تحقيقات وتقارير سياسية

الرياض 2 ينطلق وسط تطورات دراماتيكية في صفوف المعارضة

ينطلق، اليوم الأربعاء، في العاصمة السعودية اجتماع (الرياض 2) للمعارضة السورية، وسط تطورات دراماتيكية، أبرزها استقالة المنسق العام للهيئة رياض حجاب وآخرون، في حين قالت مصادر في المعارضة السورية: إن هذه الاستقالات لن تؤثر في أداء الهيئة.

صرح أسعد الزعبي، الرئيس السابق لوفد المعارضة المفاوض، بأن “الاجتماع التحضيري الذي ضم خمسة أعضاء انتهى أمس، وخرج بمسودة لأجندة وأعمال المؤتمر، المزمع انعقاده اليوم في العاصمة السعودية ويستمر حتى الغد؛ ليشكل أكبر طيف من المعارضة السورية”.

تبحث أطياف المعارضة السورية، خلال اليومين القادمين، توسيع مقاعد الهيئة العليا للمفاوضات، لتشمل أكبر عدد ممكن من الأطراف المعارضة، بما فيها منصتا موسكو والقاهرة، فضلًا عن مستقلين؛ بهدف تمثيل أوسع وأشمل في الأروقة الدولية، أمام محور النظام السوري.

طرحت استقالة رياض حجاب، المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات، مع مجموعة من أعضاء الهيئة، العديدَ من الأسئلة عن أسباب هذا الانسحاب المفاجئ، قبيل انعقاد مؤتمر الرياض الثاني، وفتحت الأبواب أمام التكهنات التي ربطت تلك الاستقالة بضغوط إقليمية دولية، مورست من الرياض، بهدف دفع المؤسسات الرئيسة للمعارضة السورية إلى قبول مرحلة انتقالية، يوجد فيها رأس النظام السوري وهو ما تريده موسكو.

في هذا الصدد، قال أحمد رمضان، رئيس الدائرة الإعلامية للائتلاف المعارض، والمشارك في مؤتمر الرياض: إن “ربط الاستقالة بموضوع قبول مَن بقي في الرياض ببشار الأسد، ضمن ترتيبات المرحلة الانتقالية، غير صحيح على الإطلاق، ولا يمكن استباق الأمور بهذا الشكل، هناك بيان تقدّم به الائتلاف الوطني، وهو ملتزم بالثوابت المعروفة، وموضوع رأس النظام غير مطروح للنقاش، والبيان الختامي للمؤتمر سيثبت ذلك”.

أضاف رمضان، في تصريحات لـ (جيرون)، أن “استقالة البعض ليس لها صلة بكل ذلك، وعدد من المستقيلين لم يكن مدعوًا بالأساس إلى المؤتمر”، وتابع: “الأمر الآخر أنه ينبغي عدم الخلط في توصيف الهيئة العليا للمفاوضات، فهي -في النهاية- ليست منظمة سياسية، بل مؤسسة وظيفية مهمتها التفاوض، وجاءت بناء على تفاهمات بين المكونات السياسية والعسكرية، ولتلك المكونات الحق في اختيار ممثليها تبعًا لظروفهم”. وأكد أن “الطرف السعودي لم يتدخل على الإطلاق في مجريات الاجتماعات، ولم نلمس أي مؤشر على ذلك، وأعتقد أن من غير المنطقي ربط استقالة البعض بضغوطات من الرياض. ليس للاستقالة أي ربط بالموضوع السياسي”.

بشأن تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، التي قال فيها إن استقالة بعض أعضاء الهيئة “المتشددين سيجعل من الممكن توحيد هذه المعارضة غير المتجانسة، في الداخل والخارج، حول برنامج معقول وواقعي وبناء بشكل أكبر، سندعم جهود السعودية في هذا الصدد”؛ يقول رمضان: إن “هذه محاولة روسية مكشوفة للعب على وتر خلافات مزعومة بين المعارضة السورية، المؤتمر شأن سوري داخلي، وموقف المعارضة واضح: لن نقبل بأي حل دون جنيف والقرارات الدولية ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار 2254. والروس يدركون أنهم لا يملكون القدرة على ذلك التأثير باتجاه إجبار المعارضة للقبول برؤيتهم للحل في سورية”.

من جانب آخر، قال محمد سليمان دحلا، رئيس الأمانة العامة في الغوطة الشرقية، لـ (جيرون): “بعيدًا عن التركيز على الشخصيات أو المنصات وتوجهاتها وتوسعة الهيئة من عدمه؛ أعتقد أن (الرياض 2) سيكون مفصلًا مهمًا بما سينتج عنه، في ما يتعلق بمرجعيات الحل السياسي، وبالتالي؛ إما أن تثبت المعارضة شرعيتها، من خلال تثبيت مرجعية بيان (جنيف 1) عام 2012، وما نتج عنه من القرار 2118 الذي ينص على أن الحل السياسي يبدأ بتشكيل هيئة حاكمة انتقالية كاملة الصلاحيات، أي من دون الأسد وتطبيق القرار 2254 على تلك الأسس”.

وتابع: “أو ستنجح موسكو، من خلال أدواتها المحسوبة زورًا على المعارضة، ومن خلال تأثيرها الدولي، في نسف مرجعية (جنيف 1)، واعتبار القرار 2254 مدخلًا لتشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة الأسد، وبالتالي منح النظام المجرم صك غفران عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي اقترفها، فضلًا عن تدمير سورية وتهجير أهلها والتفريط بسيادتها، وفي هذه الحالة، ستفقد المعارضة التي تقبل بذلك شرعيتَها تمامًا، أيًا كانت شخوصها وكياناتها”.

رأى دحلا أن “الجميع مستنزَف عسكريًا في سورية، والروس يريدون حماية المكتسبات التي حققوها، واستمرار الصراع العسكري ليس في صالحهم، وبالتالي مؤتمر الرياض ليس الفرصة الأخيرة قبل اشتعال الميدان، وإنما هو المحاولة الأخيرة من الروس لفرض الحل من منظورهم، وعلى الأرجح ستفشل، وستضطر إلى أن تغير مقارباتها عما قريب، في حال تمسكت المعارضة بمرجعية جنيف”.

العناوين السياسية الحالية للمعارضة -كما يعتقد دحلا- “لن تبقى كما هي، بل سيتم تكريس اتفاقات (خفض التصعيد)، وبالتالي الإدارات المحلية المدنية في تلك المناطق والتي ستفرز فيما بعد كيانات حكومية وسياسية في الإطار الوطني، بالتزامن مع الانتقال السياسي والمرحلة الانتقالية، وهذا هو الأفق الوحيد المتاح في المدى المنظور؛ وعلى المعارضة ترتيب أولوياتها على هذا الأساس وعدم التمسك بكيانات، ثبت عدم فاعليتها وجدواها”. (م. ش)

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق