قضايا المجتمع

(اللجاة).. المنطقة المنسيّة

لا يكادُ يقف الزائر اليوم فوق أرض اللجاة، في شمال محافظة درعا جنوبي سورية، على تغييرات إيجابية تُذكر، بخصوص الواقع المعيشي الصعب لسكانها الذين تجرّعوا مرارة الحرب خلال سبع سنوات، من دون تنفيذ أي برامج إنمائية في المنطقة، تحسّن الواقع المعاشي لـ 55 ألف نسمة.

يعيش سكان منطقة اللجاة التي تمتد من شمال درعا حتى غربي السويداء، أوضاعًا إنسانية مزرية منذ أعوام، تترافق مع تراجع كبير في قطاع الثروة الحيوانية، وهو أهم مورد رزق لسكانه، وقد زاد الأوضاع سوءًا ابتعادُ منظمات المجتمع المدني العاملة في الجنوب عن التكفّل بمشكلات المواطنين المختلفة في تلك المنطقة.

قال الناشط (أبو معن)، من منطقة اللجاة، لـ (جيرون): “إن أكثر من 45 قرية محررة، في منطقة اللجاة، تعاني انقطاعًا كاملًا لكافة مقومات الحياة، كالكهرباء والصرف الصحي ومياه الشرب وخدمات التعليم والخدمات الصحية والإغاثية”.

أضاف: “أن نشاط منظمات المجتمع المدني غائبٌ عن المنطقة بشكل كلّي، فلا تدخلها المساعدات أو الطرود الغذائية إلا كل 10 أشهر، ولا تكون متناسبة مع عدد السكان المحتاجين إليها، كما يوجد مناطق قد لا يصلها الدعم الغذائي أبدًا، ولا تكفي حاجة الأسرة الواحدة أسبوعًا واحدًا، كما أن المنطقة تحتاج إلى خيام معيشية، لم توفرها منظمات المجتمع المدني، على الرغم من مناشدتها عدة مرات، وقدمت في آذار/ مارس 2017 بعض الخيام للمهجرين من مناطق التماس في اللجاة مرة واحدة، ولم تكفِ أعداد النازحين، إضافة إلى عوز المنطقة لمادة الطحين، على الرغم من الحصول عليه بشكل مستمر من منظمة (وتد)، لكن كميته لا تسدّ كافة احتياجات المنطقة التي يبلغ عدد سكانها 55 ألف نسمة حاليًا، كما تفتقر اللجاة إلى عدم وجود أفران خاصة بالمنطقة، حيث يقوم المجلس المدني بخَبز مخصصات قرى اللجاة، في القرى والمناطق المجاورة؛ ما يصعّب عملية النقل والتخزين والتوزيع”.

بخصوص الواقع التعليمي في المنطقة، أفاد (أبو معن) أن أطفال اللجاة مقبلون على جيلٍ لا يقرأ ولا يكتب، وأضاف في هذا الصدد: “تكاد الأمية تجتاح عقول الأطفال، نتيجة إهمال المنطقة وواقعها التعليمي، فالمنطقة تعتمد على 10 مدارس، وعلى مشروعين لمنظمة (أورانيتس خط الحياة): الأول للدعم نفسي، والآخر مشروع تعليم ذاتي، فضلًا عن عدم استيعاب المشروعات التعليمية والمدارس لكافة أطفال المنطقة، والنقص في الكوادر التعليمية”، مؤكدًا أن “أهالي المنطقة ينظّمون بعض المبادرات الفردية، عبر إنشاء خيم تعليمية تطوعية، تقلل من نسبة الأمية عن الأطفال بالقدر الممكن”.

في السياق ذاته، أوضح (أبو معن) أن الواقع الطبي في اللجاة سيئ للغاية، ويعاني صعوبات كبيرة، وقال في هذا الجانب: “لا يوجد في المنطقة سوى نقطة طبية واحدة، يعمل فيها طبيبان و4 ممرضين، غير أنها لا تحتوي على أجهزة طبية كافيه، علاوةً عن شح الأدوية وعدم كفايتها لأعداد السكان الكبيرة، إضافة إلى انعدام الصرف الصحي في المنطقة؛ ما يُسفر عن انتشار الأمراض والأوبئة”.

تتربع اللجاة على هضبةٍ بركانية، وتتصف بوعورة أرضها وكثرة المغاور الصخرية فيها، وخاضت فصائل المعارضة سلسلة معارك ضد قوات النظام منذ بداية الثوة، انتهت بـتحريرها مطلع عام 2012، ومنذ ذلك التاريخ، لم تشهد المنطقة انطلاقَ أي مشاريع تنموية، وهُمّشت بشكل واسع من قِبل منظمات المجتمع المدني، ويطالب ناشطوها “بضرورة الاطلاع على واقع حياة الأهالي، وظروف معيشتهم في المنطقة”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق