قضايا المجتمع

مدنيو “خط الشامية” يخشون غدر النظام

 

ينتظر عشرات آلاف المدنيين في محافظة دير الزور، الذين نزحوا من مدن وبلدات واقعة غرب نهر الفرات، والمعروفة بخط (الشامية)، مصيرًا مجهولًا، وذلك بعد انتهاء المعارك بين تنظيم (داعش) وقوات النظام وميليشياته، وسيطرة الأخير على معظم المنطقة، حيث لم يُسجّل -حتى الآن- عودة مدنيين إلى تلك المناطق.

أكد الصحافي محمد حسان أنه إلى الآن “لم يتم تسجيل حالات عودة للمدنيين إلى مدن وبلدات (الخريطة والقرية والموحسن والبوليل والبوكمال)، وسكان أحياء مدينة دير الزور التي كانت خاضعة لسيطرة تنظيم (داعش)؛ بسبب عدم ثقة المدنيين بالنظام”.

شهدت المنطقة نزوح مئات الآلاف من الأهالي، باتجاه الضفة الشرقية للنهر التي تُسمى (الجزيرة)، بعد أن كثّفت المقاتلات الروسية وطائرات النظام قصفها للمنطقة، منذ أيلول/ سبتمبر الماضي، وتعتبر منطقة الجزيرة آمنةً نسبيًا، بسبب تعرّضها لقصفٍ جوي أقل؛ كونها منطقة نشاط لطائرات التحالف الدولي، ومحظورة على الطائرات الروسية التي تقصف بشكل عشوائي، وتقتل عددًا كبيرًا من المدنيين.

أضاف حسان، في حديث لـ (جيرون)، أن “عدم عودة الأهالي، إلى هذه المناطق التي تقع جميعها في خط الشامية، يعود إلى حقد النظام على السكان، بسبب مشاركتهم الواسعة في الثورة السورية منذ انطلاقتها، إضافة إلى الخلافات مع ميليشيات (جيش العشائر)، كما أن عددًا كبيرًا من المدنيين مطلوبون للنظام”.

قدّر حسان عدد العائدين إلى منازلهم، “بنسبة 5 بالمئة فقط، حيث عادت عشرات العوائل إلى بلدة (الشميطية) في الريف الغربي، كما عادت بعض العوائل، إلى قرية المسرب قرب الشميطية أيضًا، أما بقية المدنيين فلا يجرؤون على العودة، في ظلّ غياب الضامن، سواء أكان من الضباط الروس أم بعض شيوخ العشائر، وسيطرة الميليشيات الطائفية على القرار في هذه المنطقة”.

يُشكّل خط الشامية في محافظة دير الزور الثقلَ السكاني للمحافظة، وفيه أكبر مدن وبلدات المحافظة مثل (الخريطة وعياش والبوكمال والميادين والعشارة والموحسن والبوليل وقبرص ومحكان)، إضافة إلى معظم مدينة الزور.

كانت هذه المنطقة تخضع بشكل شبه كامل لسيطرة تنظيم (داعش)، منذ عام 2014، ولكنها شهدت منذ أكثر من شهرين تقدمًا مفاجئًا لقوات النظام وميليشياته الطائفية، بعد فتح الطريق الصحراوي إلى الريف الغربي للمحافظة، وترافق ذلك مع عمليات قصف مكثفة أدت إلى مقتل مئات المدنيين، وتدمير واسع في البنية التحتية، كما دفعت عشرات آلاف المدنيين إلى عبور نهر الفرات، والنزوح إلى مناطق ريف الحسكة الجنوبي التي تسيطر عليها ميليشيات (قسد).

شدّد حسان على أن معظم هذه المدن والبلدات “تعرضت للتدمير الممنهج، كما أن النظام وميليشياته قاموا بعمليات سرقة وتعفيش واسعة في هذه المناطق، وتفتقر حاليًا إلى الخدمات الرئيسة من ماء وكهرباء”.

في الموضوع ذاته، أكد جلال الحمد مدير مرصد (العدالة) في دير الزور أن المرصد وثّق “إعدام النظام وميليشيات تابعة له مدنيًا واحدًا على الأقل، كما سُجِّلت حالات سرقة واسعة لأملاك المدنيين في هذه المناطق، وتُباع هذه المسروقات من قِبل تجار تابعين للنظام، في أحياء الجورة والقصور في مدينة دير الزور”.

أضاف الحمد لـ (جيرون) أن “المدنيين هربوا نتيجة القصف، وهم لا يأمنون العودة إلى مناطق سيطرة النظام؛ لأنهم يخشون من عمليات انتقامية من قِبل النظام وميليشياته، وهم بانتظار المستقبل، وما قد يحمل من تفاهمات سياسية تتيح لهم العودة إلى منازلهم”.

رأى حسان أن المدنيين يفضلون “الاستقرار -ولو بشكلٍ مؤقت- في مناطق شمال الفرات المعروفة باسم (الجزيرة)، والخاضعة لسيطرة ميليشيات (قسد)، لأنها أقل ضررًا وخطورة، إذا ما قورنت بالنظام وميليشياته”.

يشار إلى أن معظم المدنيين في هذه المناطق نزحوا باتجاه مناطق ريف الحسكة الجنوبي، حيث تم تجميعهم في مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات العيش، في ظل غيابٍ شبه تام لنشاط المنظمات الإنسانية والدولية.

مقالات ذات صلة

إغلاق