قضايا المجتمع

السوريون في النرويج.. صعوبات الاندماج والعمل

 

يواجه اللاجئون السوريون في النرويج العديد من الصعوبات الثقافية والاجتماعية، يأتي في مقدّمها صعوبة تعلّم اللغة، وبخاصة لذوي الأعمار الكبيرة والأميين، وتعدّ اللغة المفتاح الأول للاندماج مع المجتمع النرويجي؛ إذ لا يمكن للاجئ السوري أن يخطو في أي مجال، أو يحصل على عمل، دون أن يتقن مستوى معينًا من اللغة، فضلًا عن حالة الاغتراب وتغيّر الطقس، إذ يؤكد بعض المقيمن هناك أن “برودة الطقس وعدم تعرضهم لأشعة الشمس التي اعتادوا عليها في السابق، تؤدي إلى إصابتهم بالعديد من الاضطرابات النفسية والعضوية”.

أكدّ عدد من اللاجئين السوريين المقيمين في النرويج أن إيجاد فرص عمل في النرويج، بالنسبة إلى الجالية السورية، ليس بالأمر السهل، وأضافوا لـ (جيرون): “من يبحث عن عمل فعليه أن يكون ملمًّا باللغة النرويجية على نحو مقبول، وأن يكون قد حصل على شهادة مستوى معين من التعليم اللغوي”.

أما عن الصعوبات الاجتماعية التي تواجه السوريين في النرويج، فتتلخص بالتغيّر الثقافي والاجتماعي، وتبدّل العادات والنمط العام في التربية والتنشئة، ولا سيما في التعامل مع الأطفال، إذ وقعت الكثير من الحالات التي تسحبُ فيها جهات نرويجية الأطفالَ من عائلاتهم، لأسبابٍ تُعدّ مخالفةً للقانون في النرويج، وتُعدّ في المجتمع السوري مألوفة ومعتادة.

تُعرف المنظمة المسوؤلة عن حماية الطفل في النرويج، بـ (البارنفان)، وهي منظمة مطلقة الصلاحيات في الدول الإسكندنافية، تأخذ الأطفال من ذويهم وتضعهم عند عائلة أخرى نرويجية أو أجنبية؛ إذا اكتشفت وجودَ مشكلات في المنزل بين الآباء والأمهات، أو بين الإخوة مع بعضهم البعض، أو لحظت نقصًا في الرعاية الغذائية أو الحاجات الرئيسة.

على صعيد الحريات الشخصية والفكرية في النرويج، وفي الدول الأوروبية عمومًا، يمارس السوري حقّه في التحدث عن قضيته العادلة ضد النظام المجرم، في وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام النرويجية، عبر مواقع الإنترنت والصحف المعارضة، ومن خلال الندوات والتجمعات والمنتديات المختلفة.

وفي هذا الصدد، تشكّلن ممثلية للمجلس الوطني السوري في النرويج عام 2011، وامتدّت حتى 2013 وقدمت نشاطًا مقبولًا، ونظّمت تظاهرات ضدّ النظام السوري أمام البرلمان النرويجي. من بعد ذلك، تشكّلت ممثلية للائتلاف الوطني، وعقِب اغتيال المعارض مشعل التمو، خرجت تظاهرة أمام وزارة الخارجية النرويجية 2011 نظمتها الحركة السياسية الكردية.

بين عامي 2014 و2015، توجّهت منظمات مستقلة نرويجية ذات طابع صحي وطبي، إلى تركيا مع مجموعة من الأطباء العرب لمساعدة اللاجئين، في المخيمات السورية في تركيا.

تشكّلت عام 2015 أول جالية سورية في النرويج، من خلال مجموعة مستقلين كرد وعرب، تعاونت مع الائتلاف الوطني في النرويج، وقدم لها دعمًا ماديًا، وترأس الائتلاف بلال الجابري، وكان نائبه عبد الباقي الحسيني.

اهتمت الجالية السورية في النرويج بالوضع السوري وبالسوريين، في الداخل والخارج، وفي شكلٍ موازٍ تأسست (رابطة السوريين في النرويج)، وكان صاحب الفكرة مسلم هواري، ونظّمت الرابطة فاعلية (مركز نوبل للسلام) عام 2016 في النرويج، من خلال عرض لوحات المعتقلين السوريين في سجون النظام التي سرّبها (القيصر) إلى العالم.

في بداية عام 2017، توحّدت (رابطة السوريين في النرويج) مع الجالية السورية، وعُقد المؤتمر الثاني للجالية والرابطة معًا، ربيع 2017، بموجبه دُمجت الهيئتان في كيان واحد، وبالمقابل أسّس بعض الشباب المستقلين من المركز الثقافي السوري جمعيةً مستقلةً، عام 2017 باسم (نحن متساوون من أجل سورية).

يُقدر”عدد اللاجئين السوريين في النرويج بنحو 8000″ لاجئ، وفقَ إحصاءات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين لعام 2015.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق