ترجمات

واشنطن بوست: عناق بوتين الأسد يطلق محاولة سلام روسية جديدة لسورية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعانق الرئيس السوري بشار الأسد، يوم الإثنين 20 تشرين الثاني/ نوفمبر، في مكان إقامته في بوخاروف روتشي- منتجع سوتشي على البحر الأسود. (ميخائيل كليمنتييف/ أسوشيتد برس)

أطلق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يوم الثلاثاء 21 تشرين الثاني/ نوفمبر، حملةً جديدة كبرى لإنهاء الحرب في سورية، بعد زيارةٍ غير معلنةٍ للرئيس السوري بشار الأسد إلى روسيا، يبدو أنّها تؤكّد دوره المستقبليّ في أيّ تسويةٍ محتملة.

تستند المبادرة الروسية إلى اتفاقٍ تمَّ التوصل إليه مع الرئيس ترامب، هذا الشهر، اعترفت فيه الولايات المتحدة على نحوٍ فعال، بالدور القيادي الدبلوماسي لروسيا في سورية، مقابل قبول روسيا لدورٍ أميركي مستمر في سورية، بعد أنْ اقتربت هزيمة “تنظيم الدولة الإسلامية” (داعش).

بعد اجتماع بوتين مع الأسد؛ أمضى الرئيس الروسي الكثير من ساعات يوم الثلاثاء، على الهاتف، مع زعماء المنطقة والعالم، سعيًا للحصول على دعمهم للمقترحات التي من شأنها أنْ تستثمر التدخل العسكري الروسي الناجح لمصلحة الأسد في عام 2015، نحو انتصارٍ دبلوماسي، يضمن دور روسيا كلاعبٍ دولي مهم.

بدأت روسيا المسعى المفاجئ للدبلوماسية، بإعلانٍ من الكرملين أنَّ بوتين التقى الأسد يوم الإثنين، في منتجع سوتشي الروسي، حيث أظهرت الصور التي وزعتها وسائل الإعلام الروسية أنَّ الرجلين يتعانقان بحرارة. ونقلت وسائل الإعلام الحكومية عن بوتين قوله إنّه أخبر الأسد أنَّ الحرب في سورية قد انتهت تقريبًا، وحثّه على تحويل اهتمامه لتأمين حلٍ سياسيّ للصراع.

قال بوتين: “في ما يتعلق بعملنا المشترك في محاربة الإرهاب على الأراضي السورية، إنَّ هذه العملية العسكرية تقترب من نهايتها بالفعل”. وأضاف: “أعتقد أنَّ المهمة الأساسية الآن هي إطلاق العملية السياسية”.

وتحدث بوتين بعدها أكثر من ساعةٍ على الهاتف مع ترامب، حيث ركزت المحادثة في معظمها على سورية، بحسب ما أفاد الكرملين، والبيت الأبيض. وكما ذكر الكرملين، فإنَّ بوتين أبلغ ترامب أنّه حصل على التزامٍ من الأسد بالتعاون مع المبادرة الروسية، بما فيها الإصلاحات الدستورية، والانتخابات الرئاسية، والبرلمانية.

قال البيت الأبيض: أكدَّ الزعيمان مجددًا التزامهما بتأمين تسوية، ضمن معايير عملية السلام التي تدعمها الأمم المتحدة في جنيف، وكذلك ضمان أنْ تكون سورية بعيدة عن “التدخل الخبيث”، في إشارة إلى نفوذ إيران الكثيف هناك. وقال ترامب للصحافيين في واشنطن: “إنّنا نتحدث بقوةٍ عن تحقيق السلام في سورية”.

من جانبه، قال الكرملين: اتصل بوتين هاتفيًا في وقتٍ لاحق بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو؛ لنقل تفاصيل محادثاته مع الأسد، ومن المتوقع أنْ يتصل مع الملك السعودي سلمان.

جاءت محادثات اليوم عشية قمةٍ مهمة حول سورية، بين كلٍّ من بوتين، والرئيس الإيراني حسن روحاني، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ستُعقَد أيضًا في سوتشي التي تظهر كمركزٍ للحملة الروسية للتوصل إلى حلٍّ سوريّ، حيث إنَّ إيران، وتركيا هما اللاعبان الإقليميان اللذان لهما أكبر تأثيرٍ على الأطراف في سورية. وسوف تظهر نتائج تلك القمة في الأسابيع المقبلة، وتأمل روسيا أنْ تؤدي إلى صفقةٍ كبرى في سورية، يؤيدها جميع اللاعبين الدوليين، والإقليميين الذين لهم مصلحة في نهاية الحرب، وكذلك من قبل السوريين.

من المقرّر أنْ تستضيف السعودية اجتماعًا لقادة المعارضة، في الرياض، يوم الأربعاء 22 تشرين الثاني/ نوفمبر، في محاولةٍ لتشكيل هيئة معارضة جديدة تقريبًا لتمثيل الحركة المناهضة للأسد ​​في المفاوضات المستقبلية. وقد قدَّم نحو اثني عشر معارضًا، من قادة مجموعة المعارضة الحالية المدعومة من الولايات المتحدة، استقالتَهم قبل الاجتماع، احتجاجًا على ما يعتقدون أنّه تخلٍ عن التزام حلفائهم بضمان رحيل الأسد.

 دخان يغطي المباني بعد غارة جوية في 18 تشرين الثاني/ نوفمبر على بلدة عربين المحاصرة في منطقة الغوطة الشرقية في ضواحي دمشق. (عامر المحيباني/ وكالة الصحافة الفرنسية/ صور جيتي)

في 28 تشرين الثاني/ نوفمبر، من المقرّر أنْ تستضيف الأمم المتحدة الجولة الثامنة من محادثات السلام في جنيف بين الحكومة، والمعارضة الجديدة، وهي عمليةٌ تهدف ظاهريًا إلى شكلٍ من أشكال الانتقال بعيدًا عن حكم الأسد.

لكن صفقة ترامب بوتين أغفلت جميع الإشارات إلى أيّ شكلٍ من أشكال “الانتقال”، وتركّز الآن على عملية كتابة دستورٍ جديد يؤدي إلى انتخابات.

تعتزم روسيا في 2 كانون الأول/ ديسمبر استضافة تجمع يضم حوالي 1300 سوري، يمثلون المعارضة المجدّدة، والحكومة، وعددًا من المجموعات الأخرى؛ لبحث شروط دستورٍ جديد. وبعد كتابة الوثيقة، وفقًا لمشاريع المقترحات الروسية، ستكون هناك انتخابات يُسمح للأسد أنْ يشارك فيها.

سهّلَ عمل الدبلوماسية الاتفاق الذي تمّ التوصل إليه بين بوتين، وترامب. تمارس الولايات المتحدة نفوذها بشكلٍ رئيسٍ على الزاوية الشمالية الشرقية من سورية، حيث تقوم مجموعةٌ صغيرة من القوات الأميركية، بمساعدة مقاتلين بقيادة الأكراد، بالقتال ضدَّ “تنظيم الدولة الإسلامية” (داعش). وقال وزير الدفاع جيم ماتيس، الأسبوع الماضي: منَ المتوقع أنْ يبقى على الأقلّ بعض هؤلاء الجنود، بعد انتهاء الحرب، من أجل تحقيق الاستقرار في المنطقة، ريثما يتمّ التوصل إلى حلٍّ للحرب السورية الواسعة.

ومع ذلك، ما تزال هناك أسئلةٌ كثيرة، بما فيها تلك التي تتعلق باستعداد الأسد للتخلي عن هدفه المعلن المتمثل باستعادة الأراضي التي خرجت عن سيطرته، خلال السنوات الست الماضية من الحرب. وعلى الرغم من أنّ المقترحات الروسية ستبقيه في منصبه، وربما إلى أجلٍ غير مسمى، لكنها أيضًا ستميّع سلطاته، وتعطي خصومه دورًا في الحكومة.

قال المتحدث باسم بوتين، ديمتري بيسكوف للصحافيين: سعى بوتين إلى أن يؤكّد للقوى العالمية أنَّ روسيا مستعدةٌ لضمان امتثال سورية لأيّ اتفاقاتٍ يتم التوصل إليها. وأضاف: إنَّ روسيا “ستعمل مع القيادة السورية، لإعداد الأرضية لتفاهماتٍ محتملة”، لضمان أنَّ “مثل هذه الاتفاقات ستكون قابلةً للحياة”.

لكن يبدو أن الأسد يراوغ في التزامه بهذه العملية؛ إذ إنه قال، في التعليقات التي نقلتها وسائل الإعلام الروسية عن اجتماعه مع بوتين: “نحن مهتمون بتعزيز العملية السياسية”. وأضاف: “نأملُ أن تدعمنا روسيا، من خلال ضمان عدم تدخل اللاعبين الخارجيين في العملية السياسية، نريدهم أنْ يدعموا العملية التي يطلقها السوريون أنفسهم وحسب”. وتابع: “نحن لا نريد أنْ ننظر إلى الوراء، وسوف نقبَل، ونتحدثُ مع أيّ شخصٍ يهتم فعليًّا بالتسوية السياسية”.

من غير الواضح أيضًا، إن كانت إيران -وهي أقربُ حليفٍ للأسد- على استعدادٍ للامتثال لصفقةٍ دولية، من المؤكّد أنَّها ستشمل الضغط على طهران، لتخفيف التأثير الواسع الذي ضمنته من خلال إيفاد الميليشيات، والمال على مدى السنوات الست الماضية.

قال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو للصحافيين في إسطنبول، الأسبوع الماضي: إنَّ ضمان قبول المعارضة لدورٍ مستمر للأسد سيكون صعبًا أيضًا، على الرغم من ضعف الدعم الدولي المطالب برحيله. وأضاف: “ليس فقط روسيا وإيران، الآن الولايات المتحدة، وحتى السعودية، وفرنسا أكثر مرونةً مع الأسد”.  وأضاف: “ولكن هنا يجب ألا نكون عاطفيين. علينا أنْ نكون واقعيين جدًا. نحن بحاجةٍ إلى توحيد جميع المجموعات المختلفة، ويبدو أنَّه ليس من السهل جدًا توحيد الجميع حول الأسد، بعد سبع سنواتٍ من الحرب الأهلية، وبعد أنْ قتلَ هذا النظام مليون سوريّ”.

ووفقًا لمجموعات الرصد، فقد قُتل في هذه الحرب ما بين 300000 و500000 سوريّ، ولكنَّ التحدي المتمثل في تحقيق أيّ شكلٍ من أشكال المصالحة هو هائلٌ.

 

اسم المقال الأصلي A Putin-Assad embrace launches Russia’s new peace bid for Syria
الكاتب ليز سلاي ولويزا لافلاك، Liz Sly and Louisa LoveLuck
مكان النشر وتاريخه واشنطن بوست، The Washington Post، 21/11
رابط المقال https://www.washingtonpost.com/world/middle_east/a-putin-assad-embrace-launches-russias-new-peace-bid-for-syria/2017/11/21/af9f6f64-ced4-11e7-8447-3d80b84bebad_story.html?utm_term=.56132481d036
عدد الكلمات 1043
ترجمة أحمد عيشة

 

مقالات ذات صلة

إغلاق