ترجمات

نيو يورك تايمز: محادثات سورية في جنيف يطغى عليها الإحباط بخصوص دخول المساعدات الإنسانية

جرحى في مستشفى ميداني يوم الإثنين بعد قصف الغوطة الشرقية، سورية. تصوير محمد بدرة/ وكالة الصحافة الأوروبية

خيَّم تجويع المدنيين السوريين، وقصفهم، في ضاحية دمشق المحاصرة منذ وقتٍ طويل، على الجهود التي يبذلها دبلوماسيو الأمم المتحدة يوم الخميس، 30 تشرين الثاني/ نوفمبر، لإحياء جولةٍ أخرى من محادثات السلام في جنيف؛ بهدف إنهاء الحرب المستمرة منذ سبع سنواتٍ تقريبًا.

أعرب المستشار الخاص للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في سورية: يان إيغلاند عن غضبه، إزاء ما وصفه بوقوع خسائر فادحة في ضاحية الغوطة الشرقية، وعدم قدرة عمال الإغاثة على مساعدة 400 ألفٍ من السكان المحاصرين هناك. وقال: “هناك خسائرٌ فادحة في الأرواح بلغت المئات، إضافة إلى مئات الجرحى”. وأضاف واصفًا الوضع في الغوطة الشرقية، بأنَّه يكشف عن “كارثة”.

بينما تراجع القتال، في أجزاءٍ كثيرة من البلاد، أصبحت الغوطة الشرقية بؤرةً للصراع في الأسابيع الأخيرة، حيث تعاني بشدّةٍ من غياب إمدادات الغذاء والدواء، ومن قصفٍ مستمر من القوات الجوية السورية، وقذائف مدفعية الموالين للحكومة وقوات المتمردين.

كانت روسيا، وهي الحليف الأكثر أهميةً للحكومة السورية، قد أبلغت الأمم المتحدة، يوم الأربعاء 29 تشرين الثاني/ نوفمبر، أنَّها رتبت هدنةً لمدة يومين في المنطقة، غير أنَّ القتال ما زال مستمرًا. وكما قال إيغلاند للصحفيين: “بشكلٍ عام، ليس هناك هدوء، في منطقة خفض التصعيد هذه، هناك تصعيدٌ فقط في منطقة خفض التصعيد هذه”.

منظمة العفو الدولية ذكرت، يوم الخميس 29 تشرين الثاني/ نوفمبر، أنَّ طائراتٍ سورية هاجمت الغوطة الشرقية بالذخائر العنقودية، خلال الأيام العشرة الماضية، واتهمتْ حكومة بشار الأسد، بارتكاب “جرائم حربٍ على نطاقٍ واسع”. وقالت المنظمة: إنَّ عشرة مدنيين على الأقل قُتلوا، نتيجة الذخائر العنقودية التي تُعدّ أسلحةً محظورة دوليًّا، وهي تنشر قنابلَ سرعان ما تنفجر، وتقتل، وتشوه بشكلٍ عشوائي.

في وقتٍ سابق من الشهر، قال أطباءٌ في الغوطة الشرقية، تدعمهم الجمعية الطبية السورية الأميركية: إنهم عالجوا أشخاصًا تظهر عليهم أعراض، تتفق مع ما تسببه العوامل الكيميائية، وربما الفسفور. وقد أبلغت الأمم المتحدة عن ارتفاع معدلات سوء التغذية، بين المدنيين السوريين، في مناطق القتال، وسط تصاعد أسعار الغذاء.

رجال يركضون عبر زقاق في الغوطة الشرقية، بعد غارة قصف. عبد المنعم عيسى/ وكالة الصحافة الفرنسية- صور جيتي

قال أحمد خنشور (32 عامًا)، وهو من سكان الغوطة الشرقية: إنَّ “سوء التغذية، بين الأطفال والصغار وكبار السن، هو مشهدٌ مشترك، وأيُّ شخصٍ مصاب بأمراضٍ مزمنة، يعدُّ فقط الأيام، ويموت ببطء”.

تمكَّنتْ قافلة مساعداتٍ من الوصول إلى الغوطة الشرقية، يوم الأربعاء 29 تشرين الثاني/ نوفمبر، تحمل الطعام لـ 7000 شخصٍ فقط. وقال مسؤولٌ الإغاثة في الأمم المتحدة: مارك لوكوك، أمام مجلس الأمن: وصلت المواد الغذائية، منذ مطلع العام الحالي، إلى نحو ربع سكان الغوطة الشرقية.

قال إيغلاند: “نحتاج إلى هدوء دائم، حتى نتمكن من إطعام 400 ألف شخصٍ، هم -بلا شكٍّ- في حالة طوارئ إنسانية”. ووجه انتقاداتٍ خاصة للحكومة، لما أسماه بعرقلة عمليات الإجلاء للمرضى ذوي الحالة الخطرة في الغوطة الشرقية، إلى المستشفيات التي لا تبعد سوى مسافة قصيرة بالسيارة. وقال إيغلاند: إنَّ تسعة أطفال لقوا مصرعهم، في الأسابيع القليلة الماضية، لأنَّ الحكومة لم تسمحْ بإجلائهم. وقال “إنَّه أمرٌ مقلق، إنَّه أمرٌ لا يُطاق”.

في اجتماعٍ عُقد في جنيف، يوم الخميس 30 تشرين الثاني/ نوفمبر، تعهد مسؤولون من القوى الكبرى، بما فيها الولايات المتحدة، وفرنسا، والداعمان الرئيسان للحكومة السورية: روسيا وإيران، باستخدام نفوذهم لتخفيف الأزمة الإنسانية. وقال إيغلاند: “سيكون أمرًا لا يُصدَق؛ إذا لم يتمكنوا من تحقيق إجلاءٍ بسيط للنساء والأطفال بشكلٍ أساسي، على بعد 40 دقيقة بالسيارة من مدينة دمشق”.

وفّر تقريره عن الظروف القريبة من العاصمة السورية خلفيةً متشائمة للجهود المضطربة التي بذلها مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسورية: ستيفان دي ميستورا، لإحراز تقدمٍ في المناقشات مع مفاوضي الحكومة والمعارضة، حيث بدأت الجولة الثامنة من تلك المناقشات، هذا الأسبوع.

قال السيد دي ميستورا، قبل أنْ تبدأ الجولة الأخيرة: إنَّه يأمل في المضي قدمًا في المحادثات بشأن قضايا عدة، من بينها دستورٌ جديد، وإجراء انتخاباتٍ، وتحقيق أول مفاوضاتٍ مباشرة بين الجانبين. وقد اجتمعوا حتى الآن في غرفٍ منفصلة.

لم يكنْ هناك أيُّ دليلٍ على التحرك لإجراء محادثاتٍ مباشرة، يوم الخميس، عندما اجتمع المفاوضون من كلا الجانبين مع السيد دي ميستورا، ونائبه في مقر الأمم المتحدة في جنيف. وأوضح المتحدث باسم المعارضة يحيى العريضي أن الوفود ظلَّت في غرفٍ منفصلة، تناقش “المبادئ العامة”. ووصلت جماعات المعارضة إلى جنيف بوفدٍ واحد، وبرنامجٍ مشترك، وما أسموه التزامًا بالحديث من دون شروطٍ مسبقة. ومع ذلك، يقولون إنَّ الأسد يجب أنْ يرحل في بداية أيّ انتقالٍ سياسيّ.

تأخر المفاوضون الحكوميون، في وصولهم إلى جنيف إلى ما بعد الموعد المقرر للمحادثات؛ ما يشير إلى ازدرائهم، ولم يتحدثوا بأيّ شيءٍ علنًا. ولا يرى المحللون المستقلون أيّ مؤشرٍ على رغبة الحكومة في تقديم تنازلاتٍ، بالنظر إلى أنَّ جيشها يكسب الأرض، على الرغم من الاعتماد على المساعدة الروسية والإيرانية.

 

اسم المقال الأصلي Syria Talks in Geneva Overshadowed by Frustration Over Humanitarian Access
الكاتب نيك كمنينغ-بروس، Nick Cumming-Bruce
مكان النشر وتاريخه نيو يورك تايمز، The New York Times، 30/11
رابط المقالة https://www.nytimes.com/2017/11/30/world/middleeast/syria-talks-geneva.html
عدد الكلمات 738
ترجمة أحمد عيشة

 

مقالات ذات صلة

إغلاق