قضايا المجتمع

فقر وتقنين كهرباء.. شتاء دمشق القاسي

 

يتخوّف

يعجز سكان العاصمة دمشق، عن إيجاد وسائلَ مستدامة للتدفئة، بخاصة بعد أن أصدرت حكومة النظام برنامجًا جديدًا لتقنين الكهرباء، يحدّ من اعتمادهم على الكهرباء، كمصدر مساعد في توفير التدفئة، في وقتٍ صنّفت فيه منظمات دولية معظمَ السوريين القاطنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام أنهم يعيشون تحت خط الفقر وفاقدون للأمن الغذائي.

تراجع إنتاج الكهرباء في سورية  من نحو5000 ميغا وات ساعي، إلى 1700 ميغا وات/ سا حاليًا، وفق تصريحات لمحمد مازن سماقية، مدير محطة توليد كهرباء حلب في آذار/ مارس الماضي.

قال مصطفى السيد، صحافي مختص بالشأن الاقتصادي، لـ (جيرون): “عانى قطاع توزيع المشتقات النفطية في سورية، منذ تأميمه، من اختلالات في هيكلية عمله، طوال السنوات الخمسين الماضية، لسبب بسيط هو أن القطاع كان مصدرًا رئيسًا من مصادر تكوين الثروة، لبعض المتنفذين بالحكم، من خلال اصطناع الأزمات الدائمة التي كانت تشكّل طلبًا وهميًا في السوق يؤدي الى اختناقات تسويقية ينشأ عنها سوقًا سوداء، يتربّح منه بعض صانعي الأزمات، وشهدت سوق المشتقات أزمات مصنّعة للتربّح في معظم الأوقات، وكانت تحتاج كل أزمة من شهرين إلى ثلاثة أشهر لحلها، أي أن كل أزمة كانت تخلق سوقًا سوداء للتربح من الشعب، بزيادة الأسعار بشكل مضاعف، لتصبّ مكاسبًا في جيوب بعض المتنفذين في منظومة الفساد”.

أضاف السيد: “يعدّ الشتاء فصلًا مناخيًا ملائمًا لصناعة الأزمات على المازوت والغاز، المادتين الأساسيتين للتدفئة، خلال موسم الطلب الأعظمي. مع انخفاض درجات الحرارة، وفي ظلّ غياب أي منظومة لوقف أنشطة السوق السوداء، يتم جني الأرباح الحرام بشكل متواصل مع تصنيع الأزمات”.

أشار السيد إلى “تقليص الإيرانيين لحجم التوريدات من النفط الخام للنظام، نتيجة الفساد الكبير الذي لحظه الإيرانيون في تسويق المشتقات، يضاف إلى ذلك أن سوق النفط المحلي شهدت تبدلًا كبيرًا خلال الأشهر الثلاثة الماضية؛ مع تقلّص نفوذ (داعش) على قطاع إنتاج النفط، وسيطرة (قوات سورية الديمقراطية) على معظم قطاع الإنتاج النفطي؛ ما أدى إلى تغير خريطة تجار وتجارة النفط في سورية، وأدى أيضًا إلى اختلال رئيس في سوقِ النفط السورية الواقعة تحت السيطرة الحكومية، وكانت تتغذى من منابع النفط التي كانت تحت سيطرة (داعش)، وستحتاج السوق إلى فترة استقرار، في فترة ذروة الطلب، لتؤسس طرقًا جديدة لعبور النفط، من بين أيدي المسيطرين الجدد والمستهلكين القدامى”.

حول متوسط حاجة أهالي دمشق إلى مادة المازوت، أوضح السيد “تحتاج الأسرة السورية، وفقَ متوسط معدلات استهلاك 2010، إلى قرابة ألف ليتر من المازوت سنويًا، فيما لم تعِد حكومة الأسد السوريين المقيمين تحت نفوذها، بأكثر من 100 ليتر سنويًا، وهذا يعني زيادة فرصة الطلب على استجرار المازوت من السوق السوداء، بمعدل يزيد تسعة أضعاف عن وعود حكومة الأسد، ما يعني أن فرص تكوين سوق سوداء موازية ستتأجج مع انخفاض درجات الحرارة”.

من جانب آخر، أكدت الناشطة الدمشقية ثروة شامة أن “النظام لا يهمّه أمرُ المواطنين، وسيّان عنده أمَاتوا من البرد القارس أم عاشوا. هو وحاشيته بمعزل تام عن هموم المواطنين ومشكلاتهم”، وقالت لـ (جيرون): “تلعب الواسطة والمحسوبيات دورًا رئيسًا في القدرة على تأمين بعض مستلزمات الشتاء والوقود، فمن كان محظيًا استطاع الحصول على المازوت، ومثله ذوي المال الوافر، أما السواد الأعظم من المواطنين الذين يعيشون على أعتاب الفقر المدقع، فيصنعون مدفأة من صفيحة (تنك) كبيرة يشعلون بها كل ما يمكن أن يشتعل مما يقع بين يديهم، حتى الأحذية يمكن حرقها، وهذا فيه ضرر كبير على صحة الناس، ولا سيّما الأطفال ومرضى الربو”. لافتة إلى أن “الكهرباء وصلت إلى العاصمة في الصيف الماضي بوتيرة جيدة، لكن ما لبثت الأمور أن عادت أسوأ من السابق، بالنسبة إلى القطع العشوائي وساعات التقنين، ناهيك عن ارتفاع الأسعار  الفاحش لكل متطلبات الحياة وأجهزة التدفئة”.

في هذا الشأن، قال إبراهيم عز، وهو أحد أهالي دمشق، لـ (جيرون): “تعدّ مشكلة انقطاع التيار الكهربائي مشكلة قديمة، وهي موجودة قبل اندلاع الثورة عام 2011، فمنذ العام 2008 كانت موجات التقنين تُطبّق في دمشق ومحيطها، لكن بعد الاستعانة بالخبرات وإمدادات الكهرباء التركية تم تجاوز هذا الأمر. بعد اندلاع الثورة عادت المشكلة منذ العام الأول، وبخاصة في المحافظات البعيدة والمناطق النائية، ثم بدأت تتفاقم رويدًا رويدًا، على الرغم من كل الجهود التي بذلتها وزارة الكهرباء، لتكون فترات التقنين، في دمشق على الأقل، في حدود المعقول. والغريب أنه بعد أن سيطرت قوات النظام على الكثير من الأرياف حول دمشق، حيث تتواجد محطات التوليد؛ ظلّت المشكلة متجذّرة، ويمكن أن تكون الأسباب إدارية وتقنية ومالية”.

أضاف: “يلحظ المواطنون ارتفاعًا في فواتير الكهرباء، ويصعب التأكد من أن هذه الفواتير مطابقة لما يستهلكونه في بيوتهم، وكل ذلك يحصل بعد أن أعلن النظام انتصاره المزعوم في الحرب على الشعب السوري”.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق