أدب وفنون

معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الـ 36

في الحقيقة، يبدو الأمر أكبر من معرض للكتاب، ليصل إلى كرنفال ثقافي متكامل، من حيث الأنشطة المرافقة للمعرض؛ فعلى مساحة أرض المعارض التي انقسمت إلى سبع قاعات ضخمة، وصالة للمسرح، وأماكن للندوات الأدبية، وأخرى مخصصة لتوقيع الكتب من قِبل الكُتاب، كان هناك مئات من دور النشر من مختلف دول العالم، قامت بنشر أزيد من مليون ونصف مليون عنوان مختلف، غطت شتى أنواع العلوم والآداب ومختلف الشرائح العمرية، انطلاقًا من سنّ ثلاث سنوات وبمختلف اللغات؛ حيث غطت هذه العناوين كل رغبات واهتمامات الجمهور من القراء والطلبة وطلبة الجامعات، ومن خرجوا من سوق العمل إلى سن التقاعد. ولا يفوتنا ذكر مساهمة أصحاب الهمم “ذوي الاحتياجات الخاصة”، فقد أوجد المعرض حيزًا خاصًا بهم، انطلاقًا من فهم عميق لضرورة دمج هذه الفئة في المجتمع بشكل كامل وحقيقي.

حضور الرواية كان طاغيًا هذا العام، مقارنةً بباقي صنوف الأدب، وكان أيضًا للشعر حضور لافت، وأكثف من الدورات السابقة، وينطبق ذلك على الدراسات الإسلامية، وأقل بقليل على علوم الفلسفة والتاريخ، وربما كانت العلامة الفارقة لهذه الدورة انتشار ظاهرة الكتاب الإلكتروني والمكتبة الإلكترونية الشاملة، حيث كانت بعض الشركات تُروّج أجهزة لوحية مُحمّلة بآلاف العناوين، ويمكن زيادتها حسب رغبة المقتني. هذه الشاشات المضيئة قد تصبح منافسًا حقيقيًا لرائحة الحبر الشهية في السنوات المقبلة.

على صعيد المفاجآت لهذا العام، كانت المفاجأة من نصيب ضيف شرف هذه الدورة، وهي المملكة المتحدة (بريطانيا)، من خلال جامعة (بيرمنغهام)، حيث عرضت في بهو مستقل نسخةً عن أقدم صفحتين من القرآن الكريم، تم العثور عليهما؛ حيث تشير نتائج فحوصات الكربون المشع إلى أن هذه النسخة تعود إلى الفترة ما بين 568 و645 ميلادي، وذلك بدقة تصل إلى 95.4 بالمئة. وقد تم عقد ندوة خاصة في هذا الأمر، شارك فيها المؤلف السعودي المتخصص د. علي إبراهيم النملة، والمؤرخ المصري وخبير المخطوطات أيمن فؤاد السيد، وسوزان وورال مديرة المجموعات الخاصة في جامعة (بيرمنغهام). وكانت نتيجة الندوة أن هذه النسخة تعود إلى زمن الخليفة عثمان بن عفان.

من جانب آخر، كان عدد دور النشر السورية المسجلة في سورية والمشاركة في هذه الدورة 79 دارًا، منها على سبيل المثال دار ممدوح عدوان ونور حوران والتكوين والمدى ونينوى، وبعض دور النشر السورية المسجلة في الخارج، مثل دار الرابطة، وتعود ملكيتها للشاعر السوري محمد البياسي الذي أراد لهذه الدار أن تحتفي بالشعر والشعراء على نحو خاص، وأصدر عن الدار مؤخرًا مجموعات شعرية عدة، وبعض الكتب الأدبية منها (ترجمان الصمت) للشاعر يوسف حسين الحمود، و(جالا) لمحمد البياسي، وكتاب (سارح في المكان)، للدكتور رياض نعسان آغا.

بالنسبة للفعاليات المرافقة، فقد تنوعت بين محاضرات في النقد وأمسيات شعرية وندوات فكرية وورشات عمل، كان للطفل نصيب كبير منها، وكانت في الرسم والمسرح والقصص المصورة والمهارات، وكان مشاركًا في هذه الورشات ما يربو عن خمسين ضيف شرف، في مختلف المجالات، وكان لسورية -أيضًا- نصيب بمشاركة المخرج السينمائي غسان العبد الله، في ورشة عمل حول مسرح الطفل.

وقد تم على هامش المعرض افتتاح مدينة الشارقة للنشر، على طريق مطار الشارقة، وستساهم المدينة بتقديم كل التسهيلات اللازمة لدور النشر والكُتاب على حد سواء، وذلك كمساهمة في تكريس عادة القراءة لدى الجمهور العربي.

Author

مقالات ذات صلة

إغلاق