قضايا المجتمع

(منتدى العاصي) يناقش صعوبات التعلّم عند الأطفال

نظّم (منتدى العاصي للحوار)، الجمعة 24 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، محاضرةً اجتماعية، بعنوان (المشكلات اللغوية للطفل ما قبل الدراسة)، عالجَ خلالها أحمد الهركوش، الأكاديمي في علم النفس، مشكلة صعوبات التعلّم عند الأطفال، والتي تنشأ نتيجةَ تعرّضهم لعوامل غير طبيعية، تؤثر في قدراتهم العقلية واستجابتهم لتقبل المعلومات واستيعابها، بحضور عددٍ من الفاعليات المدنية والتعليمية، وذلك في مقر المنتدى في منطقة الغاب بريف حماة.

افتُتحت المحاضرة بكلمة تعريفية ترحيبية، ألقاها المشرف الإعلامي للمنتدى فادي إبراهيم، أعقبها محاضرة الهركوش، وطرح خلالها عدة محاور، ركّزت بمجملها على صعوبات التعلّم عند الأطفال وأسبابها، واحتياجات الطفل التربوية والنفسية واللغوية، في مرحلة ما قبل المدرسة، وسُبُل الكشف عن الاضطرابات اللغوية عند الأطفال في مرحلة مبكرة، ودور المختصين في ذلك، كما تمّ عرض بعض النماذج التي تطوّرت لديها الاضطرابات اللغوية، وتحوّلت إلى مشكلات نفسية وصعوبات مدرسية.

في الموضوع ذاته، تطرّق المُحاضر أيضًا إلى متطلبات النمو اللغوي السليم، وطرائق التعرف على أهم اضطرابات النطق والكلام التي يمكن أن تصيب الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة، إضافة إلى تحديد تأثير الاضطرابات اللغوية على القدرة في التواصل مع الآخرين، وكيفية الوقاية منها.

عن كيفية مساعدة الأطفال الذين يعانون من اضطرابات ما قبل التعليم، قال الهركوش: “كل الأطفال يحتاجون إلى الحب والتشجيع والمساندة، وبالنسبة إلى الأطفال الذين يعانون من صعوبات التعلّم، فإنهم يحتاجون إلى كمية مضاعفة من التشجيع الإيجابي، تولّد في داخلهم الثقة بالنفس، والإصرار على الاستمرار في تخطي تلك الصعوبات. دوركَ/ دوركِ هنا هو مساعدة ابنك على اجتياز الخوف، فليس هناك (شفاء) من صعوبات التعلم، ولكن عليكَ/ كِ دعم ابنك بكل الأدوات المادية والنفسية المتاحة، لكي يتمكّن من مواجهة تلك التحديات”.

أضاف: “ليس من المستحيل أن نتخطى صعوبات التعلّم؛ فكل شخص يواجه في حياته صعوبات، والموضوع يتلخّص في القدرة على التعامل معها، من دون خوف أو شعور بالانهزامية، ومن المعروف أن الاستعداد الفطري لاكتساب اللغة لا يمكّن الطفل وحدَه من تعلم واكتساب اللغة، فهناك حاجة لوجود بيئة محفّزة تساعد الطفل اكتساب اللغة”.

مؤكدًا أن “الطفل الذي يعيش في بيئةٍ، تساعده على اكتساب اللغة وتزوّده بالمعارف والخبرات والمعلومات اللغوية، يكتسب اللغة والكلام بشكل أسرع وأفضل بكثير من الطفل الذي لا يتعرّض للخبرات اللغوية بدرجة كافية”.

يعاني معظم الأطفال السوريين من مشكلات نفسية واضطرابات سلوكية، سببها الرئيس تعرضهم لأنواع مختلفة من العنف، وخروجهم عن السياق الطبيعي لمرحلة الطفولة ومتطلباتها، فضلًا عن فقدهم أشخاصًا عزيزين، وإصابة ذويهم أيضًا بمشكلات اجتماعية وضغوط نفسية؛ ما ينعكس على تربيتهم لأبنائهم. ظهرت مشكلات النطق (التأخر، النطق غير السليم) بشكل واضح عند الأطفال الذين خبِروا أحداثًا مروّعة أو يعيشون وحدة وعزلة في مجتمعاتهم.

تخلّل الفاعلية استراحةٌ مدة 15 دقيقة، كما خُصّصت 10 دقائق الأخيرة من المحاضرة، لمعالجة أسئلة ومداخلات الحضور. جدير بالذكر أنّ أحمد الهركوش مُجاز في علم النفس، وهو معاون مدير التربية سابقًا، في تربية حماة الحرة.

(منتدى العاصي للحوار) هو إحدى منصات (مركز حرمون للدراسات المعاصرة)، يُعنى بتفعيل الحوار الثقافي، الفكري والاجتماعي في منطقة الغاب، ويحاول طرح الموضوعات الإشكالية التي تؤرّق السوريين وتعقّد خياراتهم.

 

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق