تحقيقات وتقارير سياسية

أنقرة تصعد سياسيًا لكبح مشروع (قسد) في عفرين

 

طرح التصعيد الإعلامي والدبلوماسي التركي، حيال طرد (حزب الاتحاد الديمقراطي) الكردي من مدينة عفرين، شمال سورية، العديدَ من الأسئلة عن جدية تركيا في فرض واقع جديد، وعما إذا كانت التصريحات تأتي في سياق الضغط التركي على موسكو وواشنطن؛ للحصول على ما ترغب فيه سياسيًا، من خلال تفاهمات جديدة مع القوتين العظميين.

باسل الجنيدي، مدير مركز الشرق للسياسات، لا يرى جدية لدى تركيا “في انتهاج مقاربة عسكرية في عفرين، وذلك لأسباب كثيرة، حيث لا توجد -حتى الآن- مؤشرات على أن أنقرة تريد تحويل المواجهة مع (قسد) في سورية، إلى مواجهة مفتوحة؛ لأنها قد تمتد إلى الداخل التركي، أضف إلى ذلك أن هناك توازنات دولية إقليمية، لا تستطيع تركيا أن تتجاوزها”.

أضاف الجنيدي، في حديث لـ (جيرون)، أن “عفرين تخضع للنفوذ الروسي، ومن هنا؛ يمكن القول إن التصريحات التركية، في هذا التوقيت، تهدف إلى الضغط على روسيا في الملف الكردي. وقد حاولت موسكو أن تتخذ عدة خطوات لإعادة تأهيل الأكراد سياسيًا؛ منها الدعوة إلى سوتشي في مسعًى روسي، لانتزاع الورقة الكردية من الأميركيين، وإقناع الأكراد بأن موسكو هي صاحبة اليد الطولى في سورية، والمعنية بصياغة العقد الوطني الجديد في البلاد، وصياغة طبيعة العلاقة ما بين المناطق الخاضعة لسيطرة الإدارة الذاتية والمركز في سورية”.

عدّ الجنيدي أن “ملف عفرين شائك ومعقد جدًا؛ بخاصة إذا أخذنا بالحسبان قضية المناطق العربية في محيط المدينة والخاضعة لسيطرة (قسد)، كما أن واشنطن لم تستطع حل هذا الملف، وبالتالي تحاول تركيا الآن تحقيق بعض المكاسب، مثل تسليم بعض تلك المناطق، وعددها نحو 14 قرية، إلى تشكيلات عسكرية مقربة أو مدعومة من أنقرة، وفي حال حصول ذلك؛ فإنه يعني محاصرة عفرين بشكل كامل، وقطع التواصل بينها وبين مناطق سيطرة النظام، إلى جانب وصل إدلب بمناطق (درع الفرات)”.

تابع: “هذا التعقيد يدفع تركيا إلى زيادة الضغط السياسي على واشنطن وموسكو، وهو ما تعبر عنه تصريحات المسؤولين الأتراك أكثر مما تؤشر إلى قرار تركي بالذهاب إلى تدخل عسكري شامل، ضد الأكراد في سورية”.

من جانب آخر، قال الباحث إبراهيم الأصيل لـ (جيرون): “يمكن فهم التصريحات التركية الأخيرة على أنها محاولة من أنقرة، للوصول إلى تسوية على حساب الأكراد، ولكن هذا لا يعني أنها ستنجح؛ ذلك أن روسيا والولايات المتحدة لديهما مصلحة مشتركة في إبقاء الأكراد، كورقة ضغط، وفي عدم التخلي عنهم، لعدّة اعتبارات، منها الكفاءة التي أثبتوها في قتال (داعش)، وفق وجهة نظرهم”.

أشار إلى أن “موضوع عفرين يوضح إلى حد بعيد أن أولوية تركيا، في الملف السوري، هي منع الأكراد من الحصول على استقلال أو حكم ذاتي”، معتبرًا أن “تركيا مستعدّة للتصعيد لمنع ذلك، وفي المقابل، فإن (حزب الاتحاد الديمقراطي) لديه قوة لا يُستهان بها، ويمكنه الحصول على دعم دولي للوقوف في وجه الأتراك”.

يعتقد الأصيل أنه “مع وصول العمليات العسكرية ضد تنظيم (داعش) إلى مراحلها الأخيرة، فهذا يعني أن الدعم الأميركي لـ (قسد) سيتضاءل في المرحلة المقبلة، وبالتالي سيتوجب على الأخيرة إيجاد صيغة من التفاهمات والتحالفات الجديدة؛ إذا أرادت الحفاظ على مواقعها”.

في حين رأى الجنيدي أن من المبكر جدًا التكهن بمستقبل الأمور، في المناطق الخاضعة لسيطرة (قسد)، وقال: “لا توجد استراتيجية روسية أو أميركية أو حتى تركية، واضحة في هذا الملف، ولا توجد توافقات أميركية روسية أيضًا، خصوصًا أن هناك العديد من المناطق العربية هي الآن تحت سيطرة الأكراد، في وضع يشابه إلى حد بعيد المناطق المتنازع عليها في العراق؛ ما يزيد من تعقيدات هذه القضية”.

شددًا أيضًا على أنه “لا يمكن عزل أي توافق، بخصوص قضية (قسد)، عن الحل السياسي في سورية بشكل عام، وحتى اللحظة، لا يوجد أي اختراق حقيقي في هذا الجانب، وطالما أنه لم تتوفر توافقات بخصوص المستقبل السياسي لسورية؛ فمن الطبيعي أن لا يمكن تأطير طبيعة علاقة مناطق الإدارة الذاتية، بالمركز في البلاد”. (م.ش)

 

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق