سورية الآن

ماذا تقصف إسرائيل في سورية؟

 

ارتفعت مؤخراً وتيرة الغارات الإسرائيلية على مواقع عسكرية لقوات النظام والمليشيات الإيرانية ضمن الأراضي السورية. واستهدفت المقاتلات الإسرائيلية صباح الخميس، موقعين لـ”حزب الله” اللبناني بالقرب من مطار الضمير العسكري شرقي العاصمة دمشق. ويضم الموقعان مستودعات للأسلحة والذخائر، ومقراً عسكرياً يتواجد فيه عناصر من “حزب الله”.
المستودع كان يتلقى الذخائر والأسلحة، بشكل مباشر، عبر “الحرس الثوري”، في شحنات دورية تصل عبر مطار دمشق الدولي. الذخائر والأسلحة كانت تنقل بعد ذلك إلى مواقع في جرود القلمون، ومنها إلى داخل الأراضي اللبنانية، وفق مصادر “المدن”.
وكانت المقاتلات الإسرائيلية، قد استهدفت ليل الأربعاء/الخميس، موقعين في “اللواء 155/صواريخ” بالقرب من “الفيلق الأول” في منطقة القطيفة شمال شرقي دمشق. والموقعان هما للتسليح العسكري ولخزانات الوقود السائل للصواريخ الباليستية، التي يزيد مداها عن 500 كيلومتر، بالإضافة إلى موقع يضم عناصر “حزب الله”. و”اللواء 155″ يضم كتائب اطلاق وكتيبة هندسة وكتيبة دفاع جوي، تنتشر على مسافة 3 كيلومترات. ويتم تجميع الصواريخ وتزويدها بالوقود السائل في “كتيبة الهندسة”. وتنتشر كتائب تابعة لـ”اللواء 155″ في الناصرية وحفير التحتا في القلمون. وقبل اندلاع الثورة كان “اللواء 155″ يضم ثلاثة أنواع من الصواريخ الباليستية، يتراوح مداها بين 300 و700 كيلومتر، وقد استخدم النظام مجموعة كبيرة منها لقصف مناطق المعارضة في الشمال السوري.
و”اللواء 155/صواريخ” يتبع “الفيلق الأول/مشاة” ذا الأهمية الكبيرة في تراتبية قوات النظام، إذ لطالما تسلّم قادته مواقع مهمة في هرمية القوات المسلحة و”هيئة الأركان”. وأكدت مصادر “المدن”، أن إسرائيل طالما أبدت تخوّفها من “اللواء 155/صواريخ”، نظراً للمعدات والتجهيزات التي يحتويها، والتي يمكن أن تستولي عليها مليشيا “حزب الله”. ولا يبعد مقر “اللواء” سوى 19 كيلومتراً عن الحدود السورية-اللبنانية، وإمكانيات نقل التجهيزات العسكرية منه إلى لبنان، واردة بشكل كبير، خاصة بعدما بات “حزب الله” يمتلك مقومات وخبرات تساعده على تطوير نظام أسلحته الباليستية الخاصة. وأكثر ما يفتقده “حزب الله” في صناعة الصواريخ الباليستية هي أنواع الوقود السائل.
وأشارت مصادر “المدن” إلى أن “حزب الله” حاول مراراً نقل معدات من منظومة الصواريخ الباليستية السورية “M-302″، التي كان النظام قد سلّح الحزب بها قبل حرب تموز/يوليو 2006، ولكنها دمرت بالكامل من قبل الطيران الإسرائيلي. لذا فقد حاول الحزب آواخر العام 2016 نقل معدات من المنظومة ووقودها السائل، لكنها الشحنة دمرت أيضاً قبل أن تصل الحدود، في منطقة عسال الورد.
الخبراء الإيرانيون تواجدوا في مواقع “اللواء 155” قبل العام 2010، وساهموا في صناعة صواريخ “ميسلون” السورية. وتتواجد في “اللواء 155/صورايخ” راجمات إيرانية من طراز “فجر”، بحسب مصادر “المدن”.
الغارات الإسرائيلية الأخيرة استهدفت، بشكل مباشر، مواقع لقوات النظام ينتشر فيها خبراء إيرانيون ومليشيا “حزب الله”، بغرض منع إيران من التمركز الدائم في سوريا. التصريحات الإعلامية الإيرانية الرسمية، كانت مغايرة للواقع، وقال رئيس البرلمان الايراني علي لاريجاني، في مؤتمر صحافي في روسيا، قبل أيام: “تصريحات المسؤولين الصهاينة بشأن قصف مواقع إيرانية في سوريا هي تصريحات جوفاء، وأنهم عاجزون عن النيل منها”. وجاء التصريح بعد ساعات قليلة على استهداف المقاتلات الإسرائيلية لقاعدة الكسوة العسكرية والتي كانت تُعد للإقامة الإيرانية الدائمة جنوب غربي العاصمة دمشق.
مصادر “المدن” أكدت وقوع جرحى من الغارات الاسرائيلية الأخيرة على مواقع “اللواء 155″، نقلوا على أثرها إلى مشفى القطيفة الوطني، ومعظمهم من “حزب الله” ومنهم من “الحرس الثوري” الإيراني.
الأيام الماضية كانت كارثية على الوجود العسكري الإيراني في سوريا، فمجمل المواقع التي قصفتها إسرائيل كانت مراكز ينشط فيها الإيرانيون. سرية البحوث العلمية في جمرايا، شمال غربي العاصمة دمشق، التي استهدفتها الغارات الإسرائيلية ليل الإثنين/الثلاثاء، تعتبر أحد أهم مراكز البحوث العلمية في المجال العسكري، وصناعة الأسلحة الكيماوية، وكانت قد أنشئت في العام 1971 بمساعدة سوفياتية، ومنذ العام 2013 باتت مقراً للخبراء الإيرانيين.

Author

مقالات ذات صلة

إغلاق