قضايا المجتمع

أطفال سورية: ذاكرة من رعب وجوع

 

إنه يوم الطفل العالمي، أو يوم كشف المستور حول العالم، وهنا في سورية، بلاد المدنيّة الأولى والقوانين الأولى، تتضح المفارقة. كل أنواع الموت جربها الأطفال، وكل الآلام حملوها، في ذاكرة من قهر ورعب وجوع، رسمت أمام أعينهم خارطة وطنهم الذي يتوسط الكرة الأرضية، مظلمًا، داميًا، في القرن الحادي والعشرين، حيث تتباهى البشرية بذروة حضارتها وبغزوها للفضاء، بينما على الأرض، تضمحل أمعاء الأطفال خاوية بلا ماء أو غذاء.

ذكرت (يونيسف) في تقرير لها، اليوم الإثنين، أن “الاضطرابات والحكم السيئ” أدّيا إلى “تراجع جودة الحياة، بالنسبة إلى طفل واحد، من أصل 12 طفلًا على مستوى العالم” ومنها سورية، حيث انخفض عدد الأطفال “الملتحقين بالمدارس”، وارتفعت بالمقابل نسبة الأطفال الذين “يلقون حتفهم”. وتزامن تقرير المنظمة مع يوم الطفل العالمي، الذي اعتمدت فيه اتفاقية حقوق الطفل، في 20 تشرين الثاني/ نوفمبر عام 1989.

في أيلول/ سبتمبر الماضي، أفاد تقرير لـ (يونيسف) أن “8.5 مليون طفل في سورية، تأثروا بسبب النزاع الدائر في بلادهم”، منهم أكثر من “6 ملايين طفل” ما زالوا موجودين داخل سورية، بينما يوجد في دول اللجوء، نحو “2.5 مليون طفل”، وبحسب التقرير فإن “8 من كل 10 أطفال في سورية، تأثروا بشكل فعلي من جرّاء النزاعات المسلحة”، كما يعيش حوالي 700 ألف طفل”، في ظروف “صعبة للغاية” داخل مناطق الحرب، كما تسرب “2 مليون طفل” من المدارس داخل سورية.

قدّرت (يونيسف) عددَ الأطفال السوريين الذين “فقدوا أحد والديهما أو كليهما”، بنحو “مليون طفل”، أي أن نسبة “10 بالمئة”، من أطفال سورية يعيشون حالة يتم، وأكدت أن “سورية تعد أحد أخطر مناطق العالم بالنسبة إلى الأطفال”، وبحسب المنظمة، فإن “آلاف الأطفال فقدوا حياتهم وأشقاءهم وشقيقاتهم وأصدقاءهم، ومن يقدمون لهم الرعاية ومنازلهم واستقرارهم، كما بات عشرات الآلاف منهم معاقون إعاقات دائمة”، وأشارت إلى نحو “8 آلاف طفل” نزحوا دون مرافقين من أسرهم إلى دول الجوار”، وأوضحت أن “مئات آلاف الأطفال” تأثروا بالحصار.

مع مرور 6 أعوام على الثورة السورية، في آذار/ مارس الماضي، أفادت (يونيسف)، في تقرير حمل اسم (سورية البلد الأسوأ في العالم في خسارة الأطفال)، أن “نحو 652 طفلًا” قتلوا في سورية، خلال العام الماضي 2016، وأن نحو 1.7 مليون طفل هم خارج المدارس، وعدته أعلى رقم منذ عام 2011، وقد تبنى التقرير أنطونيو غوتيرس أمين عام الأمم المتحدة، وعرضه على مجلس الأمن في آب/ أغسطس الماضي، بينما فنّدت (الشبكة السورية لحقوق الإنسان) التقريرَ الدولي، وعدّته مجافيًا للحقيقة، حيث وثقت -بالاسم- مقتل نحو “3923 طفلًا”، أي أكثر بستة أضعاف مما سجلته الأمم المتحدة.

أحمد خليفة، وهو أحد المسؤولين السابقين بـ (يونيسف)، علق على التقرير المذكور بقوله: “إنه صادم”، وأشار إلى وجود نحو “6 ملايين طفل” سوري، يعتمدون على “المساعدات الإنسانية”، وأكد أن الأطفال “لا يموتون فقط من القنابل والرصاص، ولكن أيضًا بسبب عدم إمكانية الوصول إلى الأطباء والخدمات الأساسية، أي أن بعضهم قد يموتون بالمرض، وآخرون قد يموتون جوعًا”.

منظمة (العفو الدولية) من جهتها، أصدرت تقريرًا، يوم 13 تشرين الثاني/ نوفمبر الحالي، تحت عنوان (سورية: استراتيجية الاستسلام أو الموت جوعًا)، ذكرت فيه أن هذه الخطة التي تهدف إلى تهجير السكان “ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية”، وهي- بحسب فيليب لوثر، مدير بحوث الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمنظمة- أسلوبٌ “مروع”، يشمل عملًا مشتركًا من “الحصار والقصف” بشكل ممنهج، وقد شكّل “وصمة عار على الضمير العالمي، والمتمثلة في الإفلات المستمر من العقاب على مثل هذه الجرائم”.

ونقلت المنظمة في تقريرها عن سيدة سورية -وهي أم لثلاثة أبناء وتعيل حفيدها الذي فقد والديه شرق مدينة حلب- قولها: “كان الحصار مروعًا.. فمنظمات الإغاثة الإنسانية لم تستطع الاستمرار في عملها، بسبب الهجمات”، وأضافت: “لم يؤثر الحصار علَيَّ بقدر ما أثر على الأطفال”.

وكان تقرير صدر عن منظمة (أنقذوا الأطفال)، كشف في أيار/ مايو الماضي، أن ما يجري في البلاد تسبب بأن “أجيالًا، من اليافعين والشباب السوريين، يعيشون في خطر تطور مشكلات صحية عقلية مدى الحياة”، وأوضحت في تقريرها الذي نشرته تحت عنوان (جروح غير مرئية)، أن هؤلاء الأطفال يعانون من “تسمم التوتر”، الذي طال أمده وقد لا يوجد له “دواء”، وبحسب التقرير، فإن العينة التي تم العمل عليها بينت أن عددًا كبيرًا من الأطفال “يعانون من كوابيس، ولديهم صعوبة في النوم”، وهم يخافون من “عدم الاستيقاظ”، مع وجود حالات “تبول لا إرادي”.

منظمات إنسانية مختلفة لفتت إلى مشكلات كبيرة، يتعرض لها الأطفال، ولا سيّما “الأيتام واللاجئين”، تتعلق بـ “مخاطر الاتجار بالبشر”، أو “العنف”، أو “سرقة أعضائهم واستخدامها كـ “قطع تبديل بشرية”.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق