ترجمات

صحيفة فزغلياد: تغيرات عظيمة قادمة، ستؤثر على العالم الإسلامي برمته

الصورة: محمد حامد/ رويتر

قال عالم الإسلاميات، آلكسي مالاشينكو لصحيفة (فزغلياد)، معقبًا على الوعود الثورية، التي أطلقها ولي العهد السعودي الأمير محمد، بالتخلي عن الإسلام الراديكالي:” إنهم يعدون البرنامج انطلاقًا من إدراكهم أن النفط سينفذ عاجلًا أم آجلًا. ولهذا فإنهم يستخدمون الأموال للتحديث. ولا استبعد، أنهم سينجحون في ذلك، وبعد 15 عامًا سنرى سعوديةً مختلفة.

وجدت العربية السعودية نفسها على عتبة تغيراتٍ جذرية. فبدلًا من نموذج الإسلام اليميني المتطرف- الوهابية، التي تسود الحياة في المملكة منذ لحظة نشوئها، يجب أنْ تنتقل إلى “الإسلام المعتدل”. حول هذا الموضوع، تحدث ولي العهد في المملكة العربية السعودية الأمير محمد بن سلمان آل سعود أمام منتدى المستثمرين الأجانب.

“نحن نريد الذهاب إلى حيث كنا، إلى الإسلام المعتدل، المنفتح على العالم المحيط، المنفتح على جميع الديانات الأُخرى”، أعلن ولي العهد أمام المجتمعين الذين قابلوا كلماته بعاصفةٍ من التصفيق. وأضاف، أن 70% من مواطني المملكة دون سن الـ 30، وهي لا تريد هدر 30 سنةٍ أُخرى، بسبب الإسلام الأصولي والتطرف، واعدًا باستئصال هذه الأفكار.

لم تكن هذه الوعود الوحيدة التي يطلقها الأمير. فعند عرضه برنامج الإصلاحات الاقتصادية “رؤية: 2030″، أعلن الأمير محمد عن خططٍ لإقامة مدينةٍ “من الصفر”على سواحل البحر الأحمر باسم NEOM. تقدر تكلفة المشروع بما لا يقل عن 500 مليار $، وسيكون أحد مكونات المشروع الصغيرة بناء جسرٍ يربط المملكة العربية السعودية بمصر. والأهم في المشروع- ستكون المدينة تجسيدًا حقيقيًا لأحلام المستقبليين، فعلى سبيل المثال، سيكون عدد الروبوتات، بحسب كلام الأمير، أكبر من أعداد البشر. وستقوم بكل الأعمال المجهدة جسديًا، وبجميع الأعمال الرتيبة المملة.

لماذا قرر القصر الملكي في دولةٍ، يعتبرها الكثيرون شموليةً، القيام بثورةٍ من القمة، يتحدث خبير معهد “حوار الحضارات” ألكسي مالاشينكو:

ليس هناك ما غريب في هذا التصريح. فالسعوديون قد أعدوا لتحديث الدولة والمجتمع برنامجًا ضخمًا، يتضمن مرحلتين: أولًا، لغاية 2025، وبعده لغاية 2030. وهذا يعني إعادة بناء كامل المجتمع السعوديـ بما في ذلك، على سبيل المثال، تشييد مراكز ترفيهية للشباب، وللسياح الأجانب.

فهل بإمكاننا أن نتصور كيف سينسجم هذا مع الإسلام؟ يحاول السعوديون الخروج مما يسمى الدولة المحافظة، ويبذلون جهودًا ضخمة على هذا الاتجاه. يعدون البرنامج انطلاقًا من إدراكهم أن النفط سينفذ عاجلًا أم آجلًا. ولهذا فإنهم يستخدمون الأموال للتحديث. ولا استبعد، أنهم سينجحون في ذلك، وبعد 15 عامًا سنرى سعوديةً مختلفة. غير أنني أعتقد أن هذا يؤدي إلى توتر الوضع الداخلي، وسيثور الإسلاميون الراديكاليون، الذين سيقولون إن هذا سيكون خروجًا على مبادئ الإسلام.

الوضع السياسي توتر منذ الآن. ولم يكن الوضع السياسي سهلًا، خاصةً الآن، حيث يبرز الوريث الجديد، والملك الذي زارنا منذ فترة وتجول في أرجاء الكرملين بعكازه من مواليد 1931، وهو لن يخلد، ويدرك ذلك تماما. أما الشاب الجديد، الذي حصل على تعليمه في الغرب، فسيقوم بتغيير صورة البلاد. وكما يقال، نتمنى له التوفيق، ولكن ردود الفعل ستكون قاسية. وسنشهد في المستقبل القريب ممانعةً له. والسعوديون يستعدون للمواجهة، ولذلك بدأوا بشن حربٍ شرسة على تنظيم الدولة الإسلامية، وضد الكثير من الراديكاليين. الوضع مثيرٌ للغاية. ومهما بدا غريبًا، إلا أن حزبًا شيوعيًا كان موجودًا في السعودية، ولدي في المنزل علم هذا الحزب. في الثمانينات، قال لي الشيوعيون السعوديون، أن الإسلام المتعصب سيواجه يوما ما باحتجاجٍ متطرف. ومن حينها، كانوا يتوقعون انقسام المجتمع على المسار الإيديولوجي واقترحوا الانتظار حتى عام 2020-2025، عندما يولد جيلٌ جديد.

بالمناسبة/ جرت محاولتين لتحويل الدولة إلى الليبرالية. ففي الستينات ظهر تنظيم مدهش سمي “الضباط الأحرار”، حاولا التغيير، والقيام بثورة. ولكن الجميع اعتقلوا وزج بهم في السجون ومن ثم أعدموا رميًا بالرصاص. بعدها، جرت محاولةٌ فاشلة أُخرى في الثمانينات. واليوم، نحن أمام محاولة ثالثة، وقد ينجح الإصلاحيون فيها.

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن، ما هي الطبقات الاجتماعية التي يمكن أن يعتمد عليها الأمير؟ بالطبع سيكون الاعتماد على طبقة النخبة الجديدة. فهناك تنتهي سلالة أبناء الملك سعود. وسيكون توجه الشاب محمد على الغرب، ولكنه في الوقت سيستخدم العلاقات مع روسيا كذراعٍ للضغط على الغرب. وإذا نجح في ذلك، فستولد دولة نوعيةٌ جديدة، وإذا فشل فسيكون الأمر بمثابة الكابوس. وماذا سيحدث إن تخلصوا من الأمير؟ فسيكون الكثير من الأعمال الإرهابية حول الكعبة. سيحدث انقسامٌ كامل على كل المسارات: فالتصدعات ستطال القوات الأمنية، الجيش، وحتى الصناعة النفطية. يشعر السعوديون الآن أنهم دولةٌ كبرى، وحماة الأماكن المقدسة- مكة والمدينة. وفجأةً ينشغلون بإقامة مراكز لهو. يجب التفكير بهذا الجانب وفهمه جيدًا. الأمر في غاية التعقيد.

وبالعودة إلى طبقة النخبة الجديدة، فهي قويةٌ للغاية. ولكنها تواجه قوى ليس بالهينة. بالطبع، العائلة الحاكمة تسيطر على النفط، ولكن داخل الأسرة نفسها يوجد شبانٌ يؤمنون بالإسلام حقًا. وبالإضافة إلى ذلك، يدركون في الرياض أنهم عندما يمضون بالتحديث، كما هو مخطط، فإن التصور عن المملكة العربية السعودية كونها ركيزة للإسلام التقليدي العظيم سيضعف. وبهذا قد يفقد السعوديون هيبتهم، وقد تتعقد مشاكلهم مع دول الخليج، إضافةً إلى مشاكلهم مع إيران. على كل حالٍ سيكون هناك تغيرات كبيرة، ستنعكس تأثيراتها على العالم الإسلامي برمته.

يعيش في المملكة العربية السعودية أقلية شيعية ذات ميولٍ إيرانية، وتسكن المنطقة الشرقية حيث تتركز الصناعات النفطية. ويقال إن هذه الطائفة تتعرض لنوعٍ من التمييز، وإذا ضعُفت السلطة المركزية فقد يجرب الشيعة الانتقام مما لحقهم من ضيم. نشهد وضعًا يشبه القرون الوسطى، حيث العداء بين السنة والشيعة. ولكن إذا ما بدأت عملية الإصلاح العميقة، فلن تهتم السلطات بانتماء الناس للسنة أو للشيعة. فهم سيكونون أقرب على روح العصر. وإذا افترضنا أن عملية الإصلاح، التي بدأها الرئيس الإيراني الحالي روحاني، ستتواصل، وان السلطات في الرياض وطهران ستكون عصريةً، فإن أفراد الجيل الجديد سيجدون سبلًا للتفاهم فيما بينهم رغم كل التعقيدات.

الزمن يمر متسارعًا. وتشتد النزاعات في كل مكان بين المحافظين والحداثيين. وبالنسبة للسعوديين ستكون التغييرات أكثر إيلامًا منها في بقية الدول. ولكن هذه المرة، أعتقد أن الأمر سينجح عندما يعتلي محمد العرش في القريب القادم، فالملك سلمان مريضٌ للغاية. السعودية بحاجةٍ لأتاتورك جديد. فهل سيصبح محمد بن سلمان أتاتورك السعودية؟ لا أحد يعرف. غير أن أتاتورك تركيا ظهر عندما تعرضت الإمبراطورية العثمانية للهزيمة في الحرب العالمية الأولى، وكانت البلاد على شفير الزوال. ظهرت الدولة العلمانية كردة فعلٍ على هزيمة الإمبراطورية الإسلامية. فماذا سيحدث في السعودية- لا أحد يعرف. ولكن الأمير يبدو راديكاليًا جدًا.

السعوديون يبنون، ولكن الانقلاب الحقيقي سيحدث، عندما يكون بمقدور المسافرين على متن طائرات الخطوط السعودية الحصول على الويسكي. وهذا سيحصل!

 

اسم المقالة الأصلية Наступают великие перемены, которые скажутся на всем мусульманском мире»
كاتب المقالة ألكسي نيتشايف/ يوري زايناشيف
مكان وتاريخ النشر صحيفة فزغلياد. 25 تشرين لأول 2017
رابط المقالة https://vz.ru/world/2017/10/25/129608.html

 

ترجمة سمير رمان

 

مقالات ذات صلة

إغلاق