقع التداعيات الإقليمية الناجمة عن الاستفتاء، والتي عارضته كل من العراق وإيران وتركيا والولايات المتحدة.

وقد أطلق هذا القرار العِنانَ لجولة جديدة من العنف في شمال العراق، في الأسابيع القليلة الماضية. وكانت نتيجة ذلك انسحاب حكومة إقليم كردستان من مدينة كركوك الغنية بالنفط، وتسليم مدينة سنجار إلى الميليشيات المدعومة من إيران، والتي ضمها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، في أثناء ذروة الحرب ضد “تنظيم الدولة الإسلامية”.

قال دبلوماسي عراقي سابق: إن الاستفتاء أدى إلى إثارة نزاعات تمتد عقودًا من الزمان، كانت قد كُبتت إبّان المعارك مع “تنظيم الدولة الإسلامية”. وكما قال السفير العراقي السابق لدى الولايات المتحدة، لقمان فيلي، يوم الإثنين، إن الاستفتاء في كردستان العراق وما تلاه من أحداث “يُعدّ مثالًا واضحًا على عجز القيادة السياسية عن حلّ بعض التحديات الجوهرية التي تواجهها منذ عام 2003”.

وذكر في تصريح له: “حتى لو تمكنت الحكومة من إيجاد حلول للأزمات الجديدة هذه؛ فإن التحديات المتعلقة بالانسجام السياسي والاجتماعي تتطلب بحثًا عميقًا من قبل أصحاب المصلحة جميعًا، أولئك الذين حرضوا على إقامة استفتاء لا لزوم له، والذي ستتضح عواقبه في العراق، في الأيام القادمة”.

الأطراف الخارجية

بالإضافة إلى تأجيج الصراع الداخلي، فتَح الاستفتاء أبوابًا للقوى الدولية، بعيدًا عن الولايات المتحدة، لتوسيع نفوذها في البلاد. كما أن اعتماد بغداد على الميليشيات الشيعية المسلحة من قبل الحرس الثوري الإسلامي الإيراني، والذي وضعته إدارة ترامب على القائمة الرسمية للجماعات الإرهابية في هذا الشهر، قد عزز تأثير طهران في البلاد.

وقالت جينفر كافاريللا، كبيرة المخططين الاستخباراتيين في معهد دراسة الحرب في واشنطن، في مقابلة صحفية مع جريدة (واشنطن تايمز)، بعد فترة وجيزة من استيلاء القوات العراقية على مدينة كركوك: “لقد تم تهميش الولايات المتحدة في هذه الأزمة، ويُعد هذا الأمر سابقة خطيرة”.

وقالت: “يمكن للسيد العبادي اعتبار الاستيلاء على مدينة كركوك انتصارًا”، لكنها نوهت إلى أن الدعم العسكري من إيران يقلل من شرعية هذا الانتصار. وأضافت: “لم تكن هذه العملية أحادية الجانب من قبل إيران” في مدينة كركوك، إلا أن الوجود المقنّع للمستشارين العسكريين الإيرانيين لا يُظهر سوى يد إيران الطولى في العراق.

ولا تُعدّ طهران خصم الولايات المتحدة الوحيد الذي يخوض في مشكلة كردستان العراق المتفاقمة. ففي يوم الإثنين، قال وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف: إن موسكو ستحافظ على علاقاتها الاقتصادية والدبلوماسية مع إقليم كردستان العراق الذي يتمتع بحكم ذاتي، لكنه حث أربيل على مواصلة الحوار مع بغداد.

وقال السيد لافروف، في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري: “إننا نتفهم آمال الشعب الكردي في سعيهم لتعزيز هويتهم ووعيهم الذاتي”. وأضاف، كما نقلت وكالة (رويترز): “لكننا نعتقد بأنه من الصحيح تحقيق تلك الرغبات والآمال من خلال الحكومة العراقية حصرًا، والأخذ بالحسبان أهمية القضية الكردية على المستوى الإقليمي، ومراعاة الحاجة إلى تجنب مصادر إضافية لعدم الاستقرار في المنطقة”.

بيد أن المحللين يقولون إن مبادرات روسيا ودعمها الواضح لمساعي استفتاء كردستان هي محاولة من موسكو لملء فراغ الدعم الذي خلفته واشنطن. ويُذكر أن موسكو تحاول بذل جهد مماثل لإقناع القوات المدعومة من الولايات المتحدة في سورية، بالتخلي عن الرعاية الأميركية والتحالف مع روسيا.

قال كريستوفر كوزاك، المحلل المختص بسورية في معهد دراسة الحرب: إن محاولة استقطاب روسيا للمقاتلين المدعومين من أميركا لطالما كان جزءًا من الاستراتيجية الإقليمية لموسكو في البلاد. وقال السيد كوزاك، في مقابلة في شهر أيلول/ سبتمبر: “يتلخص دور روسيا باستقطاب القوات التي تدعمها الولايات المتحدة على الأرض”، منذ هزيمة “تنظيم الدولة الإسلامية” في سورية. وأضاف: “يرون أن الخيار الأفضل لهم هو وجود تقارب بين النظام و(قوات سورية الديمقراطية) وتنحية الولايات المتحدة. سيكون هذا الوضع الأفضل من وجهة النظر الروسية”.

وفي حين أن استراتيجية موسكو بخصوص كردستان العراق تبقى غير واضحة، إلا أن وجودًا قويًا لروسيا في شمال العراق إلى جانب الوجود العسكري الكبير في سورية، من شأنه أن يتيح لموسكو غرس مصالحها بشكل أعمق في الشرق الأوسط؛ بينما يبدأ الموقف العسكري الأميركي في التضاؤل، في مرحلة ما بعد “تنظيم الدولة الإسلامية” في العراق.

 

اسم المقالة الأصلي With Islamic State out of Iraq, U.S. loses remarkably unified coalition
الكاتب Carlo Muñoz

كارلو مونوز

مكان النشر وتاريخه The Washington Times

23-10-2017

رابط المقالة http://www.washingtontimes.com/news/2017/oct/23/iraqs-post-isis-sectarian-fights-pose-us-challenge/?utm_source=RSS_Feed&utm_medium=RSS/
ترجمة مروان زكريا

 

مقالات ذات صلة

إغلاق