تحقيقات وتقارير سياسية

جنيف دون النظام.. والمعارضة: لا دور للأسد في مستقبل سورية

 

تدخل مفاوضات جنيف السورية -في جولتها الثامنة- يومَها الأول، وسط غياب وفد النظام السوري عن العاصمة السورية، وتأكيد المعارضة السورية على ضرورة الضغط على النظام؛ من أجل الدخول في مفاوضات حقيقية، تفضي إلى انتقال سياسي في البلاد، في حين قال مصدر معارض إن محور النظام يشهد تخبطًا نابعًا من تناقض مصالح داعميه.

قال رئيس وفد المعارضة السورية في جنيف نصر الحريري، أمس الإثنين: إن الوفد المعارض عاد إلى جنيف، وهو ملتزم “بمحاولات تحقيق الحل السياسي الذي طال انتظاره في سورية، وإذ نبدأ الجولة بوفدٍ واحدٍ لقوى الثورة السورية؛ فإننا نسترشد بشعبنا وتطلعاته لسورية المستقبل، وشعبنا لا يمكنه أن ينتظر الحل السياسي طويلًا “.

أضاف، في تصريحات صحفية من جنيف: “نقدر المسؤولية التي كُلّفنا بها، ولهذا السبب عملنا بجد لتشكيل هيئةٍ للمفاوضات، تمثل أوسع نطاق وتعكس تنوع سورية، ورؤيتنا المشتركة”، موضحًا: “سنتفاعل، بشكل كامل وبناء، في المحادثات السياسية التي تقودها الأمم المتحدة برعاية دي ميستورا، وفق بيان (جنيف 1)، والقرارين الأمميين 2118 و2254، والتي وضعت خريطة واضحة لانتقال سياسي، وإقرار دستور، وانتخابات”.

أكد الحريري أن “الانتقال السياسي هو الذي يحقق رحيل بشار الأسد في بداية المرحلة الانتقالية، وهو هدفنا، وبهذا الانتقال؛ يمكن للسوريين صياغة دستورهم، واختيار القادة الذين يريدون”، وقال: “توقعاتنا ضئيلة، والنظام ما يزال يلجأ بتكتيكاته إلى عرقلة تقدم المفاوضات، وفي الوقت الذي يأتي فيه وفدنا، ونتجاوز العقبات، ويسعى دي ميستورا للبدء بمفاوضات جادة؛ نرى اليوم أنّ النظام لا يأتي إلى المفاوضات”.

عدّ رئيس وفد المعارضة أن غياب النظام “يؤكد على سياسته الماضية في عرقلة إمكانية التقدم بالحل السياسي، وهذا يضع الأمم والمجتمع الدولي، أمام مسؤوليتهم السياسية والقانونية، في إجبار دخول النظام في المفاوضات؛ لكيلا نجعل الشعب رهينة بيد النظام”.

رحّب الحريري أيضًا “برغبة دي ميستورا في مناقشة السلة الأولى، وهي الانتقال السياسي والحكم الانتقالي”، معتبرًا أن ذلك “يعزز خطواتنا بالجدول اللازم للمفاوضات، ويتطلع دي ميستورا إلى مفاوضات جادة، بل مباشرة، وهو هدفنا، وأكد (دي ميستورا) ضرورة تطبيق قرارات مجلس الأمن، وهو جدول أعمالنا”.

من جهته، قال المبعوث الأممي إلى سورية: ستيفان دي ميستورا، في إفادة لمجلس الأمن أمس الإثنين: إن “النظام السوري لم يؤكد حتى اللحظة مشاركته.. تلقينا الليلة الماضية رسالة مفادها أن الحكومة لن تسافر إلى جنيف، اليوم (الإثنين)، ونأمل أن تكون في طريقها إلى جنيف قريبًا جدًا.. اجتماعات جنيف هي الأساس للتوصل إلى تسوية”، وفق وكالة (الأناضول).

كما أعرب دي ميستورا عن “القلق البالغ بشأن تصاعد العنف في الغوطة الشرقية، خلال الأسابيع الأخيرة، واستمرار القيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية إلى المنطقة”، وقال: “أود أن أحث رعاة اجتماعات أستانا (تركيا وروسيا وإيران) على التعامل مع هذا التحدي، لتجنب هذه المشكلة في المناطق التي اتفق على تخفيف التصعيد بها”.

مصدر معارض قال لـ (جيرون): إن “مفاوضات جنيف هذه المرة ليست كسابقاتها، ولا سيما أن النظام شعر بأن الملف السوري بلغ من الجدية ما يكفي ليضع النظام ورموزه في خانة اليقين واختبار الجدية”. وأضاف: “أظن أن غيابه عن جنيف حتى اللحظة مرتبط -بطريقة أو بأخرى- بما يحصل خلف الكواليس، بينه وبين روسيا من جهة، وبينه وبين إيران من جهة؛ الروس بدؤوا يدفعون النظام تجاه العجلة الدولية، في وقتٍ باتت تدرك فيه إيران أن العجلة ستُفضي إلى إخراجها، بشكل شبه كلي من الأراضي السورية”.

عقّب المصدر قائلًا: “بما أن المفاوضات هذه المرة مباشرة، وتبحث ملفات ساخنة كالانتقال السياسي والحكم الانتقالي؛ فإن النظام يدرس خياراته -المتاحة من قبل داعميه- قبل الذهاب إلى جنيف”. وأشار إلى أن “النظام قد يأتي إلى جنيف، عقب انتهاء بحث ملف الانتقال السياسي، كي يعرقل الملف الأبرز في المفاوضات؛ لتعود الساحة الدولية إلى مربع صفر، إلا إذا قامت موسكو بوضع كل ثقلها، من أجل إخضاع النظام، ووضعه على السكة الدولية”. (ص.ف).

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق