تحقيقات وتقارير سياسية

حملات دولية واسعة لإطلاق سراح الطفلة الأسيرة عهد التميمي

 

عشية جلسة الاستماع في قضية الطفلة الفلسطينية الشجاعة الأسيرة: عهد التميمي، أمام محاكم الاحتلال الصهيوني؛ اتسعت الحملات الدولية عبر منصة (آفاز) الدولية، منادية بإطلاق سراح “عهد” وأفراد من عائلتها فورًا من دون محاكمة.

وفي آخر مستجدات قضية (عهد) التي يتابعها مئات الآلاف من الفلسطينيين والعرب، والمدافعين عن حقوق الإنسان والمعنيين بحماية حقوق الطفل، صرح والد الطفلة الأسيرة التي لم تبلغ بعد السابعة عشر من عمرها، الناشط الفلسطيني باسم التميمي أن ابنته (عهد) تتعرض لضغوط كثيرة داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي. وأضاف أنه يتصل مع ابنته عن طريق محاميها فقط، وأنها محتجزة داخل غرفة للقاصرات الجنائيات. وأوضح أن والدتها وابنة عمها تقيمان في حجرة أخرى داخل السجن، في حين أن الحجرات المجاورة تحتجز بداخلها جنائيات مدنيات إسرائيليات.

أكد التميمي أن (عهد) تتعرض لضغوط كثيرة من أجل إضعاف عزيمتها، لكنها مصرة على المواصلة. موضحًا أنه لم يرفض مبادرات الدفاع التي تقدم بها محامون مصريون للدفاع عن ابنته، وأنه يثمّن هذه الجهود، ولكنه يرفض أن يعطي انطباعًا بوجود دولة قانون في دولة الاحتلال، وأن هناك عدلًا، وكأننا نشرع هذه المحكمة، في وجود هذه القامات، وهذه الشخصيات الاعتبارية العربية. وقد عرض المحامي المصري فريد الديب، قبل يومين، الدفاع عن الطفلة الأسيرة (عهد).

وكان وزير جيش الاحتلال أفيغدور ليبرمان قد هدد بشكل صريح باستهداف كافة أفراد عائلة (عهد)، عندما قال: “ليس فقط عهد، بل إن كل محيطها وعائلتها لن يفلتوا من الاستهداف”. وردّ عليه والد (عهد) معقبًا: “لن يردعنا ليبرمان ولا جيشه، ما يقوم به أطفال بلدتي وطفلتي (عهد) هو المشهد الطبيعي، والمشهد غير الطبيعي أن تعاني من الاحتلال ولا تقاوم”، وعبر عن فخره بابنته (عهد)، وقال إن هذا هو حال الشعب الفلسطيني.

انضمت (عهد) إلى عدد كبير من الأطفال في سجون الاحتلال، وقد كشفت صحيفة (هآرتس) العبرية، في 21 من الشهر الجاري، أن 64 بالمئة من الأطفال القاصرين الفلسطينيين الذي اعتقلتهم قوات الاحتلال الاسرائيلي في الضفة الغربية تعرضوا للضرب.
وأضافت الصحيفة أن هذه المعلومات كشفها تقرير لمنظمة (ميليتيري كورت ووتش) التي تتعقب اعتقال الأطفال الفلسطينيين بالضفة الغربية، حيث أكد التقرير نقلًا عن محامين أن العدد المذكور هو عيّنة تعكس حقيقة ما تعرض له مئات القاصرين الفلسطينيين في 2017.

  • عريضة دولية لجمع مليون توقيع..

جاء في عريضة (آفاز) الدولية: “نحن الموقعون أدناه، مواطنون من كافة أنحاء العالم، نطالب بإطلاق سراح عهد التميمي وكافة الأطفال الأسرى من سجون الاحتلال. ونقول لعهد إننا نقف معها وبجانبها وإنها ليست وحدها. ونقول للاحتلال إننا لن نسمح له بإذلال أطفالنا بعد اليوم، كما نؤكد على وجوب قيام قادة العالم جميعهم بمحاسبة جنود الاحتلال، ووضع حد لاعتقال وتعذيب الأطفال الفلسطينيين”.

وأضافت العريضة: “ستتعرض الطفلة (عهد)، مثل كافة أطفال فلسطين القابعين في معتقلات الاحتلال، للإذلال وسوء المعاملة؛ إن لم نتحرك الآن لإطلاق سراحها”، وتابعت: “كلنا نعرف عهد، لأنها لم تترك الميدان، منذ أن كانت في السابعة من عمرها دفاعًا عن فلسطين. وقد حان الوقت الآن لكي ندافع نحن عن عهد. دعونا نبني معًا أكبر عريضة، من أجل إطلاق سراح عهد، وتحرير كافة الأطفال الأسرى”.

وأكدت (آفاز) أنه إذا وقّع عدد كافٍ منّا على هذه العريضة؛ فسوف نسلمها لكافة قادة دول العالم. كما سنسلمها لمحامي (عهد) الذي سيقوم بإيصال رسائلنا إليها، لنرفع بذلك من معنوياتها داخل الأسر، ولتعرف (عهد) أن هناك مليون شخص حول العالم يقفون معها”.

وأشعل اعتقال (عهد) على يد قوات الاحتلال، قبل أيام، حملات تضامن عربية ودولية واسعة عبر العديد من الوسوم التي أطلقت للتعبير عن رفض الاعتقال والتضامن الشعبي العالمي معها ومع عائلتها.

وكانت قوات الاحتلال قد اعتقلت (عهد)، فجر الثلاثاء الماضي، من منزل عائلتها في قرية “النبي صالح”، قضاء رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، وفي وقت لاحق اعتقلت والدتها ناريمان التميمي، ثم والدها باسم التميمي، بتهمة “التحريض”، عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وتناقل آلاف المتضامنين صورًا وفيديوهات للطفلة (عهد) المعروفة بجرأتها في التصدي لقوات الاحتلال، عبر عدد من الوسوم منها: “(#عهد_التميمي”، “#عهد_التميمي_جميلة_فلسطين”، “#الحرية_لعهد_التميمي”، “”FreeAhed#، و”#FreeAhedTamimi”.

كما تناقل آلاف الناشطين والمتضامنين، عبر تلك الوسوم، سجالات (عهد) وعائلتها مع جيش الاحتلال، وآخر فيديو لها والذي يظهر (عهد) برفقة قريبتها “نور” (19 عامًا)، التي اعتقلت هي الأخرى، فجر الأربعاء الماضي، خلال تصديهما لجنديين من جيش الاحتلال، حاولا نصب كمين على مدخل منزليهما للشبان الذي يرشقون قوات الاحتلال بالحجارة خلال اقتحام القرية.

“عهد” أيقونة المقاومة الشعبية الفلسطينية..

تعدّ (عهد) اليوم في الشارع الفلسطيني والعربي والعالمي “أيقونة للمقاومة الشعبية الفلسطينية”، ومن “أيقونات النضال الوطني الفلسطيني”. وقد اشتهرت (عهد) بصورها، وهي طفلة صغيرة تواجه جنود الاحتلال بشجاعة لفتت إليها انتباه الناس داخل فلسطين المحتلة وخارجها، ولم تحد عن هذا الطريق قط.

ولدت الطفلة/ الأيقونة، ذات القلب الشجاع، عام 2001، وقد حرصت منذ نعومة أظفارها على المشاركة في المسيرات الأسبوعية المناهضة للاستيطان وجدار الفصل العنصري ومواجهة جيش الاحتلال كما يؤكد والدها، مضيفًا أنها تعيش يوميًا معاناة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال، وبات خيار المقاومة الشعبية، بالنسبة إليها وإلى العائلة، واجبًا أكثر منه خيارًا.

ولطالما شوهدت (عهد) وهي تواجه جنود الاحتلال بجسدها النحيف، وتناقلت وكالات الأنباء العالمية تلك الصور المؤثرة، وشكلت دائمًا مصدر ازعاج للاحتلال.

وفي العام 2012 تسلمت (عهد) جائزة “حنظلة للشجاعة” من قبل بلدية (باشاك شهير)، في إسطنبول في تركيا لشجاعتها في تحدي جيش الاحتلال، والتقت في ذلك الحين برئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان وعقيلته.

وسبق أن تعرضت والدة (عهد) ناريمان التميمي للاعتقال خمس مرات، وأصيبت عدة مرات بجروح، كان آخرها بالرصاص الحي في الفخذ، يوم 20 تشرين الثاني/ نوفمبر 2014، واستشهد شقيقها في مسيرة (النبي صالح) الأسبوعية.

وكان والد عهد نفسه قد اعتقل 11 مرة من قبل جيش الاحتلال، وتعرض للتعذيب الشديد، مما أدى إلى إصابته بغيبوبة مدة عشرة أيام، وتعرض للإصابة مرات عديدة، كما تعرض نجله الأكبر وطفله الأصغر للضرب من قبل الجيش الصهيوني عدة مرات. وعادة ما يستخدم جيش الاحتلال قنابل الغاز المدمع والرصاص المطاطي والمياه العادمة والرصاص الحي لتفريق المسيرات التي تنطلق بعد صلاة الجمعة أسبوعيًا، في بلدات “نعلين” و”بلعين” و”النبي صالح”، و”كفر قدوم” غربي مدينة نابلس، وبلدة “المعصرة” غربي بيت لحم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق