أدب وفنون

التشكيلي السوري دلدار فلمز يرسم يوميات الألم السوري

 

يقام في “روت هاوس-زيورخ” معرض الفنان التشكيلي السوري دلدار فلمز، في الرابع من كانون الأول 2017، ويستمر مدة عام كامل. يعرض فيه الفنان مجموعة من أعماله التي تنوعت بأحجامها وموضوعاتها، ومنها تجربته التي يعمل عليها في وقتنا الحاضر، وعنونها بـ “يوميات الألم السوري“، حيث يترفع فيها الفنان عن التفاصيل الصغيرة، لصالح الدفقات الحسية التي يستمدها من مكامن الحالة النفسية، ليصار إلى تحويلها بصريًا إلى حالة لونية، تسكن سطوح لوحاته، إضافة هاربة من سطوة العقل إلى عفوية واعية، تحاكي في ظاهرها براءة الأطفال. سيعمل الفنان -في تجربة فريدة من نوعها- على تغيير حلة المعرض، من خلال عرض لوحات من اليوميات، تتناسب مع تاريخ إنتاجها، بعد أن يمضي عام على إنتاجها، كأن يعرض في مطلع العام الجديد (2018) اللوحات التي سبق أن أنتجها في كانون الثاني (2017)؛ ما يعطي العرض حالة من التجدد المستمر وإثارة الفضول، لاستقطاب شريحة أوسع من الجمهور، تسعى -دائمًا- لرؤية الجديد في المجال الفني. والجدير ذكره أن “روت هاوس” دأبت أن تعرض، كل عام، أعمالًا تشكيلية معاصرة لفنانين حداثيين.

يقول الفنان دلدار فلمز عن لوحات معرضه الأخير: “في لوحاتي الأخيرة التي رسمتها، عام 2017، بعنوان “الألم السوري”، أترفع عن التفاصيل الصغيرة في أعمالي، من أجل تجسيد دفقات حسية، وذلك من خلال حركة اليدين ضمن مسارات حدسية، أجسد بحركتها مكامن أعماقي النفسية التي التمسها على هيئة تكوينات لونية متحررة من سطوة العقل ورصانته”. وأضاف: “في تجربتي الأخيرة، ألبي نداء الرغبات النفسية، واشتغل تحت سيطرتها، في وضع الألوان التي لا تخلو من بعض الانفعالية المتوترة، والمصحوبة بمقامات لونية عديدة، والبحث عن إشارات تفتح البوابات، في معنى وجود الإنسان، ومدى علاقته وارتباطه بالمكان الذي ولد فيه “الوطن”، وبالتالي اعتمد على حدسي الداخلي في ما أريد طرحه من الأسئلة والقضايا”.

ويضيف: “إنها الألوان مرة أخرى؛ حيث القرى تتناثر في الاتجاهات وتنام هادئة وادعة، تحلم بالمواسم والفرح والمواويل. بيوت غافية على خاصرة التلال بألوانها الكآبية، وأطفالها الحفاة الذين يركضون في البيادر كأفراخ القطا، ويرسمون على التراب محرابًا للآلهة. بهذه الشحنة العاطفية الجياشة، أتناول هذه العناصر وأخواتها في تجربتي بلوحاتي المعنونة “الألم السوري”.

اللوحات منفذة بالألوان الزيتية والأكريليك والأحبار على القماش، وتنتمي إلى المدرسة التجريدية التعبيرية، أما مواضيعها فتتداخل مع سيلانات ألوانها؛ وهنا الأحمر سيد المساحات في اللوحة، بسطوته وقوته، مع الحاشية الكآبية والترابية الداكنة، ودرجاتها التي تشكل امتدادًا للكتلة كخلفية للوحات.

في أعماله، البيت يشبه الإنسان، والإنسان يشبه الشجرة، والشجرة تشبه الحيوان، والحيوان كأنه بحيرة مع شخوص غامضة الملامح مجهولة الأسماء، تحس بخوفها واختبائها في ثنايا اللوحة وتحس بعشقها، وفي الوقت نفسه ترى انكساراتها؛ تعود بك إلى عالم طفولي، كل شيء فيه واضح وصريح، وتعود بك إلى عالم مخيف ومرعب، فتنهض من أعماقك مشاعر غريبة لا تستطيع إدراك كنهها، إن كانت تمثل حزنًا أم فرحًا.

الفنان فلمز من مواليد القامشلي 1970، أقام العديد من المعارض داخل سورية وخارجها، ويعد أحد الذين رسموا يوميات الثورة السورية، خلالها أعوامها السبع، وله كتابات في النقد التشكيلي والأدبي، في الصحافة العربية والمحلية.

له مجموعة شعرية بعنوان (عاش باكرًا)، وله في النقد الفني كتاب بعنوان (تاريخ الرسم)، ومجموعة شعرية بعنوان (امرأة بمظلة وشاعر بقبعة)، وكتاب مشترك بعنوان (أمهات سوريات). وهو عضو في اتحاد الفنانين التشكيليين دمشق، سورية.

 

[av_gallery ids=’103371,103372,103373,103374′ style=’thumbnails’ preview_size=’portfolio’ crop_big_preview_thumbnail=’avia-gallery-big-crop-thumb’ thumb_size=’portfolio’ columns=’5′ imagelink=’lightbox’ lazyload=’avia_lazyload’ custom_class=”]

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. تنبيه: 토렌트
إغلاق